كان القائد الفرنسي نابليون بونابرت(1769-1821م) يدرك جيدا أهمية وسائل الإعلام في عصره في صناعة الرأي العام ويؤمن بسطوة القلم عن قوة الجيوش، وما كان يتردد عنه أنه كان يقول «اعطني صحيفة أصنع لك شعبا».
الآن مع ثورة الاتصال وتقدم تكنولوجيا المعلومات وظهور التليفزيون والانترنت وسيطرتهما الطاغية على وسائل المعرفة الأخرى يمكن أن نردد قول نابليون بشكل آخر وهو «أعطني تليفزيونا أصنع لك شعبا» مناسبة الكلام هو تساؤل عدد كبير من المرشحين
وأعضاء الهيئات الانتخابية عن سر غياب تليفزيونات الدولة عن متابعة العملية الانتخابية في الدولة وهي التجربة الديمقراطية الوليدة والتي تستوجب تضافر جهود كافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وليست المقروءة فقط لإحداث وعي شامل وترسيخ ثقافة ومفردات جديدة لدى الشارع الانتخابي بالعملية الانتخابية والهدف منها.
الصحف وحدها لا تكفي في نشر الوعي لدى جمهور الناخبين في الهيئات الانتخابية للتفاعل مع الانتخابات الحالية والمشاركة بايجابية ومن ثم الإقبال على مقرات الاقتراع لإنجاح التجربة وإخراجها بالشكل الذي يطمح الي الوصول إليه الجميع والاطمئنان على مستقبل عملية التطوير السياسي في الدولة، لأن التليفزيون له التأثير الأكبر بحكم الثقافة البصرية التي يتميز بها الناس ليس فقط في الإمارات وإنما في الدول العربية ودول الشرق التي تتضاءل فيها معدلات القراءة بصفة عامة.
لذلك فمحطات التلفزيون في الدولة كانت مدعوة ـ منذ البداية ـ إلى التفاعل مع الحدث الأهم خلال العام الحالي والأخذ على عاتقها مهمة التثقيف والتوعية بالتطور والنقلة السياسية المهمة في تاريخ الدولة والتخلي عن مخاوف الانحياز لأن أجهزة التلفزيون عليها مسؤولية كبيرة في هذا السياق، علاوة على ذلك ـ وهذا هو الأهم في رأيي ـ
أن التلفزيون كان عليه أن يدرك أن عليه مسؤولية توثيق أول تجربة انتخابية في تاريخ الدولة السياسي وهي إحدى مهام أجهزة التلفزيون الحيوية من أجل صناعة تاريخ حي لفترات تاريخية مؤثرة وحساسة في تاريخ الدول. ولذلك نسأل مع باقي السائلين المهتمين بالعملية الانتخابية والتوعية والتثقيف لجمهور الناخبين : «أين التلفزيوووووووون...؟!»