اختتم قادة دول مجلس التعاون الخليجي أعمال قمتهم الـ 27 في الرياض أمس بإعلان مفاجأتين الأولى سياسية تمثلت في إعلان دول المنظومة الخليجية رغبتها في امتلاك الطاقة النووية السلمية، والثانية اقتصادية كان صلبها الإعلان عن أن سلطنة عمان لن تكون جزءاً من الوحدة النقدية الخليجية عند انطلاقها في العام 2010. في وقت فرضت التطورات السياسية المتفجرة في العراق وفلسطين ولبنان نفسها على أجندة القمة، التي ضمّن قادة دول المجلس بيانها الختامي قلقهم على وحدة العراق برفض دعاوى التقسيم واستنكار العنف الطائفي كما أعربوا عن قلقهم على الوفاق الفلسطيني وعملية السلام في فلسطين، وعلى استقرار لبنان. واعتمدت القمة قانون نظام العلاقات التجارية لدول المجلس الذي ينظم العلاقات التجارية بينها.

وترأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وفد الدولة إلى القمة. وأوضح البيان الختامي للقمة أن دول مجلس التعاون تريد الحصول على قدرة لتطوير طاقة نووية من أجل الأغراض السلمية. وقال أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية في نهاية القمة التي استمرت يومين، إن دول المنطقة من حقها الحصول على تكنولوجيا الطاقة النووية لأغراض سلمية، كاشفاً عن أن اللجنة العليا أمرت بدراسة موسعة لوضع برنامج مشترك في التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية وفقاً للمعايير والترتيبات الدولية.

وفي تفاصيل المفاجأة الثانية، قال وزير المالية السعودي إبراهيم العساف، إن سلطنة عمان تفضل عدم الانضمام إلى الوحدة النقدية الخليجية بحلول العام 2010 لأنها لن تكون جاهزة لهذه الخطوة في ذلك الوقت. واضاف العساف إن دول المجلس قد تمدد المهلة المتفق عليها لتحقيق الوحدة النقدية ان هي واجهت عقبات أخرى.

وقال مسؤول خليجي طلب عدم نشر اسمه لوكالة «رويترز» إن العمانيين «يشعرون بأنهم لن يكونوا جاهزين وبدلاً من تأجيل العملية فإنهم يريدون أن تمضي الدول الأخرى قدماً وقد ينضمون في تاريخ لاحق».

وفي الشؤون السياسية التي تتعلق بالملفات الساخنة في المنطقة، أكد المجلس الأعلى في بيانه الختامي على احترام وحدة وسيادة واستقلال العراق ورفض دعوى التجزئة والتقسيم والتأكيد على عدم التدخل في شؤونه الداخلية واعتبار أن التوافق الوطني هو مفتاح الحل في العراق. ودان الأعمال الإجرامية والإرهابية وأعمال القتل والعنف الطائفي، معرباً عن قلقه الشديد إزاء الانفلات الأمني وتأييد الحكومة العراقية في التصدي لهذه الأعمال ومطالبتها بحل الميليشيات فوراً.

وجددت القمة استنكارها الشديد وإدانتها لاستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على أبناء الشعب الفلسطيني، داعية المجتمع الدولي إلى تحرك سريع لوضع حد للإجراءات التعسفية الإسرائيلية وتفعيل عملية السلام وفق مبادرة السلام العربية وخريطة الطريق وقرارات الشرعية الدولية. ودعت إلى بذل المزيد من الجهد لتعزيز الوفاق الفلسطيني والإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية. ورحب البيان الختامي بوقف إطلاق النار بين الفلسطينيين والإسرائيليين باعتباره خطوة نحو استئناف عملية السلام.

وأكد المجلس الأعلى استمرار مؤازرة دول المجلس للبنان سياسياً واقتصادياً بما في ذلك إعادة الإعمار، مؤكداً على ضرورة أن يعمل اللبنانيون على وحدة الصف اللبناني وتعزيز الأمن والاستقرار وتغليب الشرعية والعقل والحكمة ولغة الحوار لتجاوز الظروف الحالي والتي من شأن استمرارها المساس باستقرار لبنان ووحدته الوطنية واستقلال قراره السياسي. وأعرب عن أمله في أن يتم التوصل إلى الحقيقة وكشف من قاموا بهذه الأعمال الإرهابية وتقديمهم للعادلة، داعياً كافة الأطراف إلى التعاون في هذا الشأن. ودان بشدة عودة مسلسل العنف والاغتيالات في لبنان بمقتل وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل.

وفي ما يتعلق بالملف النووي الإيراني، جدد المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون دعوته إلى ضرورة التوصل إلى حل سلمي للأزمة، وعبر عن قلق دول المجلس من إمكان حدوث أضرار وكوارث بيئية. كما جدد المجلس مطالبته بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل بما فيها منطقة الخليج، وعبر عن الأسف لعدم إحراز أي تقدم في الاتصالات التي تجرى مع إيران.

وأكد قادة دول مجلس التعاون مجدداً على دعم حق دولة الإمارات في استعادة سيادتها على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وعلى المياه الإقليمية والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من دولة الإمارات العربية المتحدة. ودعا المجلس الأعلى إيران إلى الاستجابة لمساعي دولة الإمارات والمجتمع الدولي لحل هذه القضية من خلال المفاوضات المباشرة أو إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية.

واعتمد المجلس الأعلى قانون نظام العلاقات التجارية لدول المجلس والذي ينظم العلاقات التجارية، وتابع الدراسات التفصيلية لمشروع الربط الكهربائي والمائي بين دول المجلس ومشروع إنشاء شبكة السكك الحديدية.

الرياض ـ عبدالنبي شاهين وغازي الغريري