أكد مصطفى كامل النابلي، كبير الخبراء الاقتصاديين في البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن عائدات النفط الإضافية في دول المنطقة النفطية التي تشمل دول مجلس التعاون الخليجي وليبيا وإيران والجزائر وغيرها بلغ خلال السنوات السنوات الأربع الماضية أكثر من 670 مليار دولار إضافي. وأن هذا الرقم ضخم جدا ولا يستهان به بأي حال، ومن المستحيل القول أنه يجب استثمار كل هذه العوائد في تطوير البنى التحتية والتربية والصحة لأن اقتصادات تلك الدول لا تحتمل هذه المبالغ، ولكن يجب أن تخصص نسب أكثر من الحالية لأن النسب الحالية تبقى أقل من المطلوب.

وأشار إلى أن الدول الخليجية خصصت نسبا جيدة من عوائد النفط في تطوير البنى التحتية وأنظمة التعليم والصحة، لكنه شدد على ضرورة تنويع الاستثمارات بين العقار والسياحة والصناعة والخدمات، بدلا من الاعتماد الكلي على الاستثمار العقاري كما هو ملاحظ في تلك الدول وأنه لا بد من تقييم تلك الاستثمارات العقارية ومراقبة نسبها الطبيعية، لأن التركيز على نوع واحد من الاستثمار سينتج مخاطر استثمارية عالية.

وقال: إن بعض الدول تحاول تنويع استثماراتها، ولا تكتفي بالاستثمار المحلي أو العربي بل انتقلت إلى دول الشرق في آسيا مثل ماليزيا والصين والهند وأوروبا واميركا.

مشددا على أن أساس أي استثمار محلي أو خارجي يجب أن يخضع لاعتبارات الربحية وتحقيق أعلى العوائد، وأنه يجب عدم الالتزام بمناطق جغرافية محددة كنوع من تنويع المخاطر الناتجة عن تلك الاستثمارات.

وقال: إن توزيع المخاطر وتنويع الاستثمارات من شأنه أن يحافظ على مكتسبات تلك الدول ومصالح أجيالها القادمة، رافضا ما يشاع عن أن الاستثمار في القطاع العقاري يعتبر أقل مخاطرة وأكثر عوائد من القطاعات الأخرى، داعيا الشركات الاستثمارية العاملة في المنطقة إلى تطوير قدراتها لدخول قطاعات أخرى مثل الخدمات والصحة والمال والصناعة، بدلا من الاعتماد على العقار فقط.

أكد النابلي أن عدم الاستقرار الامني في المنطقة له كلفته وحساباته، موضحا أن نسبة التهديد والمخاطر الامنية تختلف بين دولة وأخرى حسب موقعها الجغرافي، وأنه على البلدان العربية العمل على حل هذه المشاكل السياسية، وأن تعمل على تقوية اقتصادها الوطني بدلا من التذرع بالخطر الخارجي والتهديدات المحيطة. فتلك الدول مطالبة ببذل مجهود أكبر لتعزيز مناعة اقتصادها المحلي والاستثمار في القطاعات الأساسية فيها.

وأشار إلى أن حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من والى الدول العربية تشكل ضمانة إضافية لمناعة تلك الاقتصادات، وأن هناك تطورا ايجابيا في حركة تلك الاستثمارات.

10 ملايين دولار تعاون فني بين الخليج والبنك الدولي

أوضح النابلي أن علاقة البنك الدولي بدول مجلس التاون الخليجي تقتصر على الاعانات الفنية والخبرات التقنية وتحسين إدارة الميزانية واصلاح سوق العمل وخصخصة بعض القطاعات، وأن حجم هذا التعاون لا يتجاوز 10 ملايين دولار سنويا.نظرا لأن هذه الدول لا تأخذ أي قروض أو اعانات من البنك الدولي.

وأكد أنه لا يرى أية خطورة حقيقية على الاستثمارات أو الاقتصاد الكلي في ظل هذه النسب الحالية ولن تشكل بيئة طاردة للاستثمارات.

وقال: إن المطلوب هو السيطرة على تلك النسب والحذر مستقبلا من أي ارتفاع كبير، خصوصا عندما يصل مستوى الاستثمار إلى نسب عالية لا يستطيع الاقتصاد المحلي استيعابها.

مشيرا إلى أنه من الخطأ أن تتدخل الحكومات في ضبط الأسعار كما يريد البعض، وأن دورها يقتصر على خفض استثماراتها ومصاريفها لتضبط نسب التضخم مستقبلا وتخفض حجم الطلب.

وقال: إن عدد الواردين إلى سوق العمل خلال العشرين سنة المقبلة سيصل إلى 100 مليون شاب عربي، وأنه بالرغم من حالة النمو الاقتصادي فالنظام الاقتصادي العربي غير قادر على استيعاب هذا العدد.

وقال أنه في حال عدم تطوير سياسة الإصلاحات الاقتصادية بشكل أعمق مما هي عليه الآن فإن نسب البطالة بين الشباب العربي ستزداد ولن يتم تلبية ذلك العدد من الواردين إلى سوق العمل في المستقبل.

ففي العام 2000 بلغت نسبة البطالة 15% في الوطن العربي، و ساهم النمو الاقتصادي خلال السنوات الخمس الأخيرة في تقليص معدل البطالة إلى 13% فقط، وهناك شك في قدرة الاقتصاد العربي على مواصلة النمو الذي تحقق أساسا بفضل ارتفاع عائدات النفط في السنوات القليلة الماضية. لأنه لا يزال هناك العديد من الإصلاحات المطلوبة في الدول غير النفطية تحديدا والتي لم يتم إنجازها بالشكل المقبول، ونسق النمو فيها أقل من النسق المطلوب والسرعة والعمق المطلوب.

وأهم ملامح عمق الإصلاحات هو قدرة المؤسسات الاستثمارية في القطاع الخاص في الحصول على الحوافز والضمانات لتطوير بنيته بما يؤهله لدخول العولمة والانصهار فيها، فهناك الكثير من الصعوبات والمعوقات البيروقراطية والقانونية والمالية، موضحا أن مناخ الاستثمار متطور جدا في دول الخليج بينما لا يزال متعثرا في بقية الدول العربية.

أما الأمر الثاني فهو اصلاح القطاعات المالية لدعم وتطوير قطاع الاستثمار، وما عدا دول الخليج فإن الأنظمة المالية العربية الاخرى لا تواكب متطلبات نمو القطاع الخاص ودخوله في عجلة العولمة. وأما الاصلاح الثالث فهو نظام التعليم الذي لا تزال مخرجاته لا تلبي احتياجات سوق العمل، فهناك دول حققت اصلاحات اقتصادية معينة إلا انها لم تستطع العثور على الكفاءات البشرية القادرة على الانخراط في سوق العمل لأن مخرجات التعليم لا توفرها.