تحت رعاية وبحضور سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، رئيس نادي الجزيرة ونائب رئيس هيئة الشرف انطلقت أمس الحملة الأولى للتوعية من مرض التهاب الكبد الوبائي التي تنظمها مؤسسة الجزيرة للرياضة والصحة وذلك خلال مؤتمر صحافي عقد للمناسبة في قصر الإمارات بحضور عدد من الوزراء ووكلاء الوزارات ومديري الإدارات الطبية في الدولة. وقال سمو الشيخ منصور بن زايد في كلمته إن الحملة الوطنية للوقاية والتوعية من مرض التهاب الكبد الفيروسي، يقف وراءها مؤسسة رائدة من مؤسسات المجتمع المدني، وهي «مؤسسة الجزيرة للصحة والرياضة»، وذلك بالتعاون مع المكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية.
وأشار سموه إلى أن المبادرة تشكل خطوة مهمة ليس لمكافحة المرض فحسب، بل لنشر الوعي بالمرض أيضا، خاصة أن معدلات الإصابة به تتزايد على مستوى العالم، الأمر الذي يمثل أحد التحديات الكبرى، لزيادة وتفعيل التعاون على المستويين الإقليمي والعالمي. وأكد سمو وزير الدولة لشؤون الرئاسة على أن الحملة تسعى لإيجاد إجراءات شاملة ومدروسة، ووعي جماهيري مستنير، يقوم على تعزيز وترسيخ أنماط الحياة الصحية الصحيحة.
وأشار سموه إلى أن فكرة حملة التوعية جاءت في ظل السياسة الرشيدة والرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والمتابعة المستمرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المجلس التنفيذي بترسيخ التخطيط الاجتماعي بالدولة، كهدف استراتيجي يمكن من خلاله تحقيق المزيد من الإنجازات الاجتماعية والصحية.
مجتمع صحي
وأكد سموه على سعي دولة الإمارات بكل الإمكانيات المتاحة إلى بناء المجتمع الصحي السليم، القادر على العطاء والتفاعل مع عصره، عن طريق بناء المدارس والجامعات، والمؤسسات الاجتماعية والثقافية والدينية والصحية ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة وتحسين خدماتها بحيث تصل إلى أرقى المستويات، مشيرا في هذا الصدد إلى أن استراتيجيات الخدمات العلاجية ركزت على التحديث والتطوير المستمر للمؤسسات القائمة، وإنشاء مراكز مرجعية متميزة للتصدي للحالات المرضية المستعصية، وكذلك التوسع في الخدمات العلاجية، لتشمل كافة المواطنين والمقيمين، بالإضافة إلى توفير أحدث الأجهزة والمعدات الطبية، واستقطاب أفضل الكوادر البشرية.
ونوه سموه إلى أن الحملة بشكل عام تهدف إلى زيادة الوعي البيئي والصحي، للحد من انتشار الأمراض، والحفاظ على الصحة، لكنها تركز على وجه الخصوص على التوعية من مرض الكبد الوبائي، وذلك للحد من انتشاره، وحماية المجتمع من مخاطرة و نتائجه.
من جانبه أكد الدكتور حسين الجزائري المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في كلمته أن تنظيم وإطلاق هذه الحملة التوعوية ضد التهاب الكبد الفيروسي من مؤسسة الجزيرة للرياضة والصحة بنادي الجزيرة الرياضي الثقافي في أبوظبي أمر يستحق التوقف عنده بتأمل واهتمام كبيرين والإشادة به كثيرا، فهذه الحملة تشكل إسهاما غير مسبوق من منظمات وهيئات المجتمع المدني وتمثل نقلة نوعية في رسالة دور الأندية الرياضية وتوجهاتها.
وأشار في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور حسن البشري المستشار الإقليمي في منظمة الصحة العالمية أن عبء مرض التهاب الكبد الفيروسي كبير جدا، فإحصائيات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن هناك أكثر من ثلاثمئة وخمسين مليون نسمة يحملون فيروس التهاب الكبد الفيروسي البائي وما بين مئة وعشرين إلى مئة وسبعين مليونا يحملون عدوى الفيروس المسبب لالتهاب الكبد الفيروسي ج (س)، حيث يتسبب فيروس التهاب الكبد البائي و (ج - س) في وفاة ستمئة ألف وثلاثمئة ألف شخص سنويا على التوالي.
أسباب العدوى
وأضاف أن عوامل الخطر لعدوى التهاب الكبد الفيروسي البائي والسي مرتبطة بالمحاقن ونقل الدم والغسيل الكلوي وغيرها من التدخلات الطبية مما يستوجب تحسين ممارسات العمل للحد من خطورة الإضرار وعدوى المستشفيات، والامتثال للإجراءات والإرشادات الطبية الأساسية وتعزيز البيئة التعليمية.
وقال إن المنظمة الدولية تدرك أن الهدف من هذه الحملة هو تسريع القضاء على مرض التهاب الكبد الفيروسي البائي بدولة الإمارات العربية المتحدة، يتضمن المشروع المقترح بتنفيذ أنشطة متعددة ومتناسقة تؤكد على ضرورة التلقيح ضد فيروس التهاب الكبدي البائي والتواصل مع المجتمع لزيادة الوعي بين فئاته المختلفة بما في ذلك العاملين في القطاع الصحي وتشجيع الدراسات والبحوث الميدانية وتقوية برامج الترصد والمراقبة الوبائية والمخبرية.
