أجمع عدد من المرشحين لعضوية المجلس الوطني الاتحادي عن إمارة دبي على عدم اعتبار النضج الكامل للتجربة الانتخابية وظروفها عائقاً أمام تطبيقها في دولة الإمارات، مؤكدين على تحققه وتطوره خلال الممارسة العملية، وذلك أثناء حضورهم مجلس خالد بن زايد الفلاسي مساء أمس في منطقة المحيصنة الأولى، حيث حضر كل من إبراهيم بوملحة النائب العام السابق، نائب رئيس أمناء مؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية وحمد الشيخ الشيباني المدير العام للشؤون الإسلامية والعمل الخيري والمرشحين أحمد سعيد الكندي وعلي سعيد عيسى الفلاسي، ومحمد بكار بن حيدر، والدكتور إبراهيم كلداري وسلطان صقر السويدي.
ودار النقاش حول عدد من القضايا المهمة التي تقع في بؤرة اهتمام الجمهور الذي يتابع بعناية شديدة مجريات الأمور وآفاق التجربة الانتخابية التي تمثل محطة تاريخية لدولة الإمارات وفي المنطقة عموماً.
نضج التجربة
ثاني جمعة الذي أدار النقاش في المجلس طرح للحوار التوقيت ومدى ملاءمته للشروع في تطبيق هذه التجربة وحمد الشيباني رأى أن المعطيات القائمة حاليا في دولة الإمارات والمنطقة تجعل الوقت مناسباً تماماً، خاصة وأنه لا بديل عن ذلك، مشيراً إلى أن الممارسة هي العامل الحاسم في نضج كل الظروف المحيطة بالعملية.
علي سعيد الفلاسي، قال إن دولة الإمارات خطت خطوات واسعة في جميع المجالات، إلا أن الممارسة البرلمانية فيها مازالت أقل من غيرها مما يستلزم إنعاش هذا الجانب. وأشار المرشح أحمد سعيد الكندي إلى ضرورة خوض هذه التجربة بغض النظر عن الظروف المحيطة وذلك كمقدمة لتنفيذ خطوات لاحقة.
وأشار محمد بكار بن حيدر إلى وجود جاهزية نفسية لدى الجمهور الإماراتي لتطبيق هذه التجربة، مؤكداً على ضرورة عدم الانتظار حتى يتحقق النضج الكامل، لافتاً إلى أن الممارسة هي التي تحققه أسوة بتحقيق ممارسة ديمقراطية مدهشة في أكثر القرى الهندية تخلفاً وجهلاً.
تقصير الإعلام
المحور الآخر في النقاش تناول القضية المتعلقة بمدى استعداد الصحف لتغليب المصلحة العامة على جانب الربح في تغطيتها الإعلامية للانتخابات.
خالد بن زايد الفلاسي اعتبر أن المسؤولية في عدم وجود تغطية إعلامية مرضية للانتخابات ترتبط بانعدام التنسيق بين اللجنة العليا للانتخابات، مؤكداً بأن هذا الأمر لو تم لكان الوضع أفضل، ولفت إلى تقصير التلفزيون الواضح في هذا المجال.
وطالب بعدم التركيز على سلبيات التجربة بغية تطويرها بشكل أفضل.
علي سعيد الفلاسي قال مدافعاً عن الإعلاميين ودورهم إن عدم وجود مصادر لهم لاستقاء المعلومات هو السبب في ذلك لافتاً إلى أن المصادر تشكل المرجع الوحيد.
معايير النجاح
وحول مميزات كل مرشح، في أسلوب وصوله إلى الناخبين رأى المرشح محمد بكار بن حيدر أن الانتخابات المقبلة ستكون العلاقات الشخصية هي الأساس فيها.
علي سعيد الفلاسي أشار إلى حاجة العديد من المواطنين للتثقيف بشأن الانتخابات انطلاقا من بعض الملاحظات التي سجلت خلال الفترة الماضية، لجهة غضب أحد الأزواج من ترشح زوجته وعدم ترشحه هو شخصياً لافتاً إلى أن الوصول إلى الناخبين يحتاج إلى فن.
