ظهرت بوادر انفراج في الأزمة اللبنانية بعد أن كشف مصدر عربي الليلة الماضية عن أن أمين عام حزب الله حسن نصر الله وافق على مبادرة عربية من سبع نقاط لحل الأزمة مع حكومة فؤاد السنيورة حملها مصطفى عثمان إسماعيل مبعوث الجامعة العربية الذي سيعود إلى بيروت اليوم، في وقت نظمت المعارضة في اليوم العاشر من الاعتصام المفتوح الذي تنفذه للمطالبة باستقالة الحكومة أكبر حشد جماهيري في تاريخ لبنان، ممهلة الحكومة بضعة أيام للرحيل.
وأفاد مصدر عربي مسؤول بأن الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله وافق على خطة أعدتها الجامعة العربية لحل الأزمة السياسية في لبنان بين المعارضة والحكومة، ولم يكشف المصدر عن تفاصيل الخطة، لكنه قال إنها «من سبع نقاط».
وأوضح أن «مبعوث الأمين العام للجامعة العربية في لبنان مصطفى إسماعيل تبلغ أمس وخلال وجوده في دمشق موافقة نصر الله على المقترحات التي قدمت له».
وذكرت مصادر إعلامية أن « إسماعيل أعلن من دمشق انه سيعود إلى بيروت اليوم بطلب من الحكومة اللبنانية». إلى ذلك، تدفقت حشود إلى وسط بيروت تلبية لدعوة المعارضة بقيادة «حزب الله». وفي عرض ضخم للقوة ملأت الحشود ساحتي رياض الصلح والشهداء في قلب العاصمة بيروت، وهتف المتظاهرون ضد الحكومة مطالبين برحيلها.
وطالب الشيخ نعيم قاسم نائب الأمين العام لحزب الله الذي كان يتحدث من خلف زجاج واق من الرصاص أمام المعتصمين السنيورة «اعقد مؤتمراً صحافياً الليلة أو غداً وأعلن للشعب اللبناني انه رغبة منك تقدم استقالتك إلى ساحات الشرف في وسط بيروت وتشكيل حكومة وحدة وطنية ورفض الإذعان للخارج»، مشدداً على ان هناك أطرافاً داخلية ترغب في خلق فتنة مذهبية بين مسلمي لبنان، مؤكداً أن الشيعة سيضعون السنة في قلوبهم.
من جانبه، أمهل رئيس التيار الوطني الحر النائب المسيحي ميشال عون، الحكومة بضعة أيام لإيجاد حل، قبل أن تنتقل المعارضة إلى المطالبة «بحكومة انتقالية». وقال متوجهاً إلى الحكومة «لا بد من الاستقالة، لا حل لكم بالبقاء»، مؤكداً أن الحكومة فاشلة على جميع الأصعدة، . وأضاف «هناك حل واحد تعتمدونه من الآن وحتى بضعة أيام، وبعدها نعلن رفض الحكومة رفضاً قاطعاً. وسنطالب بحكومة انتقالية تجري انتخابات نيابية مبكرة ننطلق منها لبناء مؤسساتنا الديمقراطية والحكم المسؤول».
ورداً على تهديدات المعارضة باقتحام السراي الحكومية وقطع الطرقات أو تعطيل حركة المطار قال السنيورة أمس «هذا خروج عن القواعد الأساسية في عملية التعبير وإدخال البلاد في دوامة عنف ليس في صالح أحد». بالمقابل استبعد السنيورة أن تصل الأمور إلى هذا الحد. وأضاف: «لا اعتقد أن هذا الأمر ممكن لأن الجميع يعرف دقة المرحلة ومخاطرها».
في المقابل، شهدت مدينة طرابلس، كبرى مدن شمال لبنان ذات الغالبية السنية، تجمعاً شعبياً حاشداً يقدر بمئات الألوف تأييداً لحكومة السنيورة. وفي كلمة مباشرة من مقره في بيروت أكد زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري للمحتشدين أن «لبنان لن يعود إلى وصاية سوريا أو يلتحق بإيران». وقال عبر مكبرات الصوت: «لبنان لن يسقط لمصلحة المشاريع المشبوهة».
وتوجه إلى حزب الله، من دون ان يسميه، قال الحريري: «للذين يتحدثون عن الشرف نقول لا تحدثونا عن الشرف وانتم تدافعون عن قتلة رفيق الحريري وانتم تدافعون عن إميل لحود» رئيس الجمهورية. وأضاف: «لحود هو الذي سيسقط وليس السنيورة، لحود عدو الدستور عدو الشرعية هو الذي يجب أن يرحل إلى بيته».