غداة تقرير لجنة بيكر، الذي أوصى بتحريك ملف الصراع العربي الاسرائيلي لتهدئة الاوضاع في المنطقة، كشفت مصادر اسرائيلية عن جهود أميركية لإدخال تعديلات على المبادرة السعودية للسلام التي تبنتها قمة بيروت العربية عام2002 لتتواءم مع تحفظات إسرائيل التي امتدحت بعض نقاط المبادرة، لكن حركة «حماس» اعتبرت ذلك «بالونات حرارية لا أكثر»، غير انها اكدت حدوث لقاءات بين مسؤولين في الحركة وشخصيات اميركية بارزة وسط تصاعد خلافات الحركة مع منظمة التحرير الفلسطينية التي أوصت رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «ابومازن»، بحل حكومتها وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في مارس المقبل.
ونقلت صحيفة«معاريف» عن مصادر اسرائيلية وصفتها بانها«واسعة الاطلاع»، ان «واشنطن عادت للعب دور ثقيل في جهود الوساطة السياسية بين اسرائيل والعرب عموماً وبين اسرائيل والفلسطينيين خصوصاً »، مشيرة الى ان « الجهود الاميركية تهدف الى تعديل المبادرة العربية ( السعودية) لتوائم التحفظات الاسرائيلية، وسط خشية اسرائيلية من انها ستضطر الى العودة الى حدود 1967 حين تبدأ المفاوضات».
وتساءلت«معاريف»،«هل يجري اعادة المبادرة السعودية الى الحياة؟» وأجابت:«ان الولايات المتحدة الاميركية تدير اتصالات سرية مكثفة لتنسيق المبادرة السعودية مع التحفظات الاسرائيلية».
وقالت مصادر سياسية رفيعة المستوى في اسرائيل إن «الفكرة الاساسية في المبادرة السعودية باتت مقبولة لدى اسرائيل، والفكرة التي ظهرت للضوء في القمة العربية الطارئة في بيروت عام 2002 ان تعيد اسرائيل للعرب اراضيهم المحتلة مقابل سلام وتطبيع». وحسب الصحيفة فان« دولاً عربية تلعب الان دوراً وساطياً مكثفاً بهدف الخروج بصيغة مقبولة يوافق عليها الاسرائيليون والعرب».
وكتبت« معاريف» إن«هذه الدول العربية المعتدلة في عين الاتصالات المكثفة مع اسرائيل الراغبة في البحث عن حل سياسي». واضافت: ان «اسرائيل واميركا تعولان على دولة عربية بعينها ان تقود تغييراً في العالم العربي اذا وافقت اسرائيل على مبادئ المبادرة».
وفي لقاء ثنائي ضم الرئيس جورج بوش ورئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت في واشنطن الشهر الماضي، طلب الرئيس الاميركي من اولمرت ان يمتدح في أقواله المبادرة العربية وان يفتح في اسرائيل نوافذ قبولها من اجل تجهيز الرأي العام وإعطاء فرصة للاميركيين ان ينسقوا المبادرة على مقاسات إسرائيل.
من جانبها، اعتبرت «حماس» أن «قيام الاحتلال بمحاولة إحياء المبادرة العربية بعد ثلاث سنوات من رفضه لها بمثابة محاولة انقلاب واستغلال لحالة الحراك الدولي السياسي الإيجاب باتجاه القضية الفلسطينية». وقال الناطق باسم الحركة في قطاع غزة فوزي برهوم: إن «إسرائيل تحاول ان تستغل الحراك الدولي وتلتف عليه بمبادرات وهمية حيث تطلق بالونات حرارية فقط ولا تقدم شيئاً عمليا».
في موازاة ذلك، تباعدت المسافات بين «حماس» ومنظمة التحرير الفلسطينية بعد فشل الحوار حول تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقالت مصادر فلسطينية مطلعة أمس :إن «اللجنة السداسية التي شكلتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أوصت بحل الحكومة الفلسطينية التي تقودها حركة حماس والدعوة إلى انتخابات فلسطينية مبكرة على أن تجرى في مارس المقبل».
من جهته أعلن ابومازن عن ان «القيادة الفلسطينية وبعد توقف الحوار مع حركة حماس لتشكيل حكومة وحدة وطنية تدرس الخيارات البديلة بعناية». وقال ردا على سؤال للصحافيين عن الخيارات المطروحة للخروج من المأزق الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية «هذه أمور تدرسها القيادة الآن حاليا». وتابع: انه بعد وقف الحوار«لا بد من اتخاذ خطوات هذه الخطوات سندرسها بعناية وسنتحدث عنها».
من ناحيته أكد الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية صحة الأنباء التي تحدثت عن لقاءات أجراها مسؤولون من حركة حماس مع شخصيات أميركية بهدف استطلاع رؤية الحركة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.
وكشف يوسف ان «وفداً من حماس اجتمع خلال تواجده في أوروبا بوفد رفيع المستوى من الحزب الديمقراطي الأميركي يتمتع أعضاؤه بتأثير كبير في اتجاهات السياسة الاميركية إضافة إلى شخصيات أميركية أخرى حضرت من باب التعرف على رؤية حركة حماس لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط».
وقال يوسف: «إن هذه اللقاءات حققت تقدماً حقيقياً في التعرف على حركة حماس وسياساتها وانسجامها مع أي مبادرات أخرى», مؤكداً أنها تتواصل في أكثر من عاصمة عربية أبرزها دمشق تحت مسميات مختلفة. وأضاف أن اجتماعات ستتم خلال الأسابيع المقبلة لإتمام ما تم النقاش بشأنه لإنهاء الصراع الدائر.
