وسط تأكيدات رئيسي مجموعة دراسة العراق جيمس بيكر ولي هاميلتون بضرورة التحرك بسرعة لمنع تفاقم الوضع في العراق أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش رغبته في الانسحاب من هناك باسرع ما يمكن واقر بسوء الأوضاع الميدانية، كما أعلن توجه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إلى الشرق الأوسط قريباً لإحياء مفاوضات التسوية المتوقفة، وفي وقت لاحق أكد ناطق أميركي ان وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ستزور المنطقة مطلع 2007 لنفس الغرض. كما اكد البيت الأبيض امس أن بوش يعد لإعلان استراتيجية جديدة بشأن العراق قبل نهاية ديسمبر الحالي.

وأكد بوش خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بلير على«المرونة والواقعية» لتحديد عدد الوحدات في العراق. ورداً على تقرير لجنة بيكر والذي يدعو خصوصاً إلى سحب وحدات مقاتلة من هذا البلد قبل مطلع العام 2008، قال بوش«إذا سمحت الظروف بذلك». وأضاف«نريد أن تنسحب وحداتنا المقاتلة في أسرع وقت ممكن»،

موضحاً «لكن يجب أن نتحلى بالمرونة والواقعية عندما نضع الخطط».

وأقر بوش بأن «الوضع سيء في العراق»، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستنتصر في هذا البلد.ورداً على سؤال حول إصراره على تصريحاته المتفائلة

في غالب الأحيان بالنسبة للعراق، أجاب بوش «الوضع سيء في العراق! أعلم إلى أي حد انه سيء».

ولما سأله صحافي آخر عما إذا كان مستعداً للاعتراف ب«الفشل»، اكتفى الرئيس الأميركي بالقول «أعلم أننا لم ننجح بالسرعة التي كنا نريد أن ننجح بها».وقال إن «ثمة حاجة إلى اتباع نهج جديد فيما يخص العراق ».وأعلن أن تقرير لجنة بيكر بناء، قائلا :«إنني اقدر أن (واضعيه)اقترحوا سلسلة من التوصيات تستحق دراسة جدية».

ورأى أن فكرة عقد مؤتمر دولي لدعم العراق مهمة لكنه اعتبر أن إيران وسوريا لا يمكنهما المشاركة في هذا المؤتمر إلا إذا قدمتا دعمهما لحكومة بغداد وتخلتا عن دعم الإرهاب. وقال «إذا جاء الناس إلى الطاولة (المفاوضات) للبحث في الوضع في العراق فيجب أن يفهموا ما هي مسؤولياتهم: عدم تمويل الإرهابيين ومساعدة ديمقراطية فتية على البقاء ومساعدة هذا البلد اقتصادياً» مضيفاً «وإذا كان الناس لا يفهمون مثل هذا الالتزام وإذا لم تتعهد سوريا وإيران باحترام هذا المفهوم فيجب أن لا تتكبدا مشقة المجيء» إلى المؤتمر. واستبعد« إجراء محادثات مباشرة مع إيران ما دامت لم تعلق «في شكل يمكن التحقق منه أنشطة تخصيب اليورانيوم».

وقال إن «توني بلير سيتوجه قريباً إلى الشرق الأوسط في محاولة لإحياء عملية السلام المتوقفة».

إلى ذلك أكد لي هاميلتون وجيمس بيكر أمس على ضرورة ان يتحرك الرئيس الأميركي بسرعة لمنع تفاقم خطورة الوضع في هذا البلد. وقال هاميلتون ان«الوقت يضيق. والوضع يتدهور وعلينا التحرك بسرعة. انها ليست مسألة أشهر وإنما مسألة أسابيع وربما أيضاً أيام»، وذلك في تصريح لشبكة سي.ان.ان.

من ناحيته أوضح بيكر «كل ما نقترحه على إيران هو ان يفعلوا ما فعلوه في أفغانستان» بالتعاون مع واشنطن بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001، مضيفاً «نعتقد ان عليهم ان يفعلوا الشيء نفسه في العراق. ومن المرجح ان يرفضوا. وإذا حدث ذلك فان العالم سيرى موقفهم الرافض».

من جانبه صرح الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو بأن الرئيس بوش قد يضع إستراتيجية جديدة بشأن العراق قبل نهاية العام الحالي، ولكن بعد مقارنة توصيات لجنة بيكر- هاميلتون بدراستين منفصلتين طلب الرئيس إعدادهما حول السياسة تجاه العراق.

