قال فهمي هويدي، الكاتب والمفكر الإسلامي المصري إن عملية التحول الديمقراطي في العالم العربي تشبه إلى حد بعيد العملية القيصرية وليس الولادة الطبيعية. معترفاً بحقيقة أن المجتمع الإسلامي المعاصر بصيغته المثالية ليس إلا سراباً.

جاء ذلك خلال مشاركة هويدي إلى جانب الشيخ ماجد الصباح، الرئيس التنفيذي لفيلا مودا، وشفيق غبرة، رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي في مؤسسة «جسور عربية»، في جلسة بعنوان المجتمع الإسلامي المعاصر: سراب أم حقيقة؟. وقال هويدي: إن بعض الأنظمة العربية لا تريد التغيير، وإنها غير ديمقراطية ولا تؤمن بتداول السلطة. مشيراً إلى أننا بحاجة إلى الوقت الكافي لتحول طبيعي في المسار الديمقراطي. وأيده في ذلك شفيق غبرة الذي قال: إن الديمقراطية هي فعل تراكمي يحتاج تطبيقه إلى شروط وظروف محددة. مشيراً إلى أن المجتمع العربي يمر بهذه الظروف في الوقت الحالي. وانتقد هويدي الخلط الذي يقع فيه بعض العرب بين مفهوم التغيير كحالة مستقلة وتكرار التجربة الغربية في هذا المجال.

وقال: «لا تزال العلاقة بين الشرق والغرب غير محددة المعالم، الكثير من الناس هنا يطالبون باللحاق بالغرب، في حين أن ما نحتاج إليه هو موقف مستقل وليس تقليد تجارب الآخرين».وفي سؤال حول التطرف الإسلامي ودوره في إعاقة التغيير قال هويدي: «علينا العودة إلى تجربة حماس، في البداية كانت حماس تفتقد للخبرة في التعامل مع فوزها بالانتخابات وتوليها الحكم، ولكن بعد ذلك وعقب اعترافها بأنها تحتاج لمعرفة المزيد بخصوص الحكم، بدأت حماس توجه رسائلها بأسلوب مختلف. لقد أدركوا الحاجة للتغيير من خلال إعادة تقييم برنامجهم في الحكم، ما أدى إلى المزيد من النضج في رؤيتهم السياسية».

وأكد هويدي أن على المجتمع العربي أن يدرك أن من حقه أن يقرر مصيره ومستقبله بنفسه. «نحن نعتمد على النخبة المثقفة في هذه الأمة لتعزيز هذا التوجه واتخاذ قرارات صائبة تساهم في تقوية المجتمع وتماسكه، ولا شك أن مجتمعاً قوياً لن يتبع حكامه بشكل أعمى».

بدوره أكد الشيخ ماجد الصباح أن العولمة يمكن أن تقود إلى تدهور النظام العائلي المتجذر في الثقافة العربية، مشيراً إلى بدء ظهور بعض المؤشرات التي تشكل تهديداً للأسرة العربية كمكون أساسي للمجتمع، ومن ذلك اعتماد الأهل على الخادمات لتربية أطفالهم.

وقال الشيخ الصباح: «بدأت تأثيرات العولمة والأفكار الجديدة تظهر بشكل جلي على الثقافة، وإذا لم نكن حذرين فإننا قد ندخل في مرحلة خطرة سيكون لها تأثيرات سلبية على المجتمع العربي كله».

وأكد غبرة أن هناك ضرورة ملحة لإحداث تغيير بمعزل عن التأثيرات الخارجية. وقال: «إن هويتنا كمسلمين أمر يخصنا وحدنا، وعلينا أن نتعامل معه بدون تدخلات من الخارج. إن التأثير الغربي لا يجب أن يلعب أي دور في فهمنا لهويتنا الإسلامية».