تحاصرهم الرمال من كل جانب ويغير عليهم بعوض المزارع ويعانون من بعد المسافة عن العين التي تصل إلى 80 كيلو مترا لا مستوصف يلجأون إليه ولا مركز شرطة ولا جمعيات تلبي احتياجاتهم، وساهم في معاناة أهالي أبوكرية بعد المسافة عن محطات البترول، والاهم من هذا كله انتشار الآسيويين من عمال المزارع بالمنطقة وتجول الجمال على الطرقات بشكل يهدد حياة أهالي المنطقة في حال تعرضهم لحادث اصطدام بأحد الجمال التي ترتع على الطريق، ذهبوا لمقابلة المسؤولين لتوفير الخدمات للمنطقة ولكنهم تلقوا الكثير من الوعود التي طال انتظارها، فيما انتقل الكثير منهم إلى السكن في العين أو المناطق المحيطة بالعين وتتوفر فيها خدمات وأهمها المواصلات التي تهون عليهم كثيرا من المتاعب الحالية.

وتحدث سعيد حمد الشبلي عن معاناة أهالي المنطقة قائلا أكثر العائلات التي تسكن المنطقة تعتمد في دخلها على الإعانات الاجتماعية أو راتب التقاعد (نهاية الخدمة) وبالتالي يعانون كثيرا من بعد المنطقة عن وسط المدينة الذي يصل إلى 80 كم تقريبا لذا سعيهم لتوفير الأساسيات من المواد الاستهلاكية يحتاج إلى بذل مادي كبير بسبب بعد المسافة وغلاء البترول فعلى السبيل المثال عندما ينتقل السكان لشراء حاجياتهم من المدينة تخيل كم ستكلفهم السلعة عندما تضاف إليها مصاريف الانتقال، التي تكون أما بواسطة السيارات الخاصة أو الأجرة التي لا تتواجد إلا في النادر وتصل قيمة الانتقال إلى العين 80 درهما. ويضيف الشبلي قائلا: كذلك وهذا هو الأخطر عندما يصاب أحد سكان المنطقة بعارض مفاجئ لا نعلم ما ستكون عليه النتائج لأننا نبعد كثيرا عن المستشفيات والعيادات الطبية، في احدى المرات عندما وقع حادث على الطريق ظل المصاب لمدة ثلاث ساعات إلى أن وصلت سيارة الإسعاف وقتها كان الطريق عبارة عن مسار واحد ولا توجد فيه إنارة.

ويؤكد ذلك سالم عبيد الكعبي قائلا: لقد سعدنا كثيرا عندما تسلمنا البيوت الجديدة عندها حضرنا لمعاينتها فوعدنا المسؤولون بأن الخدمات ستصل في وقت قياسي وسيوفرون لنا العيادات الطبية وفرعا للجمعية التعاونية ولكننا إلى الآن ومنذ خمس سنوات لم نشهد أي تطور في المنطقة سوى دكان صغير يبيع لنا السلعة بخمسة أضعاف ثمنها وهو يعلم أننا لا نستطيع المكاسرة في السعر، وبالتالي يمارس علينا ابلغ صور الاحتكار، والعذر الوحيد يكمن في بعد المسافة عن العين، أضف إلى ذلك أن الأولاد في المدرسة معرضون للإصابة أو الوقوع وهذا أمر طبيعي وقد يتعرضون لأي عارض صحي مفاجئ، وفي حال حدوث ذلك لا قدر الله يتم نقلهم بواسطة سائق من المدرسة إلى العين لتلقي العلاج اللازم لأنه لا يوجد ممرضون يوفرون الإسعافات الأولية للأطفال، كنت عندما أتوجه إلى عملي أعاني الأمرين فعندما يمرض أطفالي اضطر إلى العودة لأنقلهم إلى المستشفى وبعد ذلك العودة إلى عملي هل هذا يعقل؟.

مأساة

وتتحدث أم عبد العزيز عن معاناتها قائلة: لقد توفي زوجي وابنتي الكبيرة وأصيبت ابنتي الجامعية بكسور بليغة على طريق أبوكرية وفقدنا عائل الأسرة وأصبحت أتردد على المستشفى بشكل يومي لمتابعة حالة ابنتي الصحية وذلك كان بموجب الاتفاق مع سائق تاكسي ولكن مصروفات الانتقال تفوق قدرتي خصوصا وأنني أم لتسعة أطفال وعلى الرغم أن جيراني كانوا يساعدوننا ولكن من المخجل أن أعتمد عليهم بشكل يومي عندها انتقلت إلى منطقة اليحر واستأجرت بيتا لي وأطفالي وعلى الأقل هنا أصبحت قريبة من المستشفى بالإضافة إلى وجود عيادة ومدارس قريبة وأسواق، وأن كنت في الوقت الحالي أدفع إيجار البيت، وفاتورة الكهرباء والماء إلا أن ذلك أهون من الانتقال إلى منطقة وسط الصحراء، ولنفرض أن احد أولادي مرض في الليل كيف أستطيع الانتقال إلى العين؟ وتتمنى أم عبد العزيز أن ينظر لمن هم على شاكلتها بعين الاعتبار لأن المنطقة لا تصلح للسكن في الوقت الحالي، وفي ظل غياب الكثير من الخدمات الضرورية كالعيادة والمواصلات والأسواق التجارية.

