أصدر مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء كتابا بعنوان «خليفة ومجلس التعاون» بمناسبة مشاركة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في الدورة السابعة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية المقرر عقدها في الرياض يومي التاسع والعاشر من ديسمبر الجاري.
وتناولت الدراسة فعاليات قمة أبوظبي التي ترأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في الفترة من 18 ـ 19 ديسمبر 2005 حيث قال سموه في كلمة افتتاح القمة إن ما حققته مسيرة المجلس على مدى خمسة وعشرين عاما يدعو إلى الفخر والاعتزاز وأن ما يجمع بين دول المجلس وشعوبها من مودة وتقارب وتعاون كفيل بأن يزيد من صلابة البيت الخليجي الواحد.
وأوضحت الدراسة أن قمة أبوظبي جاءت انطلاقا من حرص صاحب السمو رئيس الدولة على تكاملية علاقات الأخوة القائمة بين دول المجلس وتجسيدا لما ارتقت إليه مسيرتها من تقدم وإنجاز على كافة أصعدتها وإعلاءً لما أوفت به من مكاسب للكيان الخليجي الواحد.
كما أتت تعزيزا لإدراك سموه الواعي لقيمة المجلس كبناء وحدوي خليجي يصون المصالح المشتركة ويحقق آمال وطموحات أبنائه. وأكدت أن مجلس التعاون الخليجي هو إنجاز رائد ثمنه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مشيدا بتقدمه بعد انطلاقته المباركة على أرض الإمارات بقول سموه «إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو تجسيد بارز حي لارتباط شعوب الخليج وتلاحم مصيرها وهو صرح اختاره قادة الدول الخليجية الست الذين يشعرون بنبض شعوبهم إحساسا عفويا ويدركون تماما اتجاه تطلعاتها».
وجاءت على توثيق كلمات وتصريحات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان التي عبرت عن رؤاه الرشيدة وتطلعاته السديدة إزاء مسيرة العمل الخليجي وتطوراته وإنجازاته في كافة المجالات والميادين لافتة إلى أن سموه رأى أن قيام هذا المجلس والتوقيع على وثائقه في مؤتمر قمة أبوظبي سنة 1981 يعتبر مرحلة جديدة من مراحل العمل الخليجي الموحد والتلاحم الأخوي والمصيري من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار وأن «مجلس التعاون لدول الخليج العربية جاء استجابة طبيعية لرغبة حكومات وشعوب تمثل معا منبعا لرافد واحد يستمد مقوماته الأصلية من العقيدة والدم والمصير الواحد ويجمعه الهدف الواحد والمصلحة المشتركة».
وأكدت الدراسة أن وحدة دول مجلس التعاون كما يقول صاحب السمو الشيخ خليفة هي وحدة «تقوم على أسس مشتركة كالعقيدة والتاريخ والتوجيه كما أن شعوبها تشكل مجموعة متجانسة ومتطابقة الآراء والمصالح» مبيّنة أن العمل الخليجي المشترك يعتبر في نظر صاحب السمو رئيس الدولة أمرا حيويا لبلوغ الأهداف والمصالح المنصوص عليها في ميثاق المجلس وحتى يصبح بمثابة دائرة قوية فعالة ونموذجا لما يجب أن يكون عليه مستوى التعاون بين الأشقاء العرب ورافدا تقوى به جامعة الدول العربية وتحشد الطاقات نحو الوحدة العربية الشاملة وفي ذلك قال سموه «إن إنجازات المجلس تتواصل وهدفنا الأول هو أن تنطلق مسيرة المواطن الخليجي على درب الرقي والتقدم فيما يمكن أن تسجل معه منطقتنا ودولنا مرحلة جديدة ووضع ثقة التكاتف والتعاون على أعلى المستويات».
وأبانت الدراسة أن صاحب السمو رئيس الدولة أولى اهتماما كبيرا بإعلاء التعاون الاقتصادي الخليجي خصوصا وأن دول مجلس التعاون مؤهلة لتشكيل بنية اقتصادية ضخمة بالتوازي مع التنسيق السياسي والتنسيق العسكري إذ لا يمكن أن يتحقق واحد منها بمعزل عن الآخر حيث يقول سموه «إن من الأمور والحقائق الأساسية في عالم اليوم أن التنسيق والتكامل السياسي والعسكري يظل ناقصا وهشا ما لم يستند إلى التكامل الاقتصادي الذي يعتبر الأساس في أية عملية تكاملية تطمع إلى البقاء والاستمرار».
وذكرت أن لصاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، رؤيته العميقة لمنطقة الخليج العربي لكونها منطقة إستراتيجية يرتبط أمنها واستقرارها بأمن العالم واستقراره وباعتبارها كذلك جزء لا يتجزأ من الوطن العربي ومن هذا المنظور أكد سموه «أن قيام المجلس كان بحد ذاته كسبا كبيرا لدول المنطقة والوطن العربي بشكل خاص والعالم كله بشكل عام لأنه جاء محققا لآمال وتطلعات شعوبنا وتعبيراً عن رغبتنا في البعد عن التوتر والصراع الدولي».
ولفتت الدراسة إلى أن قادة مجلس التعاون أدركوا محورية الأمن والاستقرار لأي بناء حضاري وفي ذلك يقول صاحب السمو الشيخ خليفة إنه لما كان توثيق الأمن هو القاعدة الأساسية لبناء الاستقرار وحماية مكاسبنا الوطنية فقد بدأت دول مجلس التعاون الخليجي خطوات جادة لوضع أسس تكفل الحماية والأمن المشترك وتحقيق مبدأ التكامل الأمني وأستطيع القول إن قضية أمن المنطقة قد تعدت مرحلة الأماني إلى مرحلة جديدة من العمل التنفيذي وقطعت شوطاً بعيداً لتحديد الوسائل وبلورة الأهداف واستثمار كل الإمكانات المتاحة لتحقيق الكثير من الأمور الإيجابية والأساسية المتعلقة بأمن ورفاه شعوبنا..
وأوضحت الدراسة أن رؤية صاحب السمو الشيخ خليفة لمجلس التعاون الخليجي ودوره في تعزيز بنيانه قد انطلقت من أسس واقعية تدرك تمام الإدراك مكانة المنطقة الإستراتيجية والتاريخية والدور الذي ينبغي أن تضطلع به دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي لخدمة الاستقرار والسلام العالميين وتعزيز روح التضامن والتنمية في الوطن العربي.
وتضمنت تصريحات قادة دول مجلس التعاون في قمة أبوظبي التي أشاروا فيها إلى تطلعاتهم أن تحقق القمة المزيد مما تصبو إليه شعوب المنطقة من الخير والنماء في كافة المجالات وبما يعزز روح التكاتف الأخوي والعمل الجماعي وصولا إلى المزيد من الإنجازات. كما أوردت نص البيان الختامي لقمة أبوظبي الذي نوه إلى حرص القادة على أمن وسلامة مجلس التعاون وشعوبه وخدمة القضايا العادلة للأمتين العربية والإسلامية وسلام المنطقة والعالم ومواصلة عزمهم وتصميمهم لدفع المسيرة المباركة للتعاون المشترك في مختلف المجالات بما يحقق ويلبي آمال وتطلعات مواطني دول المجلس.
