انعكس التساؤل المطروح عالمياً حول جدوى الحرب على الإرهاب وإمكانية تحقيق النصر فيها أو عدمه على نقاشات المتحاورين في الجلسة الصباحية لليوم الثالث من المنتدى الاستراتيجي العربي 2006 المنعقد في دبي من 4 إلى 6 ديسمبر.
تحدث في الجلسة كل من وسلي كلارك القائد السابق لقوات حلف شمالي الأطلسي، روبرت مالي مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجموعة العالمية لإدارة الأزمات في الولايات المتحدة الأميركية، ومروان المعشر عضو مجلس الأعيان في الأردن، ورامي خوري المحرر العام في صحيفة دايلي ستار اللبنانية، وبيتر برغن محلل قضايا الإرهاب في قناة سي ان ان، وماري روبنسون المفوضة العليا السابقة لحقوق الإنسان في هيئة الأمم المتحدة.
أدارت الصحافية راغدة درغام الجلسة التي شهدت مشاركات عديدة من الحضور وبدأت بالقول إن الولايات المتحدة خصصت أكثر من 335 مليار دولار للحرب على الإرهاب، وتساءلت بالقول فيم تصرف تلك الأموال وهل حققت الحرب على الإرهاب نتائج إيجابية؟
في حين تناولت الجلسة محورين وهما: بعد خمس سنوات منذ بدء الحرب على الإرهاب، هل تعد المنطقة العربية مكانا آمنا؟ هل فشل الإرهابيون، ما هي المسببات الحقيقية للإرهاب؟ وما هو العلاج؟
بدأ الحديث روبرت مالي بالقول: إن 95 % من العمليات في العراق و25 % من العمليات في أفغانستان تعد عمليات إرهابية وأضاف أن هذا النوع من العمليات شهد تزايدا منذ أحداث 11/ 9.
وأضاف نحن نرى أن هناك تأثير كبير للقاعدة في تلك العمليات الإرهابية وقال إن هناك حكمة تقليدية تقول إن الإرهاب الذي يتخذ ضمن بلد يحقق تأثيرات كبيرة.
وقال إن 21 عملية إرهابية حدثت في بالإضافة إلى عمليات إرهابية حدثت في بريطانيا وفي مناطق أخرى من العالم.
وردا على سؤال درغام عن توقيت خروج القوات الأميركية من العراق وعن الثمن الذي دفعته القوات الأميركية هناك وإن كان ينبغي أن يكون هناك حرب ضد إيران أو غيرها من الدول قال مالي: لا يمكننا التحدث عن الإرهاب قبل حل النزاعات الجذرية في المنطقة وخاصة الأزمة في العراق ودعا إلي ضرورة أن يكون هناك حوار وأضاف كان يجب على الولايات المتحدة تحديد مبادئ معينة قبل دخولها للمنطقة فمسألة دخول الجيوش الأميركية للمنطقة كانت مكلفة للأميركيين ، كما أن هناك الكثير من الدول العربية التي ليس من مصلحتها التعامل مع القاعدة.
كما أن الجهاديين الذين ضربوا من قبل القاعدة يحاولون إنهاك أميركا مما سيزيد من العمليات العسكرية الموجهة لأميركا وبالتالي تصاعد موجة العداء تجاه أميركا.
ووصف مالي الوضع في العراق بالخطير والمتأزم وشدد بالقول لا يمكن أن نسمح للجهاديين بتوسيع قاعدة الفوضي في العراق ، وأشار إلى أهمية دور حكومات دول المنطقة في تعزيز تعاونها لمكافحة الإرهاب وبالتالي التقليل من تأثير القاعدة.
رامي خوري بدأ مداخلته في الجلسة بعد توجيه سؤال له من درغام إن كان يعتقد أن الرأي العام العربي مهم في قضية محاربة الإرهاب فقال: برأيي أنه من المفيد جدا معرفة أن الأغلبية الساحقة من الرأي العام العربي لم تستجب للقاعدة، والتي حاولت استغلال ما يحدث في العراق ولبنان لمصلحتها ، فالإرهابوين يحاولون استغلال استياء الشارع العام العربي لمصلحتهم وتابع القول ما علينا القيام به هو التمييز بين المجموعات الصغيرة من الإرهابيين وبين المناطق التي تعاني من مشاكل كبيرة على حد قوله، باستثناء دول منطقة الخليج الغنية والتي لا تواجه مشاكل اقتصادية داخلية بعكس دول مثل مصر والأردن على سبيل المثال.