وأضاف سنو في تصريح نقلته شبكة «سي.إن.إن» الأميركية التلفزيونية أن بوش يأمل في «إعلان سبيل جديد للمضي قدما» في العراق، مضيفاً القول «نأمل أن تكون جميع الأمور متاحة بشكل يمكن معه للرئيس مع نهاية العام إعلان الطريق الجديد في العراق».

يشار إلى أن بوش طلب من مجلس الأمن القومي، ومن رئاسة أركان الجيش، إعداد دراستين منفصلتين عن الحالة في العراق وهو ما يعول عليه الرئيس.

وترك البيت الأبيض الباب مفتوحاً أمام إجراء محادثات مع إيران حول الوضع في العراق، ولكن في إطار متعدد وليس ثنائيا.. في حين قال ناطق باسم الخارجية الأميركية إن الوزيرة كوندوليزا رايس ستدرس بعمق وجدية التوصيات تجنبا لإعطاء آراء متسرعة.

أما «الكونغرس» فشهد تحفظ عضوين ديمقراطيين نافذين هما توم لانتوس وجوزيف بيدن، على الرابط الذي أقامته مجموعة الدراسات بين النزاع العربي -الإسرائيلي والوضع في العراق، ورأى لانتوس انه «يجب عدم الخلط بشكل مفتعل بين هذين الموضوعين وكلاهما حله صعب».

وفي العراق، ساد صمت رسمي، رغم تضارب مواقف الكتل السياسية والشعبية حياله، وقال بيان لرئاسة الوزراء إن نوري المالكي ينتظر «الإطلاع على النسخة الكاملة من التقرير».

وعلى صعيد ردود الفعل العربية والإسلامية، وصفت الخارجية السورية تقرير لجنة بيكر - هاميلتون بأنه ايجابي وموضوعي، لجهة الدور الذي خص به جيران العراق في تحقيق الاستقرار في المنطقة. وقال مصدر في الوزارة إن «ما جاء في التقرير عن ضرورة تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة موضوع يأخذ بعين الاعتبار الجذور الأساسية لحالة عدم الاستقرار والتوتر في المنطقة وهي غياب السلام العادل والشامل».

الموقف السعودي، كان معبراً عن قلق ذي شقين: فسفير المملكة العربية السعودية لدى واشنطن الأمير تركي الفيصل حض الإدارة الأميركية على عدم سحب قواتها من العراق فجأة خوفاً من الفراغ الأمني، وعلى أن تدعم حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي باعتبارها أفضل أمل للاستقرار.

واتسم رد فعل طهران بالحذر وإلقاء اللوم على السياسات الأميركية تجاه مايجري في العراق، وقال وزير الخارجية منوشهر متقي إن «أي قرار للولايات المتحدة بالانسحاب من العراق لا يحتاج إلى مفاوضات مع إيران أو أي دولة أخرى في المنطقة».

وقال عضو المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أغا محمدي لوكالة «رويترز» إن التوصيات تستحق دراسة جدية. غير أنه أضاف أن «مشاركة أميركا في حوار مع إيران ينبغي أن تستند إلى إستراتيجية تضمن تحقيق مكاسب للجانبين»، وقال مسؤول إيراني كبير سابق للوكالة نفسها، انه يتعين أن تشمل المحادثات مع الولايات المتحدة تنازلات بما في ذلك تنازلات من جانب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وعلى الجانب الإسرائيلي انعكس التوتر في تصريحات لرئيس الوزراء إيهود اولمرت، الذي رفضها بقوله إن من الخطأ الربط بين الصراع العربي الإسرائيلي وما يحدث في الشرق الأوسط من اضطرابات، معتبراً التوصيات شأناً داخلياً أميركياً، مستبعداً أي ضغوط أميركية على حكومته أو تغيير جورج بوش سياسته في المنطقة، كما سد الطريق على التوصية بإجراء محادثات مع سوريا.

وكانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية ركزت أمس على أن واضعي التقرير يرون أن التسوية السورية الإسرائيلية توجب أن تعيد إسرائيل هضبة الجولان مقابل ضمانات أميركية تتضمّن نشر قوات متعددة الجنسية.