تصاعد نجم التيار السياسي في العالمين العربي والإسلامي كان القضية الرئيسية لجلسة «نفوذ الإسلام السياسي» التي عقدت أمس ضمن فعاليات المنتدى الإستراتيجي العربي الذي اختتم فعالياته أمس في دبي.
وكان تباين وجهات النظر بين المتحدثين في الجلسة واختلاف آراء المشاركين فيها من كتاب وصحافيين هو السمة الملحوظة للنقاش الذي دار حول عدد من المحاور: التيار السياسي رصيد أم تهديد؟ هل التيار السياسي يمثل المستقبل أم الماضي؟ هل الإسلاميون يمثلون البديل الإيجابي للفساد أم وجودهم يُعد عودة للوراء؟
وتحدث في الجلسة كل من وليد الطبطبائي، عضو مجلس الأمة الكويتي لأربع دورات متتالية، وهو أحد الإسلاميين البارزين في العالم العربي. وعبد السلام مغروي مدير مبادرة العالم المسلم ومعهد الولايات المتحدة للسلام وأحمد رشيد ، وهو صحافي وكاتب باكستاني. وأدار الجلسة عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات.
وقال وليد الطبطبائي إن هناك أربعة أسباب رئيسية تقف وراء الجاذبية التي يحظى بها التيار الإسلامي السياسي يأتي على رأسها الأنظمة العلمانية التي تسيطر على العالم العربي منذ العشرينات وما تمارسه من أعمال قمعية واضطهاد ضد كل من يخالفها الرأي، الفساد المستشري في البلدان العربية على جميع المستويات والتواطؤ مع المستعمر، الرغبة في التغيير من جانب الشعوب العربية بعد ما لاقته من اضطهاد وظلم من الأنظمة الحاكمة، جاذبية الشعار الديني الإسلامي والقبول الذي يحظى به في ضمير العالم العربي.
وأضاف إن التيار الإسلامي يقع تحت ضغوط كبيرة للغاية بسبب السياسات الأميركية وإلصاق تهمة الإرهاب بكل ما هو إسلامي. وأضاف إن التيار الإسلامي في الكويت يسعى إلى دولة مدنية تستقي قوانينها من الشريعة الإسلامية مشيرا إلى أن التيار يكن كل احترام للمرأة ولا يعارض إشراكها في القرار ولكنه يرفض فقط توليها حكم البلاد.
واكد أن نزاهة الانتخابات تؤدي دائما إلى انتصار التيار الإسلامي في كل البلدان العربية. واشار في هذا الصدد إلى أن التيار الإسلامي له أجندته وبرامجه الشاملة التي تغطي جميع أوجه الحياة.
وبدوره قال الكاتب الباكستاني أحمد رشيد إن الحركات الإسلامية على امتداد العالمين الإسلامي والعربي قد حلت عند شعوبها محل اليساريين والديمقراطيين وغيرها من الحركات والتوجهات السياسية الأخرى بسبب ما تقدمه من خدمات من خلال جمعياتها الأهلية. كما أن فشل الأنظمة الحاكمة ، على حد قوله، في توزيع الثروات بشكل عادل وانتشار الفقر وحرص الإسلاميين على التأكيد على هذه الأمور في شعاراتهم أدى إلى اكسابهم أرضية في عدد كبير من الدول.
وأضاف أن فشل الطبقة النخبوية في عدد كبير من البلدان الإسلامية في توزيع الثروات مثل الحكومات يعد هو الآخر من أسباب شيوع التيار الإسلامي الى جانب قدرة تلك الحركات على تنظيم نفسها بشكل جيد واستغلال مشاعر العداء ضد الأميركيين.
غير أن رشيد قال إن الحركات الإسلامية تعاني عيبا خطير يتمثل في أن أفرادها لا يشعرون بالمسؤولية تجاه جميع طوائف الشعب وإنما يشعرون بمسؤوليتهم فقط تجاه مناصريهم، مؤكدا أنهم لديهم نظرة ضيقة للمجتمع ولا يمكن ترك المجال لهم كي يسيطروا على قطاعات مهمة مثل التعليم وتسيير أمور بلادهم. وضرب الكاتب الباكستاني مثلا في هذا الصدد بحركة طالبان التي قال إنها لا تشعر بالمسؤولية إلا تجاه الفئة التي تناصرها فقط من دون الالتفات إلى فئات الشعب الأخرى.
وهنا تدخل المفكر الإسلامي المصري فهمي هويدي الذي كان حاضرا الجلسة ونالت مداخلته تصفيق الحضور، بالقول إنه من غير الصواب حصر النموذج الإسلامي في حركة طالبان وغيرها من الحركات المتشددة. وأشار هويدي الى نقطة مهمة للغاية مفادها أن المهم الآن بدلا من التحدث عن وجود برنامج اقتصادي لدى الإسلاميين من عدمه هو الوصول إلى الدولة الديمقراطية التي تمكن الإسلاميين أو غيرهم ممن يريدهم الشعب من الوصول إلى الحكم، كما حدث في تركيا، التي قال إنها تمثل تجربة ديمقراطية ضاربة الجذور سمحت بوصول من يريد الشعب إلى كرسي الحكم. وحذر هويدي من التعمييم في التجارب الإسلامية وأخذ حركة طالبان أو غيرها كمثال لإيجابية الإسلاميين أو سلبيتهم. وتهكم هويدي من أقوال البعض الذين يؤكدون أن الإسلاميين ليس لديهم برنامج اقتصادي، متسائلا في هذا الصدد عما إذا كانت الأنظمة الحاكمة حاليا لديها اي نوع من البرامج الاقتصادية!
وبدوره قال عبد السلام مغروي إن الثورة الإسلامية الإيرانية شجعت على تقوية شوكة الحركات الإسلامية بمختلف تياراتها كما أن فساد الأنظمة السياسية الحاكمة والقبول الأخلاقي الذي يحظى به الشعار الإسلامي وتوافقه في أحيان كثيرة مع مفاهيم الدولة العصرية من شفافية والالتزام بالمسؤولية الموكلة إليهم والاعتدالية كلها تعد من العوامل الأساسية في صعود نجم التيار الإسلامي.
وأشار عبد السلام إلى أن مشاعر الكره والبغض التي تكنها الشعوب الإسلامية للولايات الأميركية بسبب سياستها المتحيزة لطرف على حساب آخر تعد من أهم أسباب صعود نجم التيار الإسلامي. وأجمع الحضور على أن الزخم السياسي لن يتوقف، وأشار البعض إلى أن التيار بحاجة إلى تقديم بعض التنازلات والانضمام إلى قوى أخرى من المجتمع حتى يكون أكثر تأثيرا.
