ناقشت جلسة «الشراكة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص» التي عقدت ضمن فعاليات المنتدى الاستراتيجي العربي، المخاطر التي يواجهها العالم العربي بخصوص التوجه للاستثمار في الخارج، والفرص التي يفرزها هذا التوجه، وإمكانية تعزيز التعاون الاستثماري مع الحكومات المحلية والعربية. شارك في الجلسة كل من عقل بلتاجي مستشار العاهل الأردني، ومحمد شرف المدير التنفيذي لموانئ دبي العالمية، وأدارها ريز خان مقدم البرامج بقناة الجزيرة الإنجليزية.

تحدث شرف حول النتائج المستخلصة من تجربة دبي في مجال الاستثمارات الخارجية، حيث أشار إلى العوائق والبيروقراطية المعقدة التي تنتهجها بعض الحكومات العربية، مقارنة مع التسهيلات الواسعة والمتطورة التي توفرها باقي الدول في العالم.

وبالحديث عن تجربة مملكة الأردن في تشجيع الاستثمار على أراضيها تحدث عقل بلتاجي موضحا موقف الأردن بعد وفاة الملك حسين عام 1999 وتولي الملك عبدالله الحكم من بعده، حيث اجتمع الملك برجال السياسة والاقتصاد للوقوف على الخطوط العريضة للمرحلة القادمة وكيفية التخطيط لها. وأضاف بلتاجي أن تلك الاجتماعات خلصت إلى نتيجة مهمة ألا وهي ضرورة الانفتاح على العالم الخارجي.

وقال بلتاجي: «أدركت الأردن ضرورة الإصلاح الشامل، حيث تم إنشاء لجنة خاصة تعمل على إنشاء قوانين جديدة وتعديل التشريعات المعمول بها، خصوصا التشريعات القضائية، حيث أن هناك مبالغ مالية ضخمة مجمدة لسنوات نتيجة عدم الفصل في القضايا المطروحة أمام المحاكم، واستنادا على حقيقة أن المنطقة تعتبر منطقة خصبة للاستثمار فكان السعي وبشكل فوري لإعادة الهيكلة لتتناسب وتلبي احتياجات المستثمرين».

وفي أشارة إلى النجاحات التي حققتها موانئ دبي ضرب شرف مثالا بدولة جيبوتي التي اعتمدت نفس النظام والمنهجية التي تتبعها موانئ دبي حيث سمحت لها بإدارة موانئها وجماركها وطبقت الإستراتيجية التي وضعتها موانئ دبي لمدة خمس سنوات حققت خلالها نجاحات واسعة.

وحول ملابسات الصفقة الأخيرة لموانئ دبي في الولايات المتحدة الأميركية أوضح شرف أن موانئ دبي كانت تدرك مدى الصعوبات والتحديات التي ستواجهها ورغم ذلك استطاعت أن تخوض مراحل كبيرة. «ولكننا فوجئنا بالرفض في مراحل متأخرة جدا وجميعنا يعلم أن السبب هو سياسي بحت، ولكننا تعلمنا من هذه التجربة وأدركنا أن الاستثمار في الولايات المتحدة الأميركية يحتاج إلى الترويج للصفقة سياسيا».

وبالحديث عن العمالة الوافدة والمواطنة أشار شرف إلى القانون الذي يفرض على الشركات نسبة معينة من التوطين، حيث أوضح أنه حق مشروع لأي دولة خصوصا بعد أن تم تدريب وتأهيل كفاءات مواطنة يشهد لها الجميع بالكفاءة.

وأكد شرف عدم وجود أي قانون يمكن أن يعيق أي مستثمر من الاستثمار في دبي. وفي إطار التجربة الأردنية في هذا الخصوص تحدث بلتاجي موضحا الإستراتيجية التي اتبعتها الأردن حيث قال إن الشق الأول من الإستراتيجية هو السماح للشركات الأجنبية بتعيين عمالة أجنبية بنسبة 70% على أن تصل تلك النسبة إلى 10% خلال بضع سنوات، أما الشق الثاني والذي ينفذ بالتزامن والتوازي مع الشق الأول هو البدء الفوري في عملية تدريب وتأهيل المهارات الأردنية، بالإضافة إلى التشديد على الشركات الأجنبية بضرورة تدريب العمالة الأردنية.

وفي سؤال حول مفهوم المنافسة بين الحكومة والهيئات التجارية التابعة لها، أكد وجود التنافس القوي في دبي بين جميع الشركات والهيئات التابعة للحكومة بهدف الوصول لقمة الأداء حيث أوضح أن الشركات التابعة للحكومة تعد كيانات تجارية واقتصادية متكاملة لها هيكلة مماثلة للشركات الخاصة

حيث أن لها موازنتها الخاصة وتضع أهدافها التي ستحاسب عليها وتعمل بكل جهد لتحقيقها، وأكد أنه من هذا المنطلق تسعى دبي إلى أن تكون نموذجا يحتذي به لكل دول المنطقة، ولذلك يجب أن نثبت للعالم أن الحكومات والشركات التابعة لها ككيانات تجارية قادرة على الإنتاج والربح وتحقيق أهدافها مما ينتفي معه الحاجة إلى الخصخصة.