وأشار خوري إلى ضرورة التعمق بالنظر إلي ثمن الحرب على الإرهاب وشدد على أن تشريع العنف غير مقبول قائلا: للأسف الولايات المتحدة سمحت بأن تسيطر ذهنية معينة بشأن الإرهاب ، وعلينا أن نفهم أهمية المؤشر التاريخي الذي يعكسه الإرهاب.
أما ماري روبنسون فقد سألتها درغام : البعض يعتبر أن الأوروبيين يدعمون القضية الفلسطينية بالكلام فقط وربما يشجع الأوروبيون على التفرقة، وتساءلت درغام عن التحديات التي يواجهها الأوروبيون لكي لا يلقى باللائمة عليهم؟
فأجابت روبنسون لن أحاول الدفاع عن أوروبا ولكنني سأتحدث من وجهة نظر أوروبية وسؤالي هو هل كان من المجدي الدخول في تلك الحرب أي الحرب على العراق؟
وتابعت القول بعد أحداث 11/9 كنت في ذلك الوقت أشغل منصب مفوض لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة وكانت قضية الحرب أمرا محبطا لي للغاية فقد كنت ضد تلك الحرب. وأضافت أن قرار 1373 لمجلس الأمن الدولي ينص على ضرورة الامتثال للشروط المتعلقة بمنع الإرهاب ولكن ضمن هذا القرار (طلبنا من طالبان تسليم بن لادن ولكن العمليات العسكرية في أفغانستان كانت لمحاسبة مرتكبي تلك الجرائم.
أما مروان المعشر فوجهت إليه درغام تساؤلات بشأن محاولات الجهاديين الإطاحة ببعض الحكومات وإن كان على الحكومات أن تحاول بطريقة ما مواكبة الرأي وكسب الرأي العام وبالتالي قطع الطريق على الإرهابيين فأجاب: جميعنا مسؤولون، فالغرب ينظر للإسلام السياسي على أنه طرف واحد، وتابع القول نعم لدينا مجموعة من التكفيريين يحاولون جعل المسرح الدولي مسرحا لعملياتهم ومع هؤلاء لا يمكن التوصل إلى اتفاق أو حلول، في حين هناك منظمات مثل حزب الله وحماس نشأت بعد عمليات الاحتلال ولا يزال من غير المعروف إن كان حزب الله سيتجه للتخلي عن سلاحه،وهناك أيضا مجموعات إسلامية لا تحمل السلاح وتريد الإندماج سياسيا، وعلى الغرب الإلمام بتلك المجموعات الإسلامية على اختلافها، وعلى العالم العربي اتخاذ مواقف صارمة تجاه كل من يستهدف المدنيين فحتى الآن لا يوجد موقف عربي موحد وصارم وصريح يدين أي اعتداء على مدنيين في العالم.
هناك أيضا الصراع السني الشيعي والذي أخذ يطفو على للسطح وبذلك حدث انهيار لنظام القيم لدينا. وتابع القول نحن نتحدث عن حلول وعمليات عسكرية ضرورية ولكنها ليست كافية، فبالنظر للأنظمة العربية التعليمية في العالم العربي نرى أننا نعلم أطفالنا أنه يجب وضع كافة الأمور جانبا لحين حل قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي فالناس في العالم العربي يرفضون التنوع وتقبل آراء الآخرين وهذا سيدفعنا إلى رؤية مزيد من التطرف والأفكار التكفيرية التي بالتأكيد ستغذي الإرهاب، وأضاف أنه إذا ما أردنا تعزيز التنوع فلابد أن نلتزم بالتنوع الثقافي والفكري في أي زمان وأن لا نقبل بأن يمنع حزب آخر من الظهور والتحدث، وإذا ما اعتمدنا ذلك فسيكون هناك مجال أكبر للجميع للتعبير عن آرائهم.