وطالب خالد بن زايد في هذا الإطار بضرورة وجود معايير واضحة يتم نشرها بين أفراد الهيئة الانتخابية تتضمن رؤية واضحة لما هو مطلوب منه ليحققه في المجلس، وماذا سيقول، وماذا سيطرح لافتاً إلى أن الأهم في هذا المضمار هو كيفية تنفيذ الأفكار المطروحة وليس التسابق لطرحها.
صلاحيات المجلس
وقال خالد بن زايد إنه سيعمل على تفعيل عدد من مواد الدستور الخاصة بالمجلس الوطني غير المفعلة، لافتاً إلى ضرورة مشاركة أعضاء المجلس في صياغة التعديلات الجديدة المنتظرة لبعض مواد الدستور ذات العلاقة.
محمد بكار بن حيدر أشار إلى أن أحد أهدافه المطروحة في برنامجه الانتخابي تقوم على تفعيل دور المجلس الوطني، موضحاً أن ما أعلنه عن تعديلات منتظرة لجهة توسيع المجلس، يؤكد وجود تعديلات دستورية أكيدة في هذا الصدد.
علي سعيد الفلاسي أكد حدوث ما يمكن تسميته بالتصادم المتفائل مع الدستور في هذا المضمار، لوجود بنود لا تسمح بإجراء مثل هذه التعديلات في دوره وصلاحياته، مشيراً إلى أن التفاؤل يأتي جراء إنشاء وزارة خاصة بشؤون المجلس الوطني لأول مرة، ما يفتح الباب لإنجاز مثل هذه التعديلات بغض النظر عن طول أو قصر المدة لتحقق ذلك.
وأكد على حاجة المرحلة الانتقالية إلى وعي قانوني، وكذلك تفعيل بعض الصلاحيات، والمطالبة بصلاحيات أوسع.
وسائل إعلانية
وفيما يخص الوسائل والطرق التي لجأ إليها المرشحون لعضوية المجلس الوطني الاتحادي في الدعاية لأنفسهم وبرامجهم قال علي سعيد: اعتبر سلوك بعض المرشحين في هذا المجال تقليداً أعمى للدول الأخرى، واعتماداً لأساليب دخيلة على المجتمع الإماراتي، مشيراً إلى أن الاتصال المباشر بالناخبين والندوات والحلقات التي تغطيها الصحف هي الوسيلة الصحيحة لذلك، مؤكداً الحاجة إلى أفعال تخدم الوطن والمواطن.
محمد بكار بن حيدر اعتبر سلوك المرشحين الاعلاني في الدولة حضارياً، ويتناسب مع الوضع القائم، منتقداً قلة الاقبال والحضور على الندوات الخاصة.
ورأى سلطان السويدي أن المطلوب في هذا الإطار صياغة قانون خاص بإجراءات العملية الانتخابية يحدد ما هو صحيح وغير صحيح، مؤكداً على أهمية الإعلانات في العملية الانتخابية.
المستشار إبراهيم بو ملحة أشار إلى أن العملية الانتخابية عموماً لها مظاهر ثلاثة، إعلاني، إعلامي ودعائي، ولا يتمنى مطلقاً الخروج عن هذا الإطار.
ولفت إلى أن العملية الانتخابية الحالية كان يجب أن يسبقها تعديل خاص بزيادة عدد المرشحين عن كل إمارة إلى حدود الضعف حتى يصبح السباق الانتخابي مجدياً لمن يخوضه بالنظر للآثار السيئة التي ستنعكس على نفسية المرشح الذي سيخرج صفر اليدين من هذا السباق، واعتبر التغطية الإعلامية للعرس الديمقراطي الحالي متواضعة، مطالباً بمنح المرشحين مساحات محددة، إعلانية وإعلامية مجانية في الصحف، وما يزيد على ذلك يصبح مدفوع الثمن. وختم حديثه بالقول إن البرامج الانتخابية ستكون بكامل محتوياتها أمام المجلس لدراستها والاستفادة منها في صياغة توصيات تستفيد منها الدولة حتى لو لم يحالف الحظ المرشح صاحب البرنامج الفوز بالعضوية.
دبي ـ خالد اللوباني
