زيارة واحدة تكفي للوقوف على حجم الخراب والدمار البيئي الذي لحق بشاطئ المعيريض نتيجة ورش «الفيبرجلاس» الصناعية و«مساكن» عمال الصيد. فعلى مساحة واسعة تنتشر المخلفات والأوساخ إلى جانب وجود الآفات الحشرية والروائح الكريهة التي مصدرها الأسماك النافقة وبقايا الأكل.

ويقول أحد الأشخاص «قابلناه قرب شاطئ المعيريض» يدعى حسن سعيد: ما نراه هو أكثر من مقزز ولا أدري لماذا تتغاضى السلطات الصحية عنه.

والواقع إن أكوام المخلفات التي تملأ مساحات شاسعة من شاطئ المعيريض تشكل معضلة حقيقية لها انعكاسات خطيرة على البيئة البحرية والبرية، لأن كل أو بعض تلك المخلفات ما من شيء يمنعها من الوصول إلى مياه البحر، عندما تكون الظروف مواتية لذلك، مثل نشاط حركة الهواء وجريان مياه الأمطار وحتى حركة الناس والسيارات.

والأخطر من ذلك هو أن تلك الأكوام التي تلوث شاطئ المعيريض تحوي مادة «الفيبرجلاس» السامة التي تلحق ضرراً موجعاً بالثروة السمكية إذا ما قدر لها الذوبان في مياه البحر،كما إن وجود مساكن عمالية إلى جوار الشاطئ ليس في مصلحة البيئة، وإنما تشكل عامل هدم وتدمير لها لأن مثل تلك المساكن لا تأوي العمال فحسب، بل تكون مرتعاً خصباً بما فيها من الأوساخ وبقايا الأكل لكل الحشرات والآفات الضارة بالصحة والبيئة.

وبحسب سالم عبيد فإن الصناعة أياً كان نوعها ينبغي أن تكون بمنأى عن المساكن حتى لا تلحق الأذى بالمواطنين والمقيمين.

ويقول: من المعلوم أن مادة «الفيبرجلاس» لها تأثير سلبي على صحة الإنسان والبيئة، وبالتالي كان ينبغي أن تكون في أماكن خاصة بعيدة لا يتواجد فيها الناس بكثافة كما هو الحال في سوق الأسماك وعلى شاطئ المعيريض.

ومثلما يرى الكثيرون فإن عبيد يأمل في علاج عاجل لمشكلة الورش الصناعية التي تجاور الأحياء السكنية والأسواق لافتاً إلى أن تلك الصناعات هي أشبه بالقنابل الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أية لحظة، وقال: وبالطبع فإنه إذا ما باتت الأمور سائرة على نحو ما هي عليه الآن، فإن كل الاحتمالات تشير إلى الأسوأ.

والأسوأ الذي يتحدث عنه عبيد يتضح حين يعلم المرء أن ورش «الفيير جلاس» تعمل على بعد أمتار قليلة من محطة للوقود تزود الصيادين باحتياجاتهم لتشغيل طراداتهم.

ووصف ناصر راشد خميس ذلك الوضع بأنه يثير الرعب فشرارة صغيرة واحدة تشق طريقها إلى محطة الوقود يمكن ان تدمر المنطقة بأسرها، وقال: لا اعتقد أن الأمر ينم عن التهويل أو يتطلب كثير عناء لكي يعلم المرء حجم الخطر الذي يتهدد الجميع جراء وجود ورش صناعية يتطاير منها الشرر بغزارة الى جوار محطة الوقود.

والحل كما يراه الناس الخائفون على سلامة مجتمعهم من أمثال إبراهيم راشد يكمن في تخليص شاطئ المعيريض من متاعبه المتمثلة في ورش صناعية قوارب طرادات «الفيبر جلاس» ومساكن العمال ويشدد راشد على ان الأمر لا يقف عند تعكير صفو البيئة بالأوساخ والنفايات بل ينطوي على مخاطر أمنية على المجتمع.

وقال: بصراحة ان وجود العمالة الوافدة في مساكن تجاور الأحياء السكنية بالتأكيد مدعاة لوقوع الجرائم المرعبة مثل السرقة والاعتداء والقتل وغير ذلك.

وبالطبع فان الأمر لطالما هو بهذه الدرجة من السوء فإن من الضروري إيجاد حل لمعضلة الورش ومساكن عمال الصيد في المعيريض عاجلا وليس أجلا.

ومن وجهة نظر سعيد يوسف فان الحل يكمن في شيء واحد هو إزالة الورش من أماكنها الحالية وإغلاق بيوت العمال نهائياً.

لكن إبراهيم أحمد المنصوري يشتكي من الازعاج الناجم عن نشاط الورش لافتاً إلى أن الضوضاء التي تحدثها حركة تلك الورش يصل صداها إلى البيوت فيقلق راحة الأسر ويحرمها العيش بهدوء وقال: إلى جانب ذلك فإن وجود العمالة الوافدة التي تتخذ من شاطئ المعيريض مقراً لها تشكل خطراً لقربها من الأسر وبخاصة خدم المنازل.

وبالنسبة للسلطات في بلدية رأس الخيمة فإن الورش القائمة على شاطئ المعيريض تشكل مشكلة لا يمكن تجاهلها ولذلك تخضع للمراقبة الصحية وقال مدير عام البلدية مبارك علي الشامسي: ما من شك في أن الورش التي تجاور الأحياء السكنية غير مرغوب في وجودها وبالتالي فإن البلدية لديها خطة معدة سلفاً تهدف لترحيل الورش بمختلف أنشطتها إلى مواقع أخرى أكثر أمناً وسلامة.

وتابع الشامسي: نظراً لأن البلدية تقوم بترتيب الأمور في المناطق الصناعية البديلة فإن عملية ترحيل الورش ينتظر الفراغ من تلك الترتيبات.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي