مع دخول اعتصام المعارضة أسبوعه الثاني أمس، بدأت الأزمة السياسية اللبنانية تتجه إلى مزالق مجهولة بارتفاع حدة الحرب الكلامية بين الفرقاء، إذ اتهم رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أمس، الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله «بالتحضير لانقلاب أو على الأقل التهديد بالانقلاب»، واتهم أيضاً ايران بتعطيل انسحاب اسرائيل من مزارع شبعا ووضعها.

وفي إطار الحرب الكلامية التي تصاعدت وتيرتها، قال السنيورة أمس في كلمة أمام وفود شعبية زارته في السراي الحكومي، ان نصرالله «يحاول القيام بانقلاب أو يهدد بانقلاب» وان «لهجته تحمل كل التهديد وبذور الشقاق بين اللبنانيين». واعتبر ان خطاب الأمين العام لحزب الله الليلة قبل الماضية بث «أجواء مشحونة» وساده «التوتر والغضب والصلف». ولفت إلى ان «أسلوب التهديد والوعيد لا ينفع وأسلوب الفرض ووضع الناس على أعصابها وتدمير الاقتصاد كله يسبب مشكلات»، مضيفاً «نحن نعرف ان هذا البلد بلد التوافق والحوار بتركيبته وعائلاته وتراثه وتاريخه». وتابع ان «هذا الأسلوب لا ينفع في أي مكان، وهذا من ضمن ما يؤدي إلى ان يخسر نصر الله والمقاومة كل رصيدها عند العرب والمسلمين في العالم».

وحذر السنيورة من ان «من يشحن البلد وهذه الطريقة في التعبير وهذا الأسلوب بالتخوين كل هذا، يأخذ البلد إلى مكان لا ينبغي ان نكون فيه». ودعا في كلمته إلى الحوار والتروي قائلاً «يجب ان نتعاون مع السيد حسن لإيجاد حل للخروج من الشارع». وأكد «نحن لسنا دعاة طلاق نحن دعاة تلاق بين اللبنانيين نعتقد انه لا يمكن لمجموعة من اللبنانيين ان تنتصر على مجموعة أخرى».

وقال السنيورة في معرض رده على نصرالله، عن ان وزير خارجية إيران منوشهر متقي عارض طرحاً يقضي بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا ووضعها في عهدة الأمم المتحدة. وأوضح «وجدنا حلاً لمزارع شبعا يطالب بتحريرها وتنسحب منها إسرائيل وتوضع في عهدة الأمم المتحدة. لكن أتعرفون من كان عندي ورفض (هذا الطرح)؟ انه وزير الخارجية الإيراني». وأضاف رئيس الوزراء اللبناني ساخراً «يريدها ان تبقى في العهدة الإسرائيلية». وقال ان «جفننا لن يغمض إلا بعد استعادة مزارع شبعا وهذه أمانة بعنق كل لبناني».

ولم يصدر على الفور أي رد فعل من طهران، لكن رجل الدين الإيراني المحافظ أحمد خاتمي أعرب أمس عن أمله في انتصار حزب الله، الذي ينظم تظاهرات ترمي إلى إسقاط حكومة السنيورة. وقال خاتمي في خطبة الجمعة في طهران التي نقلتها إذاعة الدولة مباشرة ان «ما يقوله حزب الله منطقي لأن الحكومة الحالية لا تمثل كل فئات المجتمع اللبناني». وأضاف خاتمي العضو في مجلس الخبراء المكلف الإشراف على نشاط المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية «يجب ان يكون لكل طائفة أكانت شيعية أم سنية أم مسيحية تمثيلاً مناسباً في الحكومة». وأعرب عن الأمل في ان «يخرج حزب الله منتصراً ومرفوع الرأس من هذا النزاع».

وفي المقابل، انتقد الرئيس المصري مجدداً أمس من باريس تظاهرات المعارضة اللبنانية الرامية إلى إسقاط الحكومة، محذراً من ان التدخلات الأجنبية قد تؤدي إلى دمار لبنان. وقال مبارك في حديث للقناة الثالثة في التلفزيون الفرنسي «أقول للمعارضة اللبنانية ان كل هذه التظاهرات أسوة بتلك التي نظمتها الغالبية غير منطقية».

أضاف الرئيس المصري الذي يقوم بزيارة لباريس في إطار جولة أوروبية تستمر حتى العاشر من الشهر الجاري «أتخوف من عواقبها (التظاهرات) وأيضاً من أخطار التدخلات الأجنبية وقد يؤدي ذلك إلى مواجهات خطيرة جداً وحتى إلى دمار لبنان». وأوضح ان «الحل لن يأتي إلا من طريق التفاوض» الذي من دونه «سيكون مصير البلاد الدمار المحتم».

بيروت ـ علي بردى والوكالات