واصلت المعارضة اللبنانية أمس لليوم السادس على التوالي احتجاجها المفتوح لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة، الذي رفض تنفيذ ذلك عبر الشارع، في وقت دعت المعارضة إلى تنظيم تظاهرة كبيرة الأحد المقبل، بالتزامن مع تلويح الجنرال ميشال عون بـ «التصعيد»، فيما رفض الرئيس اللبناني إميل لحود مبادرة هي الأولى من نوعها لمجلس الموارنة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وسط رد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع على اتهامات بتدخل دمشق في الأزمة اللبنانية بالنفي، معتبراً أن سوريا لو تدخلت لكان حسم الأمر.
وقال السنيورة ان «الوصول إلى الشارع لا يحل المشكلة إطلاقاً، ومحاولة جعل اللبنانيين أمام وضع مواجهة مخاطر غير محسوبة ليس فيه من الحكمة على الإطلاق، وخصوصاً في بلد مثل لبنان»، متمنياً على الجميع «ان يدرك ان لا حلول في لبنان خارج إطار التفاهم والتعاون والحوار في ما بيننا». ولفت إلى أن «وضع اللبنانيين أمام وضع لا عودة عنه أو النزول إلى الشارع، فقد أثبتت التجارب على مدى 60 عاماً، ان ذلك غير ممكن ولا يمكن ان يؤدي إلى نتيجة، ولا يمكن ان يؤدي إلا إلى عكس النتيجة التي يظن البعض انه يمكن ان يصل إليها».
وتوجه السنيورة إلى السيد حسن نصر الله: «أقول له ان هذا الطريق المتبع الآن في إدارة الأمور لا يوصل إلى نتيجة، وهو الشخص الواعي والعارف والمجرب الذي كان له دور كبير نعترف له به ونقر، ولكن يجب ألا يضيع ما جمعه وجمعته المقاومة على مدى فترة من الزمن في شوارع بيروت وأزقتها، وأنا على ثقة بأن السيد حسن لا بد ان يرفض ما يجري».
وقام النائب السابق فتحي يكن بمبادرة في اتجاه السنيورة. وقال يكن انه حضر بتكليف من «اللقاء الوطني» الذي يرأسه الرئيس عمر كرامي، وبعد التشاور مع نصر الله. وعلم أن يكن دعا إلى «سحب ذرائع إسقاط الحكومة من يد الآخرين». وقال: «انا اعتبر ان إسقاط رئيس الحكومة والحكومة في الشارع خط احمر وفق ما اعتبره كلبناني وكمسلم. كما اعتبر ان الجميع قد اخطأوا، ووصل الخوف من ان تستحضر مشاهد العراق إلى لبنان مما يحرق الجميع».
أضاف: «أجريت لقاءً مع الأمين العام لحزب الله بناءً على طلبه، وبحثنا في المخارج. وقد طلبت منه ان يخرج القضية من الشارع ويعيدها إلى آخر حلقة من طاولة التشاور والحوار حيث كان الخلاف على الثلث الضامن أو المعطل». ورأى أن «حفظ التوازنات يجب ان يكون بحل كريم. وهناك اقتراح سابق بحكومة ثلاثينية من 2 مستقلين و9 ل8 آذار و19 ل14 آذار. وهذا مقبول البحث فيه».
ورد السنيورة: «يطرحون مطلب حكومة الوحدة الوطنية، علماً ان كل عمل مجلس الوزراء، كان توافقياً وبالإجماع ما عدا المحكمة الدولية. وخلال 16 شهراً من العمل الحكومي جرى كل شيء بالتوافق. صحيح أنني اقترحت موضوع الوزراء المستقلين على الرئيس بري قبل نزولهم إلى الشارع لكنهم أصروا على الثلث زائد واحد. وهذا يعني خطف الحكومة والقدرة على منعها من الاجتماع والقدرة على إقالتها ووضع الأمور في يد رئيس الجمهورية علماً ان المشكلة هي مشكلة رئيس الجمهورية إنهم يشككون ويخونون ثم ينزلون إلى الشارع ويأخذون البلد إلى التهلكة».
وسأله يكن: «هل يمكن إيجاد آلية؟ الثلث الضامن ولكن على أساس اقتراحك، لأن فيه طمأنة للجميع». عندئذ قال السنيورة: «هذا الحل الرابح فيه هو الوطن. وأنت تعرف ان الثلث زائد واحد هو تسليم البلد كله، ونحن لا يمكننا تسليم البلد». فعلق يكن موافقاً. وتابع السنيورة قائلاً: «ان الأسلم من أجل الوطن ومن أجل طمأنتهم (المعارضة) هو قيام حكومة (2، 9، 19). أنا اطلب ان تدرس هذا الاقتراح وتأتيني بجواب عنه».
إلى ذلك قالت قوى المعارضة في بيان «ندعو اللبنانيين إلى المشاركة في التجمع الشعبي الكبير في وسط بيروت، وذلك عند الثالثة من بعد ظهر الأحد المقبل، عسى ان يكون هذا اليوم يوماً تاريخياً ومفصلياً». وطلبت من مناصريها «التهيؤ لأنواع وأشكال جديدة من الاحتجاج والتعبير السلمي، بهدف اسقاط الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة المنبثقة من الغالبية النيابية والمناهضة لدمشق». ولم يحدد بيان المعارضة طبيعة التحرك المقبل.
من ناحيته هدد الزعيم المسيحي اللبناني المعارض النائب ميشال عون بـ «تصعيد الضغط الشعبي» لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة. وحذر العماد عون في مقابلة أجرتها معه وكالة فرانس برس انه «إذا أصر رئيس الوزراء والمعسكر الذي يدعمه على الاستئثار بالسلطة، فسنصعد الضغط الشعبي وسنشل الحكومة وسندخلها في غيبوبة عميقة»
بيروت ـ علي بردى والوكالات