والمنظمة إذ تشارك في تدشين هذه الحملة الفريدة تأمل أن يتواصل عطاؤكم ودعمكم السخي في تحقيق الأهداف الصحية المرجوة بتناقص مضطرد لمعدلات الإصابة بالفيروسات المسببة للالتهاب الكبدي. وبما أن المسؤولية تضامنية فالمنظمة تأمل أن تنال هذه المبادرة الدعم الملائم من تضافر الجهود من كل الجهات ذات العلاقة. وفي ختام كلمته أشار إلى أن هذه الحملة الرائدة ستظل محفورة في ذاكرة منظمة الصحة العالمية كمثال يحتذى به.
وأكد محمد ثاني الرميثي رئيس نادي الجزيرة أن الحملة تأتي في إطار الجهود التي تبذلها مؤسسة الجزيرة للرياضة والصحة لخدمة المجتمع، والمساعدة في الجهود المبذولة للتوعية من المرض ومكافحته ورعاية مرضاه.
ونوه إلى أن مؤسسة الجزيرة للرياضة والصحة بنادي الجزيرة الرياضي الثقافي هي إحدى مؤسسات المجتمع المدني، تأسست بشراكة بين نادي الجزيرة الرياضي الثقافي ومركز التميز للأبحاث التطبيقية «سرت»، التابعة لكلية التقنية العليا، وتسعى المؤسسة إلى تكريس الفعاليات الصحية في الأنشطة الرياضية ، من خلال إعداد وتقديم برامج لرفع مستوى الصحة العامة واللياقة في المجتمع ، وتطوير الأنشطة والبرامج، التي من شأنها تشجيع فئات المجتمع على تغيير أنماط الحياة، انطلاقا من مفهوم ان الوقاية خير من العلاج .
وأعرب عن ثقته بأن اللجنة الدائمة للتوعية من أمراض التهاب الكبد الفيروسي ستبذل أقصى جهدها لإنجاح هذه الحملة الوطنية، وستعمل على زيادة الوعي الجماهيري بأهمية وخطورة المرض، من خلال الحملات الإعلامية الجادة والهادفة، وورش العمل التعريفية، والبرامج التدريبية، وغيرها من الوسائل الهامة لمكافحة المرض ومنع انتشاره وذلك بالتنسيق مع كافة الجهات المعنية سواء داخل الدولة وخارجها.
مرض خطير
من جانبه أكد الدكتور حمد الغافري مدير عام مؤسسة الجزيرة للرعاية الصحية ان مرض التهاب الكبد الفيروسي يعتبر من الأمراض الخطيرة المعاصرة، التي تستوجب التوقف عندها، وبذل جميع الجهود اللازمة للوقاية منها أولا، والعلاج منها ثانياً، وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية فان معدل الإصابة في منطقة الخليج العربي تتراوح مابين 2-5 % من عدد السكان.
وقال «لقد أصبح جليا للجميع ان خطورة الفيروس تكمن في خصائصه أولا، ومن ثم في طريقة الحصول عليه ودخوله للجسم واختلاف فترة الحضانة من نوع لآخر ثانياً. تقدر قدرة فيروس التهاب الكبد البائي على إحداث العدوى بـ 100 مرة أقوى من فيروس الإيدز وينتقل الفيروس البائي باختلاط سوائل الجسم، ونقل الدم الملوث واستخدام الإبر الملوثة بالفيروس، بالإضافة إلى الاتصال الجنسي غير المشروع ونظرا لوجود مرحلة لحضانة الفيروس في الجسم بدون ظهور أية أعراض، فان المصاب بالمرض قد يتوهم أنه معافى منه، بينما هو في الحقيقة معدٍ للمرض حتى قبل ظهور الأعراض المرضية عليه، الأمر الذي يؤدي إلى سهولة انتقاله من شخص لآخر».
ثلاث مراحل
وفي المؤتمر الصحافي أكد الدكتور الغافري أن الحملة ستمر بثلاث مراحل الأولى تهدف إلى رفع مستوى المعرفة بالمرض لدى فئات المجتمع والمرحلة الثانية تهدف إلى التأكيد على توصيل الرسائل الصحية الأساسية الخاصة بالمرض وطبيعته وسبل الوقاية منه، فيما تهدف المرحلة الثالثة إلى العمل على تقليل الحرج الاجتماعي والتمييز في التعامل مع المريض ومن ثم تأتي مرحلة تقييم النتائج ورفع التوصيلات.
وقال الدكتور خالد سليم استشاري الأمراض الباطنية ومدير مركز الكبد في مدينة الشيخ خليفة الطبية ان الإحصائيات المتاحة حول المرض في دولة الإمارات غير دقيقة إلا أن هناك بعض الدراسات التي وردت من مؤسسة صندوق الزواج والتي أجريت على نحو 10 آلاف شخص تم توقيع الفحص الطبي عليهم أشارت إلى أن نسبة المصابين حوالي 2 ,2 % وهي نسبة ضئيلة لحد كبير إلى جانب بعض الإحصائيات الأخرى التي أشارت إلى أن النسبة لم تتجاوز 8 ,2 % مما يؤكد أن دولة الإمارات تقع في قائمة الدول المنخفضة الإصابة بهذا المرض.
فيما أشار الدكتور حسن البشري إلى أن الإصابة بهذا المرض تتخطى حدود الدول ويمكن للشخص أن يصاب بالمرض طالما أنه لا يملك المعرفة الحقيقية بطبيعة المرض وكيفيه انتقاله.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