في حين قال روبرت مالي بعد أن وجهت درغام سؤالها له إن كان يشترك بالرأي مع المعشر بضرورة التخلي عن النزاع المسلح والتوجه للحوار السياسي البناء ، وعن كيفية البدء في طريق الحلول؟
فأجاب: أنا لا أعتقد أنه بإمكاننا الانتصار على الإرهاب فلا يوجد إرهابيون بالفكرة التي راودتنا. وعندما كان الرئيس الأميركي بوش ذكر في السابق (أنه يجب علينا شن حرب على العراق لمحاربة الإرهاب لم يعد بعد ذلك للتطرق لهذا الأمر). وأضاف أعتقد أن طريقة إدارتنا للحرب مهمة جدا ، وعلينا إدراك أنه لا يمكن أن نطلب من الشعوب العربية اعتناق الحرب ضد الإرهاب فلابد أن نبحث عن ثغرة في هذا الأمر لإيصال رسالتنا إليهم.
وأعتقد أنه لا يمكننا التصدي على المستوى العسكري فقط ولكن لابد من إيجاد حلول سياسية ولابد للحكومة الأميركية من إيجاد مخرج لها من العراق، أيضا ينبغي على الدول العربية إيجاد مخارج في تعاملها مع المجموعات الإسلامية في بلدانهم وأن يعرضوا ويناقشوا تلك المخارج مع الأميركيين والأوروبيين ولكن عليهم أيضا أن لا يتوقعوا أن توضع لهم الحلول جاهزة.
في حين قال الجنرال الأميركي وسلي كلارك: لا يمكننا البدء بإيجاد الحلول من أي مكان فعلينا البدء بالعراق أولا، وتابع القول: ينبغي تثقيف المجتمع الأميركي للتحرر من هاجس الحرب على الإرهاب، ونحن بحاجة للمساعدة من الجميع بما فيها الدول العربية للقيام بحملات تثقيفية في واشنطن. فممثلو المنطقة العربية لا يقومون بجهود كافية بهذا الصدد، كما أن تقرير بيكر ـ هاملتون سلط الضوء على ضرورة الحوار وأن نطلب من إيران المساعدة في حل أزمة الملف العراقي، وأعتقد أن المسؤولية مشتركة وأنتم هنا في المنطقة العربية يجب أن تقولوا كيف يمكن أن يكون هذا الحوار.
وشدد كلارك على ضرورة انتهاج الحل السياسي والحوار في حل أزمة العراق قائلا أن لم نفعل ذلك سنخسر في العراق بالتأكيد وخاصة إذا ما اعتمدنا فقط الحل العسكري فقط. وأضاف أعتقد أن الإدارة الأميركية المقبلة تدرك أهمية التوصل إلي حل في قضية النزاع العربي الإسرائيلي والذي يعتبر لب القضايا والنزاعات في المنطقة.
وتابع كلارك بالقول أما بالنسبة للملف الإيراني فأرى أن أي حوار سياسي ينبغي أن يكون قائما على مبادئ محددة ويجب اعتماد تلك الإستراتيجية في حواراتنا في المنطقة وعلينا البدء في وضع إستراتيجيات معينة لا اتفاقات سرية تحت الطاولة ولكن اتفاقيات علنية صريحة وفوق الطاولة.
وبسؤال مروان المعشر لماذا لا توفر ضمانات أمنية لإيران لكي تغير من جدول أعمالها في المنطقة أجاب ينبغي علينا أن ندرك أن العالم قد تغير بعد أحداث 11/ 9 وما حصل من إرهاب جاء كنتيجة للرواسب والشوائب في الأنظمة العربية التعليمية وأحداث 11/ 9 أثرت على مجرى ومستقبل حياتنا وأثرت أيضا على مسار عملية السلام في الشرق الأوسط.
في حين قال بيتر بيرغن إن الإرهابيين لم يقتلوا فقط الغربيين ولكنهم أيضا قتلوا عربا ومسلمين سواء خلال العمليات الإرهابية التي حصلت في السعودية، الأردن وأندونيسيا وبتلك العمليات خسر الإرهابيون وخسرت القاعدة أصواتا عربية وإسلامية كثيرة. وقد تفاعلت أعداد كبيرة من الحضور مع هذه الجلسة ، ووجهت الأغلبية أصابع الاتهام للولايات المتحدة في تقاعسها في حل القضايا الرئيسية في المنطقة وانحيازها التام لإسرائيل مما غذا تيار الإرهاب في المنطقة.
