أكد مشاركون في المنتدى الاستراتيجي العربي 2006 على ضرورة تقليص دور الحكومات في مجتمع الأعمال في العالم العربي وإيجاد أسواق مالية أكثر عمقاُ، وتعزيز الشفافية، والاستثمار في التعليم.
جاء ذلك في الجلسة التي تحمل عنوان «كيف يمكن استيعاب كل هذه السيولة؟» ضمن أعمال اليوم الأخير من المنتدى وقال دوغلاس داوي الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الذي تولى إدارة الجلسة إن عائدات النفط خلال عام 2006 قد تصل إلى 400 مليار دولار، في حين أن تسعى بلدان الخليج إلى إيجاد بدائل للنفط تساهم في تعزيز التنوع الاقتصادي، ولا سيما في قطاعات النفط والاستثمار والخدمات المالية.
شارك في الجلسة بدر مشاري الحميضي وزير المالية الكويتي، وسعود باعلوي الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي للاستثمار، وجيفري كلبيبير المدير العام لشركة مريل لنش الدولية، وعارف نقفي الرئيس التنفيذي ونائب رئيس ونائب رئيس مجلس إدارة أبراج كابيتال، وعمر بن سليمان محافظ مركز دبي المالي العالمي، وماجد شوقي رئيس مجلس إدارة بورصتي القاهرة والإسكندرية.
ولفت الحميضي إلى أن النفط لا يزال يحتل الأولوية في عوائد بلدان الخليج، إذ يساهم في الكويت بنحو 94%، لافتاً إلى الحاجة إلى إيجاد فرص عمل لأبناء الخليج ولا سيما الكويتيين، وذلك في ظل السعي إلى الانفتاح على القطاع الخاص ودعوته إلى تنويع أعماله في شتى القطاعات، مشيراُ إلى أن الكويت لا تزال تعتمد حالياً على النفط بنسبة 94%.
وشكل اقتراح باعلوي حول التركيز على إيجاد الفرص الاستثمارية في قطاعي التعليم والرعاية الصحية محور إجماع المتحدثين. ففي حين أثار باعلوي موضوع الاستثمار في تنمية الموارد البشرية من خلال تعزيز قطاع التعليم، اعتبر كلبيبير أن التعليم يتجاوب مع الاحتياجات المحلية والعالمية، موضحاً أن الجيل الجديد يحتاج إلى اكتساب المزيد من المعرفة والخبرة حول الاستثمار خارج الحدود المحلية. وقال باعلوي: «يعتبر قطاعا الصحة والتعليم من أكبر القطاعات في الولايات المتحدة، ويشكلان نقطة انطلاق للبدء بتأسيس الصناديق الاستثمارية في قطاعات التعليم والتأمين الاجتماعي وغيرها». وأضاف أن ثمة حاجة ملحة إلى إيجاد أسواق إقراض تمهيداً لتأسيس قطاع ضخم للإقراض يساهم في إرساء الاستقرار وتوجيه الاستثمارات طويلة المدى إلى مجالات البنى التحتية.
ودعا كلبيبير إلى تقليص الحضور الحكومي في قطاعات الاستثمار واقتصار دورها في الحوكمة وإفساح المجال للقطاع الخاص للتحرك بحرية، فضلاً عن إنشاء سوق مالية قوية وموحدة تخدم المستثمرين المحليين والعالميين على السواء، وتشجيع الاستثمارات البينية في العالم العربي مع التركيز على الاقتصاديات الأقل ثروة وتأسيس الشراكات فيها لتحقيق التنمية فيها. على صعيد آخر أكد بن سليمان أن الطفرة الحقيقية لم تحن بعد في انتظار هيكلة وتنظيم إطار أكثر فاعلية لاستثمار السيولة، موضحاً أن المستثمرين تهافتوا على قطاع العقارات وإدارة الأصول لاختبار المجالات المتاحة.
وقال عارف نقفي: إن القطاع الخاص يخبئ الكثير من الفرص والإمكانات إلا انه يحتاج إلى التعرف إلى الفرص الأكثر جدوى واستغلالها، الأمر الذي نجحت في تحقيقه بعض الشركات المحلية، ما أوصلها في نهاية المطاف إلى العالمية.