يشارك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في القمة السابعة والعشرين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي يعقد بالعاصمة السعودية الرياض غداً وبعد غد، والذي اختتمت أمس اجتماعاته التحضيرية الوزارية في الرياض، وحذر في إطارها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من استمرار الأزمة الحالية في لبنان، كما أكد أن تدهور الأوضاع في العراق لا يزال يمثل تحدياً خطيراً لأمن المنطقة وسلامة مستقبله.

ويرافق صاحب السمو رئيس الدولة إلى القمة، وفد رسمي رفيع المستوى يضم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ومعالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة، ومعالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة، والعصري سعيد الظاهري سفير الدولة لدى المملكة العربية السعودية. وتبحث القمة الخليجية المرتقبة مجمل التطورات الراهنة في المنطقة على الصعيدين الإقليمي والدولي خاصة المستجدات في العراق ولبنان وفلسطين ومسيرة السلام في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب.

كما تبحث عدداً من التوصيات والتقارير المرفوعة من اللجان الوزارية المختصة التي عقدت اجتماعات مكثفة خلال العام الجاري في العاصمة أبوظبي لتعزيز مسيرة التعاون الخليجي في جميع المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والتجارية والمالية والثقافية والاجتماعية والبيئية وغيرها بالإضافة إلى توصيات الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى حول موضوعي المواطنة الاقتصادية ودورها في تعميق المواطنة الخليجية وأهمية الشراكة الاقتصادية في دعم علاقات دول المجلس مع دول الجوار. وتتناول القمة عدداً من التوصيات والتقارير المهمة المتعلقة بالعمل الاقتصادي المشترك والمشاريع ذات الطابع الاستراتيجي والمرتبطة بتحقيق التكامل بين دول المجلس من بينها مشاريع الربط الكهربائي والمائي ومشروع السكك الحديدية بين دول المجلس.

إلى ذلك اختتم وزراء الخارجية أمس اجتماعات الدورة الــــ101 للمجلس الوزاري الخليجي للتحضير للقمة التي تعقد باسم «قمة الشيخ جابر الأحمد الصباح». وترأس سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وفد الدولة إلى الاجتماعات.

وفي كلمة افتتح بها الاجتماع، حذر وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل من استمرار الأزمة الحالية في لبنان، مؤكدا أن استمرار الظروف الحالية من شأنه المساس باستقرار لبنان ووحدته وأمنه واستقلال قراره السياسي. ودعا الفيصل اللبنانيين جميعهم إلى العمل على وحدة الصف اللبناني وتعزيز الأمن والاستقرار وتغليب الشرعية والعقل والحكمة ولغة الحوار لتجاوز الظروف الحالية. ورأى أن تدهور الأوضاع اللبنانية والفلسطينية خير دليل على ترابط التحديات وتداخل الأزمات.

كذلك، أكد وزير الخارجية السعودي أن تدهور الأوضاع في العراق لا يزال يمثل تحدياً خطيراً لأمن المنطقة ومستقبلها.ودعا الفيصل إلى وقف جميع أشكال التدخل التي يتعرض إليها العراق. ونوه أيضا بقرار اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالعراق التي اجتمعت الأسبوع الماضي في القاهرة وأوصت بعقد مؤتمر للوفاق العراقي. وأيد الفيصل مواصلة الأعمال التحضيرية للمؤتمر بالتنسيق مع الحكومة العراقية وبالتشاور مع مختلف القوى العراقية من أجل حماية العراق من مخاطر التقسيم والانزلاق نحو فتنة طائفية تطال تأثيراتها الاستقرار الإقليمي.

ونوه الفيصل الذي تسلم رئاسة الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي بما بذله سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية من جهد مميز خلال رئاسته الحكيمة لاجتماعات المجلس طيلة أعمال الدورة الـ 26. وقال وزير الخارجية السعودي إن هذا الاجتماع ينعقد في ظل ظروف دقيقة وتطورات متسارعة وتحديات متزايدة، مشيرا إلى ما تشهده منطقة الخليج والمنطقة العربية من تحديات وأزمات وصراعات داخلية وإقليمية ودولية تحتم على دول المجلس الارتقاء بأدائها الجماعي إلى المستوى المطلوب وأن يرفع الاجتماع الحالي إلى القادة عدداً من القرارات الواضحة والعملية التي تعزز من مسيرة المجلس وتجنب المنطقة المخاطر وتحقق ما يصبون إليه من ترسيخ للأمن الجماعي وتدعيم لمسيرة التعاون والتكامل بين دول المجلس إزاء مختلف القضايا التي تهم شعوبها.

وتطرق الوزير السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي للشأن الاقتصادي لافتاً إلى أن الأمل يحدو الجميع بأن يتحقق التكامل الاقتصادي كركيزة أساسية في بلوغ الغاية التي يسعى قادة دول المجلس إلى تحقيقها خلال دورتهم الحالية وتحقيق المواطنة الخليجية لتعميق الأواصر والروابط الكفيلة بتحقيق الهدف المنشود وقال إن «ذلك يستدعي منا جميعاً تكثيف الجهود والوفاء بمتطلباتها خاصة المساواة بين مواطني دول المجلس في جميع مجالات التعاون ودفع عملية التنمية في مختلف جوانبها».

الرياض، أبوظبي، عبد النبي شاهين و«وام»