أوضح محمد علي العبار، رئيس مجلس إدارة «إعمار العقارية»، أن على قطاع الأعمال في العالم العربي أن يتحلى بالحكمة والتعقل في ظل السيولة الضخمة التي تشهدها السوق في الوقت الراهن. جاء ذلك في كلمته التي ألقاها أمام حشد من قادة الأعمال والمسؤولين الحكوميين أمس في «المنتدى الاستراتيجي العربي» الذي تستضيفه دبي في الفترة بين 4 ـ 6 ديسمبر الجاري.

وأشار العبار خلال ندوة بعنوان «العالم العربي نحو العالمية» في اليوم الثاني من المنتدى المنعقد في «مدينة جميرا»، إلى ضرورة أن تنخرط الشركات العربية في «عمليات استحواذ ذكية» والخروج من حالة القناعة بما هو قائم التي تسود أسواق المنطقة، مع الأخذ في الاعتبار قرارات الاستثمار في الأسواق العالمية.

وقال العبار: «هناك سيولة ضخمة في السوق العربية حالياً، وهي تؤثر على سلوكنا وطريقة عملنا. فقد أصبحنا نميل إلى الإنفاق بسهولة إلى حد الإسراف، بدلاً من التفكير في كيفية الاستثمار الفعال لكل درهم من منظور طويل الأمد. فإذا ما دارت الدائرة، وهذا ليس مستبعداً، فسوف تكون العواقب مؤلمة. ولذلك، علينا أن نفكر كيف ننفق أموالنا بحكمة، ولا ينبغي أن ندخر أي جهد في هذا الاتجاه خلال هذه المرحلة المناسبة التي يجب أن نشد فيها الأحزمة بإحكام».

وأشار العبار أيضاً إلى أن المشكلة التي تعرقل الطموحات والتطلعات العالمية للمنطقة العربية، لا تتعلق بالمال بل بالعقلية السائدة، حيث قال: «علينا أن ندقق النظر في المجالات التي نستثمر فيها، والأسباب التي تقف وراء ذلك. وهذا الخيار البديهي هو الذي يميز رجل الأعمال عن الرجل الثري. وأفضل ما يمكن الاستثمار فيه اليوم، هو المعرفة وليس فقط في مجال الحجارة والأسمنت، لأننا بالمعرفة نستطيع الانتقال إلى عالم جديد، والارتقاء بمكانتنا بخطى سريعة».

وقال: إن على الشركات التي تسعى إلى فرد أجنحتها على الساحة العالمية، أن تحصل على موطئ قدم لها مبكراً في الأسواق الناشئة وإقامة شبكة علاقات قوية مع شركاء محليين، وأن تكون مستعدة لمواجهة حقائق جديدة كلية، وواقع مختلف عما اعتادت عليه. ودعا العبار المستثمرين والشركات في العالم العربي أن يتوجهوا شرقاً لاسيما الهند، واستثمار مهارتهم والتوحد من أجل إنشاء كتلة اقتصادية قوية.

وقال: «لم ينجح العالم العربي في العمل ككتلة اقتصادية وسياسية موحدة، ولكن ليس أمامنا خيار آخر في قطاع الأعمال لأن مصيرنا مشترك». وأثنى العبار على جهود حكومات الدول التي تعمل على دعم قطاع الأعمال فيها من أجل تحقيق طموحاته وتطلعاته العالمية، وقال: «تشكل حكومة دبي على وجه الخصوص، مثالاً يحتذى في هذا المجال، حيث تحرص على نقل صورتها والتعريف بقدراتها وكذلك صورة وقدرات جميع الأطراف المعنيين بها، إلى مختلف أنحاء العالم».