حذر وزير الدفاع الأميركي المستقيل دونالد رامسفيلد الليلة قبل الماضية من الانسحاب المتسرع للقوات الأميركية من العراق، مؤكداً أن ذلك سيكون «خطأ فادحاً» يمكن أن يهدد استقرار العراق والمنطقة كذلك، في وقت أكد جنرال أميركي في العراق أن الخروج ممكن في مطلع العام 2008 إذا تمت المصالحة بين الفرقاء العراقيين، مشدداً على أن الفشل كان سياسياً وليس عسكرياً.
وقال رامسفيلد في لقاء وداعي جمعه بموظفي وزارة الدفاع إن «انسحاب القوات الأميركية وفق توصيات لجنة دراسة العراق التي تحض الرئيس الأميركي جورج بوش الأخذ بها، يعد خطأ فادحاً سيهدد استقرار العراق والمنطقة». بدوره، قال قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق الجنرال بيتر كياريللي إن «انسحاب معظم القوات الأميركية من العراق في مطلع العام 2008 ممكن إذا تحرك العراقيون باتجاه المصالحة».
وشدد على أن «قواته تحقق نصراً عسكرياً، إلا انه أقر بأن التقدم على الجبهة السياسية وفي مجال إعادة الاعمار لا يتم بالسرعة الكافية».وتعتبر تصريحات كياريللي الأولى التي يدلي بها قائد عسكري بارز في العراق منذ نشر تقرير مجموعة «بيكر-هاملتون» بشأن الوضع في العراق.
وصرح كياريللي للصحافيين عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من بغداد «اعتقد أن هذا ممكن إذا اتخذت خطوات انتقالية يتم الاتفاق عليها ووفق جداول زمنية تدفعنا نحو المصالحة».
وقال إن «من بين هذه الخطوات تحديد موعد لانتخابات المحافظات»، وأضاف أن «ذلك يمكن أن يكون له تأثير كبير على المناطق السنية التي يسيطر الشيعة على مجالس المحافظات فيها منذ يناير 2005 بعد أن قاطع السنة الانتخابات العامة».
وأكد كذلك على «اتخاذ خطوات لتوظيف الشباب العراقيين العاطلين عن العمل الذين ينضمون إلى صفوف المتمردين والميليشيات»، موضحا أن هناك «فرصة لتغيير الأمور».
وقال إن «رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كلف أشخاصاً بالعمل للتوصل إلى اتفاق بشأن جدول زمني للوفاء بمجموعة من الأهداف السياسية». وأضاف أن «القائد الأميركي الأعلى في العراق الجنرال جورج كايسي والسفير الأميركي زلماي خليل زاد يضغطان كذلك لوضع جدول زمني للمصالحة». وتابع أن «حل المشاكل التي تواجه العراق يتطلب أكثر من العمل العسكري، فهو يتطلب العمل على جبهات أخرى من بينها الاقتصادية والسياسية وإعادة الاعمار لمنح العراقيين أملا في المستقبل».
وقال «اعتقد انه من الإنصاف القول إن العام 2007 سيكون عاما حاسما للغاية». وأضاف كياريللي الذي يقترب من نهاية مهمته الثانية في العراق والتي تستمر عاما، انه سيغادر العراق «وهو يشعر بمزيد من الشك والانزعاج أكثر من المرة السابقة التي غادر فيها»، إلا انه قال إن «مناقشة ما إذا كان العراق قد دخل حربا أهلية أم لا هو تبسيط مبالغ فيه للأمور يمكن أن يزيد من تدهور الوضع».
وأضاف «استطيع أن أقول بدون شك إننا نكسب من الناحية العسكرية لم نهزم أبدا في أي معركة في هذا النزاع ولن نهزم». وتساءل «لكن هل نتحرك بالسرعة التي ارغب فيها واعرف أن الجنرال كايسي يرغب فيها لتحقيق هذه الأهداف الإستراتيجية؟ والجواب هو لا».