رحب مديرو شركات مقاولات ومستثمرون في قطاعات مواد البناء والإنشاءات والعقارات بقرار تخفيض سعر غالون الديزل عشرين فلساً الذي صدر أمس. وقالوا في تصريحات لـ «البيان» إن أسعار المحروقات مرتبطة إلى حد كبير بارتفاع نسبة التضخم في الاقتصاد الوطني، وظهرت آثارها السلبية بقوة على تكاليف المعيشة.

وأضافوا «أن قطاع الإنشاءات عانى طويلا من ارتفاع أسعار المحروقات وتسببت قرارات الزيادات المتلاحقة في أسعار الديزل بإلحاق الأذى بشركات المقاولات وتكبيدها خسائر مالية كبيرة، حيث تنفق شركات المقاولات بشكل عام 35% على المحروقات فيما تصل نفقات المقاولين المتخصصين بأعمال الطرق إلى نحو 60%». وتوقع مدير إحدى الشركات أن «تصل خسائر المقاولين جراء ارتفاع أسعار المحروقات إلى نصف مليار درهم سنويا» .وشهدت أسعار الديزل ارتفاعاً بلغت نسبته 42% ليصل إلى 7, 8 دراهم (3 ,2 دولار) للغالون مقارنة بـ 1 ,6 دراهم (7, 1 دولار) سعر الجالون في يناير العام الماضي ، ثم شهدت في أكتوبر الماضي زيادة وصلت إلى 9 دراهم للغالون ثم تم تخفيضها إلى 80 ,8 درهم للغالون، أي أن الأسعار ارتفعت 9 مرات من نوعها خلال عام، فيما لم تنخفض غير مرتين.

وأكد عاملون في القطاع العقاري «أن أي تراجع في أسعار الوقود سيؤدي إلى تخفيف العبء على سلسلة طويلة من المستهلكين وتبدأ بالمقاول الذي سيخفض تكاليف التنفيذ ومن ثم مطوري العقار بتخفيض أسعار البيع أو الإيجار ولو بنسب متواضعة لكنها بالتأكيد ستقلل من حجم الضغوطات المالية التي يتعرض لها.وكانت شركة بترول ابوظبي الوطنية للتوزيع «أدنوك للتوزيع» أعلنت أمس تخفيض سعر غالون الديزل عشرين فلساً.

ودخل قرار التخفيض حيز التنفيذ اليوم (الأحد) ليصبح سعر 60 ,8 دراهم منخفضا من 80 ,8 دراهم للغالون .ويعد هذا التخفيض الثاني في أقل من شهرين حيث كان آخر تخفيض لسعر غالون الديزل في أكتوبر الماضي من 9 دراهم للغالون إلى 80 ,8 دراهم للغالون وسيشكل تخفيض أسعار الديزل خطوة ايجابية في اتجاه تخفيض تكاليف العديد من الصناعات التي يدخل الديزل فيها كوقود الأمر الذي ينعكس ايجابا على الكثير من الصناعات وتكاليف الحياة المعيشية في الدولة .

توجه سليم

من جهته قال احمد المزروعي نائب رئيس جمعية المقاولين إن قرار التخفيض يأتي في الوقت المناسب حيث يمثل تطورا مهما في الطريقة التي تتعامل بها الدولة مع متطلبات مرحلة مواجهة التضخم بالوسائل الاقتصادية المباشرة والسليمة.

وأضاف المزروعي الذي يدير واحدة من كبريات شركات المقاولات بابوظبي «واجهت العديد من شركات المقاولات التي تعتمد على الوقود بنسبة 35% (شركات الطرق تعتمد على الوقود بنسبة 60%) خسائر مالية كبيرة خلال الفترة مابين 2001 و2005 عقب الزيادات الكبيرة والمبالغ فيها والتي شهدتها مواد البناء الرئيسية.

بالإضافة إلى المحروقات، ما كبد الشركات المتعاقدة بالأسعار القديمة خسائر فادحة لكن قرار التخفيض جاء ليعكس صورتين الأولى رؤية الدولة الحكيمة بضرورة دعم الصناعات التي تعتمد على المحروقات والصورة الثانية تتمثل بتخفيف العبء عن الشركات التي تعرضت لخسائر مالية على خلفية ارتفاع الأسعار».

وتوقع المزروعي «صدور قرارات أخرى تتصدى للتضخم وتدعم صناعة الإنشاءات والعقارات التي يعتمد عليها اقتصاد الدولة بشكل كبير».

تراجع متوقع

وقال رياض كمال مدير عام شركة «اربتك» من الطبيعي عند زيادة أسعار المحروقات ارتفاع تكلفة تنفيذ المشاريع خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الطاقة في تشغيل المولدات الكهربائية والنقل في المشاريع الإنشائية. وأوضح أن زيادة أسعار المحروقات أثرت سلباً (كما ستؤثر ايجابيا بعد خفضها الآن) على ربحية الشركات العاملة في قطاع المقاولات والإنشاءات.

وأشار كمال إلى انه من الصعب التكهن حالياً بنسبة الارتفاع في تكلفة المشاريع نتيجة زيادة أو انخفاض أسعار المحروقات. وأوضح أن زيادة كلفة المشاريع ستتحملها بالدرجة الأولى شركات المقاولات والتي ستقوم بدورها بتحميل الكلفة إلى المستهلك.

