شهدت شوارع بغداد مواجهات طائفية مسلحة قتلت 26 شخصا، بينهم تسعة أفراد من عائلتين شيعيتين في حي الجهاد، ردا على هجوم لميليشيا شيعية على عائلات سنية في حي الحرية، فيما قتل خمسة باشتباكات بين عشيرة سنية وعناصر من جيش المهدي، قبل أن تعلن الشرطة العثور على 40 جثة في أنحاء متفرقة، بالتزامن مع تقارير عن انهيار المحادثات السرية بين واشنطن وقادة كتائب المسلحين.
وقالت الشرطة العراقية أمس إن نحو 20 مسلحا قتلوا أبا وثلاثة أبناء من أسرة واحدة وخمسة أشقاء من أسرة أخرى في حي الجهاد، الذي تقطنه غالبية سنية في جنوب غربي بغداد. وقالت الشرطة إن الأب كان رجل شرطة شيعيا. وأكد مصدر بوزارة الداخلية أن إحدى الأسرتين شيعية ولكن مصدرا آخر بالوزارة قال إن أقارب الضحايا الذين تسلموا الجثث من السنة.
وقال مسؤولون وشهود إن الهجوم جاء بعد يوم من حرق ميليشيات شيعية منازل في حي الحرية، الذي يقطنه خليط من الشيعة والسنة في غرب بغداد وقتلوا اثنين على الأقل في وضح النهار. وفرت عشرات من الأسر السنية تضم نساء وأطفالا من الحي سيرا على الأقدام وفي شاحنات مع حلول الظلام في واحدة من أسوأ الحوادث الطائفية في العاصمة.
وفي حي العامل جنوب غربي بغداد، قتل خمسة أشخاص على الأقل وجرح تسعة آخرون في اشتباكات اندلعت أمس بين عشيرة الجنابات (السنية) وجيش المهدي. فيما قتل 12 عراقيا آخرين في هجمات متفرقة وعثرت الشرطة على 40 جثة في أرجاء بغداد. ورافق تصاعد العنف الطائفي زيارة سرية مفاجئة قام بها وزير الدفاع الأميركي المستقيل دونالد رامسفيلد السبت إلى العراق. وتفقد رامسفيلد السبت قاعدتي الأسد في محافظة الانبار وبلد في محافظة صلاح الدين.
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع تود فيسيان إن «وزير الدفاع موجود في العراق للإعراب عن شكره للخدمات التي قدمتها القوات وشكر العائلات على التضحيات التي قدمتها كل يوم لجميع الأميركيين». لكنه لم يقدم مزيدا من التفاصيل عن هذه الزيارة المفاجئة.
من جهة أخرى، كشفت صحيفة« صنداي تايمز» البريطانية أمس أن المحادثات السرية بين مسؤولين أميركيين كبار وقادة الجماعات المسلحة في العراق انهارت بعد شهرين من اللقاءات. وأوضحت أن «المحادثات التي احتضنها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي جمعت قادة حركات مسلحة بالسفير الأميركي لدى بغداد زلماي خليل زاد للمرة الأولى بعد أن تمكن من إقناع ثلاثة من قادة التمرد بالتوجه إلى الفيلا التي يملكها في العاصمة الأردنية عمان للقاء خليل زاد بعد أشهر من المفاوضات الحساسة».
واوضحت «إن الحركات المسلحة العراقية التي شاركت في اللقاءات، المقاومة الإسلامية الوطنية وجيش أنصار السنة وكتائب ثورة العشرين، أبدت خلال اللقاء الأول الذي جرى في السابع عشر من يناير الماضي قلقها من بروز إيران كقوة إقليمية جديدة كما أبدى المسؤولون الأميركيون قلقهم من تدخل طهران في الشؤون العراقية وشكل ذلك أرضية مشتركة للطرفين».
وأضافت «أن اللقاءات بين الطرفين استمرت ثمانية أسابيع في بغداد وامتدت في بعض الأحيان عدة أيام مستمرة في منزل علاوي». وقالت «إن حركات التمرد عرضت في إحدى المراحل على السفير خليل زاد مهلة مدتها 10 أيام توقف فيها هجماتها ضد قوات التحالف مقابل إيقاف العمليات العسكرية الأميركية ووضع جدول زمني لانسحاب هذه القوات يتم الإعلان عنه مباشرة مقروناً ببرنامج لتسريع عملية بناء القوات العراقية».
وتابعت الصحيفة «أن المتمردين تجاهلوا نتائج الانتخابات الديمقراطية وعرضوا تشكيل حكومة طارئة برئاسة علاوي لا تضم أي سياسي طائفي في وزارتي الدفاع والداخلية». غير أنها أشارت إلى أن الأجواء «تشنجت خلال لقاء حضره خليل زاد وستة جنرالات أميركيين وشيوخ عشائر عراقية من بغداد والإنبار وديالي ومناطق ساخنة أخرى بعد أن اتهم كل طرف الجانب الآخر بزيادة الهجمات خلال فترة المهلة ونتيجة رفض المتمردين تناول الغداء مع الجنرالات على أرضية أن هؤلاء محتلون عسكريون».
وأشارت إلى «أن النكسة النهائية التي مُنيت بها المفاوضات جاءت في منتصف مارس الماضي حين عرض خليل زاد التفاوض مع إيران لحل الأزمة في العراق وشكّل ذلك مفاجأة للمتمردين الذين اشتكوا للسفير الأميركي من العرض في اللقاء الأخير». وكتبت «إن المتمردين السنة أرسلوا مذكرة إلى خليل زاد أعلنوا فيها تعليق جميع اللقاءات واتهموا فيها الأميركيين بالخيانة بعد فترة قصيرة من تشكيل حكومة نوري المالكي بدعم من العناصر المؤيدة لإيران».