الدين الإسلامي الحنيف هو دين الوسطية والاعتدال في كل شيء، والنبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا أختار أيسرهما. وقد بين لنا الدين الإسلامي الأسس التي يقوم عليها الزواج وهي سكون النفس بالحب بين الزوجين وتوسيع دائرة المودة والألفة بين العشائر بالمصاهرة واكتمال عاطفة الحنان والرحمة الإنسانية بين الزوجين بأن جعل الزوجين نفساً واحدة وجعل بينهما المودة والرحمة ليتم التناسل بالذرية الصالحة ليعمر الكون وهذه هي سنة الله في أرضه.

قال تعالى: « ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة». صدق الله العظيم ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم «إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير». صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي هذا الحديث الشريف يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم وهو معلم البشرية أنه يجب على أهل الفتاة أن يتأكدوا من الرجل الذي يتقدم للزواج من ابنتهم أنه صاحب دين وأمانة قبل كل شيء،

فالذي عنده دين وأمانة سوف يحافظ على زوجته ويراعي الله فيها ويصونها ومن ليس عنده دين فلا أمان له ومن لا أمان له فالغدر والظلم شيمته ولقد أصبحت النظرة إلى الزواج في هذه الأيام على أنه صفقة تجارية فالأهم في خطيب الفتاة أن يكون من أكبر العائلات وعنده الكثير من العقارات والشركات حتى ولو كان تاركاً للصلاة ومضيعاً لحقوق الله والعباد.

ومن هذا المكان أناشد كل أب وكل أم وكل فتاة أن يختاروا صاحب الدين والخلق القويم وإن كان يجمع بين الدين والخلق الكريم والمال والجاه فخير ونعمة من الله، وأقول لكل فتاة مقبلة على الزواج احذري من المظاهر الخادعة والكلام المعسول والوعود الكاذبة، وأعلمي أن الأصل الطيب مع صاحب الخلق الكريم أفضل وأهم من كثير المال وليس له قدرة على تحمل المسؤولية وصيانة بنات الناس فالزواج مسؤولية يتحمل كل من الزوج والزوجة قدراً منها،

ويعلم كل من الزوج والزوجة أن الله ربط بينهما برباط مقدس يجب الحفاظ عليه وهذا لن يحدث إلا من زوجين على دين وخلق ويخافا الله عز وجل. وعندما نتكلم عن تكاليف الزواج والمبالغة في هذه التكاليف والنتائج التي تترتب على المبالغة في نفقات الأعراس

فإني سوف أذكر لكم ما قاله الوالد والقائد والحكيم الشيخ زايد رحمه الله وجعل الجنة مثواه عندما دعا الأسر بالابتعاد عن المظاهر المكلفة في الاحتفال بالأعراس فلقد قال رحمه الله تعالى: «إن المغالاة في المهور، والإسراف في مظاهر الاحتفال بالزواج وكل ما يرهق الشباب وهم في مقتبل حياتهم الأسرية أمور ليس لها مبرر ولا تتفق مع مبادئ شريعتنا الإسلامية الغراء فضلاً عن أنها تتنافى مع تقاليدنا وعاداتنا الإسلامية»

ولقد اقترح والدي الشيخ زايد رحمه الله أن يكون هناك تعاون بين الأسر في تحمل مسؤوليات حفلات الزواج فقال: «لماذا لا يقتصر الاحتفال بحيث يكون العرس في خيمتين ويتعاون الجيران في الاحتفال بدلاً من الذهاب بالعرس إلى الفنادق التي تعتبر ظاهرة غريبة على عاداتنا، فضلاً عن أنها تتطلب تكاليف باهظة لا يستفيد فيها العريس والعروس وتحملهما أعباء كثيرة لفترة طويلة في بداية حياتهما الزوجية.

ومن هذا المنطلق كان قرار الأب والقائد والحكيم الشيخ زايد رحمه الله وبدلاً من بداية حياة زوجية سعيدة تبدأ المشكلات وذلك كله بسبب الإسراف والبذخ في الأعراس والذي لا يتحمل نتائجه إلا العريس والعروس.

وإذا عدنا إلى الدين الإسلامي في هذه الموضوع فنجد أن الدين بريء من هذه المغالاة فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول «التمس ولو خاتماً من حديد» وكم كان مهر السيدة فاطمة الزهراء وهي سيدة نساء الجنة؟ لقد كان مهرها رحى تطحن بها القمح والشعير

وعندما طلبت من زوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يأتي لها بخادمة تساعدها في أعمال البيت لم يكن عنده أجر الخادمة فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم فذهب إلى بيت السيدة فاطمة رضي الله عنها وقال لها ألا أخبرك بخير من الخادمة قولي سبحان الله والحمد لله والله أكبر.

إن هذه العادات غريبة على مجتمعنا المسلم والتي أتت إلينا مع النمو الاقتصادي وارتفاع مستوى المعيشة وزيادة دخل الفرد، وإذا قالت لي إحدى بناتي أن العريس وأهله معهم من المال الكثير وهذه التكاليف الباهظة لا تساوي عندهم شيئاً،

فأنا أقول لها ان هذا إسراف وتبذير والله سبحانه وتعالى يقول: « ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين» ويقول سبحانه وتعالى «وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين». فالدين الإسلامي دين الوسطية والاعتدال في كل شيء ولذلك يجب علينا جميعاً أن نتمسك بالقيم الإسلامية حتى نكون من الفائزين في الدنيا والآخرة.

رجاء علي