أكد مسؤولون ورجال أعمال في الدولة أن تحقيق الفائض المالي في الموازنة العامة لإمارة دبي يسهم في تعزيز الثقة بالنسبة للمستثمرين المحليين والأجانب. وأشاروا إلى أن النتائج المالية التي حققتها دبي في موازناتها العامة للعام الماضي تأتي انسجاماً مع سياسة الإمارة بتحقيق التوازن بين الإيرادات والمصروفات وتدل على حسن الإدارة المالية للحكومة.
وأرجع سلطان بن سليم رئيس «دبي العالمية» هذا الفائض في الميزانية إلى الأسلوب الإداري الناجح الذي تتبعه الدوائر الحكومية في دبي والتي تعمل بعقلية القطاع الخاص.وأكد على التنسيق الناجح فيما بينها في ضوء أعمال المجلس التنفيذي لإمارة دبي وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حيث لم يعد هناك تضارب في اختصاصات وأعمال بعض الدوائر وأصبح لكل دائرة هدف تعمل من أجله، كما أصبحت هذه الدوائر منتبهة جيداً لمصروفاتها وإيراداتها وتتعامل معها بذكاء شديد. وأصبحت النتائج هذا المعيار لهذه الدوائر، ومن المعروف اليوم أن كل النظم الإدارية مرتبطة بالنتائج وتحقيقها للأهداف التي وضعت لها.
من جانبه أرجع خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري هذا الفائض في الميزانية العامة المجمعة لإمارة دبي إلى نهج العمل الناجح الذي تتبعه الدوائر الحكومية بتوجيهات ودعم مستمر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والشراكة الفريدة بين القطاعين الحكومي والخاص وهو ما ينعكس في النهاية في صورة فوائد كبيرة يستفيد منها المواطنون وكل من يقيم على ارض الدولة بالإضافة إلى نجاحات وتوسعات مؤسسات القطاع الخاص.
وقال بن سليم إن الشفافية في التعامل مع الاستثمار الأجنبي والتسويق الناجح الذي تقوم به الدوائر الحكومية في الخارج أسهم بصورة كبيرة في جذب استثمارات أجنبية كبيرة شاركت في عجلة الازدهار الاقتصادي الذي تنعم به دبي حاليا. وأكد مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري على مناخ الثقة الذي أوجدته الحكومة للمستثمرين المحلي والأجنبي .
بالإضافة إلى الثقة الكبيرة في المشروعات التي تطورها حاليا الدوائر الحكومية والهيئات التابعة للحكومة سواء في مجالات السياحة والعقار والموانئ والطيران، فجميعها عادت بمردود طيب على الاقتصاد المحلي وجذبت اليها مستثمرين ومطورين من أنحاء العالم ودلل على ذلك بكم الاستثمار الهائل الذي تنفقه الحكومة حاليا لتطوير وتحسين شبكة الطرق والمواصلات للتغلب على المشكلة المرورية في دبي، فهذا يعزز الثقة بجدية الحكومة وحرصها على نجاح المشروعات القائمة في الامارة وراحة أصحابها مشيرا إلى أن هذا الإنفاق الحكومي على الطرق وشبكات المواصلات يقترب من 70 مليار درهم.
وأضاف بن سليم ان دبي قد توجهت في نهاية الثمانينات وبداية التسعينيات من القرن الماضي بحملات تسويقية في أسواق خارجية مهمة لجذب المستثمرين، ومن ينظر إلى ما يجري في دبي يجد ثمار هذه الحملات التسويقية متمثلا في كم الاستثمارات الأجنبية الهائلة المتواجدة في مختلف القطاعات وفي حجم الشركات الأجنبية في البلد وهذا يعود بالنفع على جميع المقيمين فيه ونحن مستمرون في هذه السياسة لتحقيق مزيد من النجاح والنمو الذي يشهد له العالم أجمع.
وقال: كل هذا مرجعه الرؤية بعيدة الأمد لحكومة دبي بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والشفافية التي تنتهجها الحكومة في التعامل مع الأمور. وأكد بن سليم على أن الدوائر الحكومية في دبي أصبحت تساهم بفعالية في تحقيق هذا النمو وصارت تغطي مصروفاتها بوعي وديناميكية ناجحة.
وأوضح سامي القمزي مدير الدائرة المالية في حكومة دبي ان هذا الفائض في الميزانية المجمعة لإمارة دبي يتحقق للعام الثاني على التوالي حيث ارتفعت الإيرادات من 8, 78 مليار درهم في عام 2006 إلى 5 ,99 ملياراً لعام 2007 أي بنسبة نمو قدرها 26% .
فيما ارتفعت المصروفات من 9 ,72 مليار درهم في الميزانية السابقة إلى 5 ,94 ملياراً في الميزانية الجديدة وبنسبة نمو قدرها 29% مشيرا إلى أن هذه الميزانية المجمعة تنقسم لقسمين هما جانب الدوائر الحكومية وجانب القطاع الاقتصادي والذي يضم المؤسسات والهيئات التي تمتلكها حكومة دبي وقد حقق هذا الجانب فائضا بقيمة 1 ,5 مليارات درهم.
أما فيما يتعلق بميزانية الدوائر الحكومية فبالرغم من ارتفاع الإنفاق الحكومي الضخم على مشروعات البنية التحتية والنقل والطرق والمواصلات فإنها نجحت في تحقيق توازن بين جانبي الإيرادات والمصروفات. وهذا الجانب يشكل 25% من الميزانية العامة المجمعة للإمارة فيما يسهم القطاع الاقتصادي بنسبة الـ 75% الباقية.
