اقترح وزير الخارجية الأميركي الأسبق ورئيس لجنة دراسة العراق جيمس بيكر عقد «مؤتمر مدريد 2» للسلام في الشرق الأوسط لكن من دون مشاركة إسرائيل، فيما يتجه الرئيس الأميركي جورج بوش لتعيين مبعوث لإحياء عملية السلام، بالتزامن مع كشف حركة«حماس» عن لقاءات مع قياديين بارزين في الحزب الديمقراطي الأميركي لاستجلاء موقفها بشأن آفاق وفرص التسوية السياسية للنزاع.
فبعد يوم من الإعلان عن زيارة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى الشرق الأوسط قريباً، لمحاولة إحياء عملية السلام على المسار الفلسطيني، ذكرت صحيفة «واشنطن تايمز» الأميركية ان أركان الإدارة الأميركية «يدرسون اقتراح بيكر عقد مؤتمر سلام في الشرق الأوسط على نمط مؤتمر مدريد، تشارك فيه دول عربية وكذا سوريا وإيران، لكن من دون ان تدعى إسرائيل إلى المشاركة».
ونقلت الصحيفة عن مصدر في الإدارة الأميركية قوله انه «حسب رؤية بيكر، فان المؤتمر سيوفر فرصة نادرة للولايات المتحدة لتحقيق تسوية من دون ضغط يهودي».
وقال السفير الأميركي السابق ادوارد جرجيان لصحيفة «يديعوت احرونوت» الإسرائيلية ان «تقرير بيكر هاملتون» الذي تسلمه الرئيس بوش قبل أيام «يتمحور حول العراق وجيرانه المباشرين. هذه الصورة الكبرى».
وكان جرجيان، لعب دوراً بارزاً في إعداد التقرير وبدا من المتحمسين جداً لدفع عملية السلام على كل المسارات.
ورداً على احتجاج الصحيفة من ان التقرير يظهر إسرائيل كدولة تابعة للولايات المتحدة، قال «أنا أعرف أن رد الفعل الأول سيكون قلقاً. ولكنني اقرأ الاستطلاعات، ويبدو لي أن غالبية الإسرائيليين تدرك الآن انه لا يوجد حل عسكري للصراع. إسرائيل رغم قوتها العسكرية الكبيرة ليست قادرة على حسم الأمور، وأعداؤها ليسوا قادرين على إبادتها. الحل سياسي».
وتذكيراً بالحل الذي تبناه بيكر قبل 15 سنة، القائم على العودة إلى حدود 1967 مقابل تسوية شاملة. قال المسؤول الأميركي السابق «خلال عملية المفاوضات التي جرت منذ 1991 وحتى يومنا هذا تم تبييض المسائل الخلافية، وما نحتاج إليه الآن هو الإرادة والرغبة السياسية من جانب كل الأطراف. نحن ندعو إلى ديناميكية جديدة تلعب فيها أميركا دوراً مهماً جداً كوسيط وحلال للمشكلات». معرباً عن ثقته بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت «سيتزحزح عن موقفه الرافض للتفاوض مع سوريا إذا تزحزحت واشنطن».
وعن عدم تطرق التقرير إلى هوية مبعوث السلام الأميركي المتوقع، قال جرجيان «نحن تركنا هذه المسألة حول من وكيف مفتوحة. وهي متروكة للرئيس بوش. ولكنه من المهم تحديد هوية المبعوث، وكيف سيقوم بعمله، هذه مسألة لا تقل أهمية عما يتوجب فعله. مثل هذه الوساطة يجب أن تتم بدعم رئاسي كامل».
وعن رد فعل بوش قال «رده الأول كان ايجابياً جداً، كما ان ردود الفعل التي تصلنا من الدوائر الأخرى ايجابية، ولكنني لا أعرف ماذا سيقرر الرئيس، وهل سيرغب في تنفيذ توصياتنا أم لا».
تزامنت هذه التطورات، مع أخرى مماثلة صادرة عن حركة «حماس» الفلسطينية التي أصدرت إشارات جديدة تجنح للتسوية السياسية.
فقد أكد الدكتور أحمد يوسف، المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني صحة الأنباء التي تحدثت عن لقاءات أجراها مسؤولون من الحركة مع شخصيات أميركية رفيعة المستوى، ولا سيما من الحزب الديمقراطي، بهدف استطلاع رؤية «حماس» لسبل إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.
وقال يوسف ان «وفد حماس الذي تواجد في أوروبا اجتمع بوفد رفيع المستوى من الحزب الديمقراطي الأميركي يتمتع أعضاؤه بتأثير كبير في اتجاهات السياسة الأميركية إضافة إلى شخصيات أميركية أخرى حضرت من باب التعرف على رؤية حماس لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط».
وأشار في حديث لوكالة أنباء «معا» الفلسطينية أمس، إلى ان تلك اللقاءات حققت تقدماً حقيقياً في التعرف على حماس وسياساتها وانسجامها مع أي مبادرات أخرى وانها تتواصل في أكثر من عاصمة عربية أبرزها دمشق تحت عناوين مختلفة وان شخصيات أوروبية إضافة لشخصيات أميركية تشارك فيها»، مضيفاً ان اجتماعات ستتم خلال الأسابيع المقبلة لإتمام ما تم النقاش حوله لإنهاء حالة الصراع.
وقال يوسف ان تلك الشخصيات أبدت استعدادها لنقل رؤية «حماس» إلى ساستهم لتغيير النظرة تجاهها حيث أوضحت الحركة انها مستعدة لمناقشة أي تصورات سياسية.