افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قمة مجلس التعاون الخليجي الـ 27 في الرياض أمس، والتي يترأس وفد الدولة فيها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بكلام صريح شرّح فيه أوضاع المنطقة العربية التي شبهها بـ «خزان مليء بالبارود» ينتظر شرارة التفجير في أي لحظة، وحض قادة «التعاون» على تنحية خلافاتهم جانباً لجعل الوحدة الاقتصادية حقيقة واقعة.

مشيراً إلى «عقبات» تسد طريقها، مطالباً بـ «مراجعة» منجزات مسيرة المجلس.. فيما أعرب صاحب السمو الشيخ خليفة عن ثقته الكبيرة في أن «القمة ستتوصل إلى مزيد من القرارات المهمة والبناءة سواء تجاه التطورات الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي أو على مستوى دعم العمل الخليجي المشترك».

وأكد على أن «التحديات الخطيرة التي تمر بها منطقتنا والتطورات والمستجدات المتلاحقة وما يترتب عليها من انعكاسات وتداعيات على الأمن والاستقرار في المنطقة تلقي على عاتقنا مسؤوليات كبيرة من أجل توحيد رؤانا وتنسيق مواقفنا تجاهها».

ووصف الملك عبدالله أمام أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر القمة الذي عقد في قصر الدرعية بالرياض وحمل اسم «قمة جابر» (إحياء لذكرى أمير دولة الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد)، الصراع في العراق بالـ «مجنون»، مشيراً إلى أن «الواقع في العراق جداً خطير.. الأخ يقتل أخاه».

وأضاف ان «المنطقة العربية محاصرة بعدد من المخاطر وكأنها خزان مليء بالبارود ينتظر قراراً لكي ينفجر في أي وقت... اننا نرى في لبنان سحباً داخنة تهدد سحب الوطن وتهدد من جديد في تسبب نزاع مشؤوم تنذر بالفرقة بين أبناء الشعب الواحد».

وأكد العاهل السعودي القول إن «قضيتنا الأساسية تبقى قضية فلسطين الغالية» التي لا تزال تقبع بين «احتلال عدواني بغيض»، واصفاً موقف المجتمع الدولي من القضية الفلسطينية بأنه موقف «متبلد الشعور».

ودعا خادم الحرمين قادة «التعاون» أن يكونوا صفاً واحداً، وقال: «بالصوت الواحد نكون عوناً للأشقاء في فلسطين ولبنان والعراق ودعماً لأمتنا العربية والإسلامية»، واعتبر أنه «في غمره هذه المشكلات لابد أن نكون صفاً واحداً كالبنيان المرصوص وان يكون صوتنا واحداً لكي يعبر عن الخليج كله».

وأعلن أنه لا يزال هناك خلافات في منطقة الخليج، من دون أن يفصح عن هذه الخلافات، وقال إن عدداً من القضايا لا يزال عدداً معلقاً ولا يزال الغموض يلف ببعض القضايا»، وشدد على أن «العقبات التي تسد الطريق (أمام الوحدة الخليجية) عقبات حقيقية ولا أحاول التقليل منها»، مشيراً إلى «أن العقبات في كل دولة يجب أن لا تغيب عنا»، مضيفاً: «نحن بلاد واحدة تتأثر وتؤثر.. وبالوحدة نبقى قوة لا يمكن تجاهلها».

ووصف العاهل السعودي القمة بأنها «فرصة لمراجعة ما أمكننا تحقيقه من العام الماضي وما لم نستطع تحقيقه سنقوم بمراجعته»، مبيناً أن دول مجلس التعاون الخليجي حققت «منجزات لا بأس بها سياسياً واقتصادياً.. إلا أن كل ما توصلنا إليه لا يزال متواضعاً وبعيداً عن شعوبنا»، داعياً إلى ضرورة «المراجعة لشحذ الهمم».

ورغم عقد القادة جلستي عمل مغلقتين إلا أنه لم يتسرب شيء عما دار فيهما، لكن مصدراً دبلوماسياً خليجياً قال في وقت سابق إن القمة، التي تنهي أعمالها اليوم، ستناقش مستجدات الملف النووي الإيراني وتطورات الوضع الأمني الخطير في العراق، وانعكاسات هذين الموضوعين على الدول الأعضاء الست.

فضلاً عن البحث في الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ومستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط فيما يتزايد شعور المجتمع الدولي بضرورة إعادة إحياء عملية السلام للتوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية من أجل حل مشكلات المنطقة التي تهدد الاستقرار والأمن الدوليين.

وقال المصدر إن قادة دول الخليج سيدعون الفلسطينيين إلى التمسك بالمبادرة العربية لأنها الحل الأمثل لحل القضية الفلسطينية. وتابع أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان حالياً ستكون من الموضوعات السياسية المهمة المطروحة على القمة بالإضافة إلى قضايا التعاون الخليجي المشترك في جميع المجالات. في غضون ذلك، قال المصدر الخليجي إن تقرير لجنة بيكرـ هاملتون سيكون حاضراً خلال القمة الخليجية لدراسته ومراجعته وتقييمه.

وفي مجال آخر، قال مسؤول كبير في مجلس التعاون إن القمة التي تستمر يومين ستقيم مدى التقدم نحو تحقيق الوحدة الجمركية والوحدة النقدية. كما توقعت مصادر أن تدرس القمة الاقتراح الذي طرح في العام الماضي بالا تزيد مدة إقامة العمال الأجانب في دول الخليج، الذين يقدر عددهم بنحو 12 مليون أجنبي، على ست سنوات.

وكان مصدر مسؤول في مجلس التعاون الخليجي قال لوكالة «فرانس برس» إن التوصيات المرفوعة من قبل اللجان الوزارية المختصة إلى هذه القمة تعبر عن قلق رئيسي من تداعيات الأوضاع الأمنية في العراق، وتدعو إلى وضع «خطة طوارئ» لحماية حدود دول المجلس مع العراق.

الرياض ـ «البيان» والوكالات