وكان القطاع الحكومي قد حقق فائضا قدره 3 ,1 مليار درهم في ميزانية 2006، فيما كان القطاع الاقتصادي قد حقق فائضا بقيمة 5, 4 مليارات درهم في تلك الميزانية المجمعة. وفي الميزانية الجديدة لعام 2007 فان ميزانية القطاع الحكومي متوازنة نظرا للإنفاق الضخم في مشروعات البنية التحتية كما ذكرنا مقابل فائض بقيمة 1 ,5 مليارات درهم في ميزانية القطاع الاقتصادي.
وقد شهدت دبي توسعا كبيرا خلال السنوات القليلة الماضية وانطلقت في سماء العالمية من خلال جناحين عالميين هما طيران الإمارات و«دبي العالمي» اللتان حققتا نموا كبيرا خلال العامين الماضيين. ووفقا لآخر إحصائيات منظمة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية 2006 فإن دولة الإمارات تستضيف العدد الأكبر من الشركات والمؤسسات العالمية في المنطقة حيث بلغ عددها 913 مقرا وفرعا.
وقال علي إبراهيم، نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في «دائرة التنمية الاقتصادية» في دبي إن اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء رعاه الله بصفته حاكم إمارة دبي، الموازنة العامة المجمعة للإمارة للعام المالي 2007، والتي من المتوقع أن تحقق فائضاً قدره 1,5 مليارات درهم، يعكس أمرين مهمين، أولهما زيادة الإيرادات في المنطق البسيط وتحقيق فائض أكبر عن الفائض الذي تحقق في الموازنة الأخيرة.
وذلك بفضل المشروعات الحكومية التجارية، كإيرادات موانئ دبي العالمية، ودوبال وطيران الإمارات وغيرها الكثير من المشروعات الحكومية الناجحة التي تحقق النجاحات يوماً بعد يوم، ذلك عدا عن مساهمة الحكومة في مشاريع عديدة، ك«إعمار»، وبنك الإمارات وغيرها..
وأضاف، أن التوقعات بتحقيق الفائض المذكور تشير إلى عملية الترشيد التي تنتهجها الحكومة في بعض المجالات والاستعانة ببعض خدمات القطاع الخاص، بدلا من قيام الحكومة شخصياً بهذه المهام.
وأكد إبراهيم ان هذه التوقعات تعكس القوة المالية لاقتصاد إمارة دبي، خاصة ان معظم الإيرادات هي خارج القطاع النفطي، كما أكد ان التوقعات بتحقيق الفائض المذكور، تزيد التصنيف المالي للشركات العاملة في الإمارة.
وأوضح إبراهيم ان موازنة العام 2007 التي اعتمدها صاحب السمو تعد مؤشراً واضحاً للقطاع الخاص ودليلاً على أن لدى الحكومة المزيد من المشروعات في العام المقبل، والتي تطرحها كالعادة للمناقصات وغيرها. وتوقع إبراهيم ان يستفيد القطاع الخاص من هذه المشروعات الحكومية بشكل كبير. وختم ان الإعلان عن الميزانية وعن الفائض المتوقع يعزز المصداقية بحكومة دبي واقتصادها كما يعزز من ارتياح المستثمرين المحليين والاجانب بالإمارة.
وأكد سالم الموسى، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة «فالكون سِيتي أف ووندرز» أن التوقعات بتحقيق فائض في الميزانية المجمعة للعام 2007، التي اعتمدها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكماً لإمارة دبي، إنما تدل على القوة الإيجابية الواضحة للموازنة من خلال فائض الإيرادات فيها، والتي إن دلت على شيء، فهي تدل على قوة الحياة الاقتصادية في دبي، واتخاذها النهج الاقتصادي الصحيح.
وأضاف الموسى ان اقتصاد دبي يشكل يوماً بعد يوم شخصيته القوية في ظل دخل نفطي ضعيف ودخل اقتصادي قوي وثابت، ما يدل على أن إمارة دبي قادرة على الاستثمار في مختلف مجالات الاقتصاد، كأن تطور في البنى التحتية وأن تستثمر في مشاريع اقتصادية مختلفة، وأن تقوم بإصدار سندات محلية وإقليمية وعالمية.
وأكد الموسى أن تحقيق هذا الفائض المتوقع في ميزانية العام 2007، يشكل دليلاً واضحاً على ان ما كان يخطط لمستقبل دبي الاقتصادي بدأ يتوضح للعيان ويدحض مزاعم هؤلاء الذين شككوا في تطور المسيرة الاقتصادية بمختلف مجالاتها العمرانية والاستثمارية والعقارية والسياحية وغيرها.
وختم الموسى ان النتيجة الواضحة للجميع اليوم هي ان دبي قائمة على ركيزة اقتصادية قوية ومتينة بفضل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وهي العامود الفقري للحياة اليومية للإمارة في مختلف محاورها الاقتصادية، وان المستقبل يبشر بالخير في ظل هذه الموازنة الصحية والجيدة والقادرة على إتاحة المزيد والمزيد من الاستثمارات، وتطوير الفائض في الميزانية عبر ضخ المزيد من الاستثمارات في مشاريع حيوية مستقبلية مهمة.
متابعة ـ وجيه عبد العاطي وضياء حيدر