رسائل قوية

وقال حسين سجواني رئيس داماك القابضة «إن القرار سيساهم إلى حد ما بتخفيف العبء على المقاولين الذين توقفوا عن التعاقد على تنفيذ أي مشروع ما لم يدرسوا السوق وتقلباته السعرية وأضاف «لم يعد ممكناً غض الطرف عن تداعيات المد العمراني الذي يجتاح معظم إمارات الدولة، والتي تتلخص في مجموعة نقاط آخذة في التكاثر مرسلة إلى المعنيين بـ «رسالة تحذير قوية» وارى ضرورة أخذها على محمل الجد.

وهي «تزايد أعداد الوافدين إلى الدولة ما يرفع الطلب على الوحدات السكنية في سوق يعاني من نقص حاد في المعروض بسبب عدم مقدرة قطاع الإنشاءات على انجاز المشاريع في مواعيدها المحددة مما وضع اغلب المطورين في خانة «غير الملتزمين بوعودهم».

فيما يلوذ بعض المطورين في القطاع الخاص بالصمت بعد أن أطلقوا مشاريع بالمليارات على صفحات الجرائد فقط !! واعتقد أن الأمور مرتبطة ببعضها البعض حيث إن ارتفاع أسعار مواد البناء والمحروقات كلها اجتمعت لتساهم في عدم ظهور شركات مقاولات جديدة تعمل على سد النقص الحاصل ما جعل أسعار التنفيذ ترتفع وهذا بدوره قاد المطورين إلى رفع أسعار البيع والإيجار».

تخفيض مطلوب

وأوضح احمد العبدالله الرئيس التنفيذي لشركة نيو دبي العقارية أن قرار خفض أسعار المحروقات سيعود بالفائدة على شركات المقاولات ثم على المطورين انتهاء بالمستهلك النهائي، فالمقاول سيراجع أسعار التنفيذ على خلفية أسعار مواد البناء والمحروقات والعمالة وغيرها.

وأكد العبدالله أن دبي على وجه الخصوص والإمارات عموما تشهد إقبالاً غير مسبوق على السكن لاسيما وان عدد المشاريع التي يتم تطويرها لا تلبي حاجة السوق ومتطلبات السكان. لافتا إلى الجاذبية الاستثمارية التي تتمتع بها مدينة دبي عموما ومنطقة دبي الجديدة خصوصا عقب قيام مئات الشركات بالتواجد فيها لممارسة أنشطتها الاقتصادية ما رفع الحاجة إلى المكاتب والسكن في تلك المنطقة والتي تأثرت سلبا بزيادة أسعار تنفيذ المشاريع عقب رفع أسعار المحروقات والارتفاعات المتتالية في أسعار مواد البناء.

قرار حكيم

من جهته قال محمد السيوفي مدير عام شركة تربل إيه هوم غروب إن تخفيض أسعار المحروقات بهذه النسبة يعد أفضل من لا شيء، فقد تحول قرار شركات توزيع المنتجات البترولية إلى حديث الساعة في البلد حيث تسبب حينها في إرباك خطط كافة الصناعات المرتبطة بهذه المادة الحيوية التي باتت تكوي جيب المستثمر والمستهلك معا.

وأضاف «كانت شركات المقاولات تتمنى أن تتم زيادة الزيادات مثلما تتم زيادة التخفيضات الآن» بدلا من إصدارها من غير تمهيد وتهيئة للأجواء. ثم ان الزيادة التي طرأت عليها جاءت في توقيتات سيئة فقد حدثت في أعقاب زيادات ضاغطة طرأت على الإيجارات فضلاً عن الارتفاع الذي شهدته سلع كثيرة.

9 زيادات وتخفيضين في عام واحد

وقال إبراهيم الرحماني رئيس شركة الرحماني لتجارة المواد العامة إن أسعار الديزل دخلت خلال الفترة الماضية مسلسل ارتفاعات متتالية «فقد شهدت الأسعار ارتفاعاً بلغت نسبته 42% ليصل إلى 7, 8 دراهم (3 ,2 دولار) للغالون مقارنة بـ 1 ,6 دراهم (7, 1 دولار) سعر الغالون في يناير العام الماضي ، ثم شهدت في أكتوبر الماضي زيادة وصلت إلى 9 دراهم للغالون ثم تم تخفيضها إلى 80 ,8 درهم للغالون، أي أن الأسعار ارتفعت 9 مرات من نوعها خلال عام، طبقا لتصريحات إبراهيم الرحماني رئيس شركة الرحماني لتجارة المواد العامة، والذي ارجع تلك الزيادات إلى ارتفاع أسعار البترول عالميا.

ولم تمر تلك الزيادات دون أن تثير حنق مستخدمي هذه المادة الحيوية في قطاعات النقل والإنشاءات اللذين يشهدان معدلات نمو كبيرة نتيجة الطفرة العمرانية التي تشهدها الدولة.

ولفت الرحماني إلى أن أصحاب شركات النقل والمقاولات عرضة للخسائر أكثر من غيرهم، حتى بات عدد منهم يفكر في إغلاق أبواب شركته والبحث عن أعمال أخرى لا تمثل المحروقات أساساً لنشاطها.

وحذر الرحماني من أن الزيادات المستمرة في أسعار الديزل المحلي ستلقي بظلالها على العديد من السلع والخدمات المرتبطة بهذه المادة جراء دفعها باتجاه زيادة التكاليف التشغيلية لتلك الشركات ما سيقود إلى زيادة وتيرة ارتفاع في الأسعار.

ودعا الرحماني إلى المزيد من إجراءات تمنع تأثير تلك الزيادات على المشاريع الكبيرة التي تديرها شركات تمتلك العديد من الرافعات والمركبات والمعدات التي تعتمد على الديزل في عملها مضيفا بأن التأثير يشمل المركبات التي تقوم بنقل المواد للشركات المنفذة لتلك المشاريع.

دبي ـ مشرق علي حيدر