وتشير أم عبد العزيز قائلة توفي زوجي وابنتي واعتبرت الشرطة أنه الطرف الأول في الحادث ونسب الخطأ عليه فيما كان سائق التنكر هو المخطئ ولا أدري كيف تحول الأمر وأصبح هو الطرف الأول، وأنا أطالب أن يعاد فتح ملف القضية وأن يؤدي المتسبب في قتل زوجي وابنتي القسم الذي يثبت أنه غير مخطئ.

خدمات أساسية

ويؤكد علي سعيد الرواحي أن حافلات الجامعة لم تصل إلى المنطقة إلى بعد مراجعات وطلبات استمرت لمدة عامين حتى تم الموافقة واعتمدت حافلة لنقل الطالبات إلى الجامعة، ويضيف المنطقة بحاجة إلى خدمات أساسية حتى تكون مؤهلة للسكن فنحن نشعر بأننا منسيون في هذا المكان، ونتمنى أن يكون لدينا جامع نصلي فيه الجمعة، ومركز للشرطة، وعيادة تقوم بخدمة سكان المنطقة الذين يتجاوز عددهم الألف نسمة.

الروتين

ويؤكد حمد العثلة الحرسوسي على أن الحكومة لا تقصر في توفير كل احتياجات المواطنين وتسعى إلى توفر حياة كريمة لهم ولكن الروتين وبطء المعاملات السبب الرئيسي وراء معاناة أهل المنطقة، لأنه من غير المنطقي أن لا تكون المنطقة قد خطط لها عيادة ومركز للشرطة وسيارات إسعاف وجمعية تعاونية، ولكن الإجراءات هي السبب في هذا التأخير الذي وصل إلى خمس سنوات. ويضيف الحرسوسي قائلا: ما يزيد من المعاناة أن الهواتف النقالة لا تعمل كما هو الحال في العين أو أي منطقة أخرى لأن الشبكة ضعيفة جدا ولابد أن يظل جهاز التلفون في مكان عال حتى يستطيع التقاط الإرسال، ويشير الحرسوسي إلى سعادته البالغة عندما تلقى نبأ حصوله على مسكن جديد ولكنه هو وسكان المنطقة يعيشون وضعا محزنا، وقد يأتي الوقت الذي ينتقل فيه سكان المنطقة إلى مناطق أخرى مأهولة.

بلا حدود

أما أم أحمد من سكان المنطقة فالمشكلة عندها لا حدود لها فهي على حد تعبيرها بعد أن كانت تسكن وسط أبو ظبي تجد نفسها حاليا تعيش في منطقة صحراوية تشعر معها أنها بعيدة عن العالم، لأن الفرق على حد تعبيرها شاسع، وتكمن مشكلتها في غياب رب الأسرة الذي يعمل في احدى الجزر البعيدة وبالتالي يغيب عن المنزل كثيرا وهي أم لأولاد صغار، وتخاف من أي عارض مفاجئ وزوجها خارج المنزل، لذا فهي تلح عليه كي يعيدهم إلى العاصمة وإن كان الثمن إعادة المنزل والاستغناء عنه، لأن هذا الانقطاع عن العالم وبعد المسافة عن المدينة أمر صعب لا يدرك معاناته إلا من يعيشه.

ويقول سالم راشد: ان ابنته التي تبلغ من العمر 13 عاما تعيش عند أقاربه بهدف توفير التعليم لها لا سيما وأنها تعاني من الصمم وهذا النوع من المدارس لا يتوفر في المنطقة ولا يوجد مدرسون لديهم القدرة على التعامل مع من يعانون من مشاكل صحية، ولذا فهي تتنقل بين الأقارب والأهل بالعين لأنه لم يعد يستطيع تحمل انتقالها بين مدرستها وبيتها، كون ذلك يحتاج إلى جهد كبير ومصاريف عالية، ناهيك عن ثمن البترول والسيارة في ذات الوقت.

ويضيف سالم قائلا نحن نشاهد يوميا نساء يمشين على أرجلهن وصولا إلى الشارع العام الذي يبعد عن المنطقة قرابة 15 كم أملاً في الحصول على وسيلة مواصلات تنقلهن إلى وجهتهن.

فتيات بلا تعليم

وكذلك الأمر بالنسبة لعبد الرضا علي الذي تعاني اثنتان من بناته من صعوبة في التعليم تبلغ الأولى 24 عاما فيما تبلغ الثانية 15 عاما وهو لا يعرف حقيقة مرضهما وبالتالي اضطر إلى إبقائهما في البيت دون تعليم ويأمل أن توفر لهما المواصلات من وإلى المراكز المتخصصة لكي يتلقيا التعليم كغيرهما من المواطنات، ويضيف عبد الرضا قائلا: نحن نعيش في منطقة صحراوية وبها الكثير من الحظائر التي تربى فيها الجمال ولكن لا توجد رقابة على هذه الحظائر لذا نصادف الكثير من الجمال ترتع على الطرقات، الأمر الذي يسبب الكثير من الحوادث وقد شهدت المنطقة حوادث كثيرة كان الطرف الثاني فيها جمال تمر على الطرقات، ونتمنى أن ينظر إلى ذلك بهدف توفير السلامة لمستخدمي الطريق.

العين ـ سليم المستكا