زادت التكهنات حيال كيفية تصعيد تحركات المعارضة لإسقاط حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قبل نحو 24 ساعة من موعد التظاهرة الجديدة لها اليوم الأحد والمتوقع أن تكون حاشدة وسط توجه بأن تقوم المعارضة يوم غد بـ «تعطيل كل المؤسسات ووقف العمل في المرافق الحكومية وخصوصاً المطار والمرفأ والإدارات العامة» واعتبرت اليوم «تاريخياً ومفصلياً».
واستبق الرئيس إميل لحود موجة التصعيد الجديدة برد قرار الحكومة بشأن الموافقة على إنشاء المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في وقت رفعت البطريركية المارونية «الغطاء» عن لحود طالبة منه الاعتزال.وأعلن النائب في البرلمان اللبناني بطرس حرب أن البطريرك نصرالله صفير أرسل كتاباً قبل ثلاثة أسابيع إلى لحود طالباً منه «الاعتزال»، لكن لحود رفض ذلك.
وقال حرب لوكالة «فرانس برس» ان لحود أبلغ رسول البطريرك انه «باق في منصبه حتى اللحظة الأخيرة». وتنتهي ولاية الرئيس اللبناني الدستورية في خريف العام 2007.
وأوضح حرب انه علم بموضوع الكتاب في حينه، إلا انه امتنع عن كشفه احتراماً للبطريركية المارونية. وقرر كشف أمر الرسالة أمس بعد صدور «ورقة الثوابت» عن مجلس المطارنة الموارنة التي تطالب بإيجاد حل لمشكلة الرئاسة، ومن البنود التي نصت عليها الورقة «إيجاد حل لواقع رئاسة الجمهورية الذي لا يعقل ان يستمر مع المقاطعة الحاصلة لها دولياً وداخلياً»، وذلك عبر «تقريب موعد الانتخاب لاختيار شخص يتم الاتفاق عليه».
إلى ذلك، قال بيان صادر عن مكتب الإعلام في الرئاسة اللبنانية ان «لحود رد القرار الصادر عن الاجتماع الذي انعقد في المقر المؤقت لمجلس الوزراء في 25 نوفمبر والخاص بالموافقة على مشروعي الاتفاق والنظام المتعلقين بالمحكمة ذات الطابع الدولي»، وتابع ان «رد المشروع جاء على أن يعاد النظر فيه من مجلس الوزراء فور قيام حكومة مكتسبة للشرعية الدستورية».
وأوضح البيان أن « لحود استند في رده القرار إلى كونه يفتقر إلى أي قيمة دستورية وقانونية تبعاً لافتقار الهيئة التي اتخذته إلى الشرعية الدستورية والميثاقية، وكذلك الأمر لأنه لم يسلك أصلاً المسالك الدستورية التي يجب اعتمادها حتماً لاتخاذه من هيئة قائمة وصالحة».
ويعتبر لحود أن «الحكومة الحالية فاقدة للشرعية بسبب استقالة ستة وزراء منها»، وكان وضع سلسلة ملاحظات على مشروع المحكمة الدولية أبرزها أنها مناقضة للدستور الذي ينص على أن التفاوض لعقد المعاهدات الدولية من اختصاص رئيس الجمهورية، بينما تولى وزير العدل شارل رزق التفاوض في شأن الاتفاق بين لبنان والأمم المتحدة حيال المحكمة الدولية.
وفي ذات السياق، وجه لحود كتاباً خطياً إلى أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان جدد فيه التأكيد على «عدم دستورية القرار وذلك لمخالفته مبادئ الدستور اللبناني وأحكامه ووثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) والمفتقر بالتالي إلى أي نتيجة قانونية، وغير ملزم للجمهورية اللبنانية بأي حال».
وأكد على أنه «سيسعى فور قيام حكومة دستورية إلى تصويب الخلل الدستوري في موضوع اعتماد وثائق المحكمة الدولية تحفيزاً لها ولعملها وفقاً لأعلى معايير العدالة الجنائية الدولية على ما قضى القرار 1664 من العام الحالي والمتعلق بإنشاء نظام تأسيس المحكمة».
إلى ذلك، ازدادت التكهنات حول سبل تصعيد المعارضة تحركاتها لإسقاط الحكومة اللبنانية قبل نحو 24 ساعة من موعد التظاهرة الجديدة اليوم أمام السراي الحكومي والتي قالت المعارضة انه سيكون يوماً «تاريخياً مفصلياً».
ودعت المعارضة مؤيديها إلى «التهيؤ لأنواع وأشكال جديدة من الاحتجاج والتعبير السلمي، من دون أن تكشف عن طبيعتها»®. فيما نقلت وسائل الإعلام عن مقربين من لجنة التنسيق المشتركة للمعارضة أن «يوم غد الاثنين سيكون يوماً جديداً يتم فيه تعطيل كل المؤسسات ويتوقف العمل في المرافق الحكومية وخصوصاً المطار والمرفأ والإدارات العامة».
وفيما أعرب رئيس البرلمان نبيه بري عن خشيته من أن تطول الأزمة «ربما إلى العام المقبل إذا لم تظهر السلطة استعداداً للتنازلات في اللحظة المناسبة». وجدد تأكيداته على أن «المجلس النيابي لن ينعقد قبل حل أزمة الحكومة»®.
دعا رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري المعارضة اللبنانية والأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله إلى «العودة مجدداً إلى طاولة الحوار الوطني وطرح كل الملفات العالقة ومثار الخلاف للنقاش والحوار والكف عن منطق التخوين والتكفير الذي يلجأ إليه البعض كلما تعارضت طروحاته وسياساته مع الفريق الآخر»، مشدداً على «أن لبنان لا يحكم بمنطق التخوين وإنما يحكم بالتوافق بين جميع أبنائه وطوائفه».
وأكد على «أن نصائح الرئيس حسني مبارك حيال الوضع اللبناني تأتي من منطلق حرصه على لبنان واللبنانيين»، ورأى «أن العالمين العربي والإسلامي يشهدان ظاهرة غريبة تكمن في وجود مجموعتين أحداهما تكفيرية والأخرى تخوينية لكل من يعارض توجهاتهما وأفكارهما ونظرتهما السياسية»، مشيراً إلى «تعرض نصر الله في خطابه لكل الجماعات في لبنان وللدول العربية بالانتقاد والهجوم عليها لأنها لا تؤيد سياسته».
ورافضاً هذا المنطق «الذي يرفضه كل اللبنانيين والعرب». وأعلن الحريري «رفض الاتهامات الموجهة إلى فريق 14 آذار والقائلة بأنهم ينفذون أجندة أميركية»، مشيراً إلى «ان الولايات المتحدة لم تقدم شيئاً لفريق 14 آذار بل خذلته في الحرب الأخيرة ضد لبنان».وأعرب عن استغرابه لـ «ظهور الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على هذا الشكل من الانفعال والاحتقان».
بيروت ـ علي بردى
