قال الدكتور إيان برمر رئيس مجموعة أوراسيا للأبحاث والاستشارات السياسية ومقرها الولايات المتحدة الأميركية، إن الحكومة الإسرائيلية لا تملك النية ولا القدرة على الجلوس إلى مائدة المفاوضات للتباحث حول فرص سلام حقيقية في المنطقة بسبب ضعف رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي والتوجه الإسرائيلي نحو اليمين المتشدد، معربا عن تشاؤمه من تحسن الأوضاع على تلك الجبهة في المستقبل المنظور. وأكد برمر الخبير في السياسة الدولية أن الأوضاع القائمة في منطقة الشرق الأوسط لا تبشر بحدوث انفراجة حقيقية في عملية السلام على المدى القريب وذلك في ظل الضعف والانقسام الذي تعاني منه الحكومة الإسرائيلية وتشرذم الموقف الفلسطيني وقال: إن هذا الموقف لن يكون في صالح إسرائيل ذاتها حيث سيلقي هذا الموقف الحرج بظلاله الثقيلة على مستقبل التنمية الاقتصادية بها.
جاء ذلك في إطار طرح قدمه الخبير الدولي إيان برمر حول «إدارة المخاطر السياسية» ضمن فعاليات المنتدى الاستراتيجي العربي والذي اختتم أعماله أمس في دبي تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث تمركزت مناقشاته حول موضوع خلق الفرص من المتغيرات العالمية بمشاركة 18 وزيرا من المنطقة العربية ولفيف من كبار المسؤولين العرب والدوليين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء المصري أحمد نظيف.
وأوضح برمر أن سياسة التحركات الأحادية الجانب التي غرسها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون وساندها خلفه إيهود أولمرت، خاصة في ناحية الانسحاب من قطاع غزة وبناء السور العازل حول قطاع غزة، نجحت نسبيا في حد من أعمال المقاومة والعمليات الموجهة ضد إسرائيل.
إلا أنه دفع بعدم نفع تلك السياسة على المدى البعيد وذلك بسبب بسيط هو الافتقار إلى الميزانيات اللازمة لدعم هذه السياسة لفترة طويلة، حيث توقع أنه من الممكن أن تشهد إسرائيل عملية تحول على الصعيد السياسي الداخلي مع التوجه نحو مزيد من المركزية في السلطة على المدى البعيد.
اليمين الإسرائيلي
وقال برمر أن هناك تيارا قويا في إسرائيل نحو تأييد اليمين ويبدو ذلك واضحا من ضم أفيجدور ليبرمان، المعروف بسياساته المتشددة، إلى الحكومة الإسرائيلية، وقال إنه في أعقاب الانتخابات الأميركية في العام 2008 وفي حال فوز الديمقراطيين بالرئاسة قد نرى تحولا في السياسة الأميركية وتراجعا من المواقف المتشددة ضد إيران بما قد يرجح احتمال لجوء إسرائيل إلى شن أعمال عسكرية ضد إيران خلال الربع الأخير من العام 2008.
أوضاع لبنان
وعلى الصعيد اللبناني، أعرب برمر عن قناعته بأن الأوضاع الحالية هناك لن تؤدي إلى انهيار الحكومة ولكنه لم يخف قلقه من احتمال تعرض لبنان إلى حالة من خلخلة المجتمع الداخلي في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في لبنان جراء الأحداث الأخيرة هناك، واحتمال نزوع العديد من اللبنانيين للجوء لخيار الهجرة خاصة وأن الكثير من أقاربهم موجودون في الخارج بالفعل، مشبها الأوضاع بالسيناريو الذي حدث في رومانيا خلال فترة الثمانينات حيث هاجر نحو 30 بالمئة من سكان البلاد خلال فترة لم تتعد سنوات قليلة محدثين حالة من الانهيار الداخلي.
الخليج العربي
وعلى مستوى منطقة الخليج العربي، أعرب إيان برمر عن ارتياحه للأوضاع في المنطقة وتفاؤله بمستقبل الاستقرار في المنطقة على المديين القريب والمتوسط وقال: إن دولة الإمارات تتمتع بفرص كبيرة في الاستقرار الداخلي نتيجة لسياستها في تنويع مواردها الاقتصادية وأضاف ان بعض دول المنطقة ربما تواجه تحديا على المدى البعيد نتيجة لاعتمادها على النفط كمصدر وحيد للموارد القومية.
الموقف الإيراني
وحول الموقف الإيراني وتأثيراته على مستقبل الاستقرار في المنطقة، قال برمر: إن الموقف الإيراني يعتبر من أخطر التهديدات التي تواجه المنطقة خلال العامين المقبلين، وإن هناك محورين أساسيين في العلاقة الأميركية ـ الإيرانية. وأوضح أن أولهما أصبح محط اهتمام المجتمع الدولي ويتمثل في محاولات المجتمع الدولي الحد من فرص إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية أو السلاح النووي وقال: إن هذا المحور يتسم بالبطء الشديد نتيجة جولات المباحثات المطولة بين الأطراف الدولية المعنية كافة وهيئة الطاقة الذرية.
وأشار إيان برمر الى أن المحور الثاني في تلك العلاقة يتركز في سعي الإدارة الأميركية لتجميد الأصول الإيرانية في الخارج وهي المبادرة التي تغيب عن نظر المجتمع الدولي وقادها وزير الخزانة الأميركي الذي نجح في كسب التأييد الأوروبي في هذا الاتجاه خلال رحلتين قام بهما إلى أوروبا في الإطار ذاته.
مستقبل التنمية
وتناول برمر خلال مداخلته استعراض الأوضاع العالمية على صعيد إدارة المخاطر لضمان مستقبل التنمية وتناول في مداخلته الأوضاع في الصين وعلاقتها مع تايوان وفرص النمو الكبيرة في الأخيرة وتنامي فرص الهند في تحقيق نمو واستقرار أكبر من الصين على المدى البعيد على الرغم من معدلات النمو القوية التي تحققها الصين حاليا الأمر الذي خلق رابطة قوية بينها وبين الاقتصاد العالمي معزيا ذلك إلى حالة الاستقرار الداخلي في الهند.