أكد ويسلي كلارك، القائد السابق لقوات حلف شمال الأطلسي الناتو أن الوضع في العراق يمثل أزمة سياسية تتطلب حلاً سياسياً حتى إذا كانت هناك خسارة عسكرية مُنيت بها القوات الأميركية على الأرض. وفي حوار سريع له مع «البيان» على هامش المنتدى الإستراتيجي العربي في دبي، قال الخبير العسكري، الذي سبق له الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية، إنه يأمل أن يظل العراقيون موحدين في إطار دولة واحدة ولكن في الوقت ذاته يجب في المقام الأول ضمان تحقيق مصلحة الشعب هناك.
وأشار كلارك، الذي يُعرف بأنه كان من أبرز معارضي حرب العراق، إلى أن أخطاء الغزو واضحة للكافة، واستبعد وجود أي صفقة أو اتفاق بين واشنطن وطهران في الوقت الحالي. وقال إن الحوار غير المشروط هو السبيل لتحسين العلاقات لأن هناك دولا أخرى في المنطقة ينبغي مراعاة مصالحها، على حد تعبيره. وفيما يلي نص الحوار:
ـ هل هناك حل عسكري للوضع في العراق؟
ـ الأزمة في العراق أزمة سياسية وتتطلب حلا سياسيا لتسوية الأوضاع هناك. يمكن أن تكون هناك خسارة على المستوى العسكري ولكن يتحتم وجود حل سياسي للأزمة.
ـ كيف تصف الوضع في العراق الآن؟ هل الأميركيون خسروا المعركة أم خسروا الحرب؟
ـ أنا لا أصفها بالحرب وإنما هي أزمة سياسية وأكثر الذين تضرروا منها هم العراقيون وشعوب المنطقة بشكل عام.. إنها تمثل أزمة سياسية الآن في الولايات المتحدة الأميركية وتحولت إلى مشكلة إنسانية وبشرية في المنطقة.
أخطاء الحرب على العراق
ـ بعيدا عن الشق السياسي للقضية، لا يمكننا تجاهل المنظور العسكري لها، لاسيما وأنت خبير عسكري مخضرم. فأين يقع الخطأ في هذه الحرب؟
ـ الأخطاء التي ارتكبت تم الاعتراف بها ولا يمكن تجاهلها وأنا كنت من الذين عارضوا الغزو من البداية. فقد كان من غير الصواب أن يجري غزو العراق.
ـ هل تخشى حدوث تقسيم للعراق؟
ـ أعلم أن الجميع يخشى هذا الأمر ويعارضونه، ولكن يجب أن ننظر في الوقت ذاته إلى مصلحة العراقيين. أتمنى أن يقرر العراقيون البقاء سويا متحدين.
ـ كيف يمكننا سماع صوت الشعب العراقي؟
ـ أتمنى أن يكون هناك حوار أكثر شمولية يضم كل دول المنطقة بشكل عام، وأن تساهم الولايات المتحدة الأميركية بشكل أكبر في هذا الصدد من خلال مبادرات الدبلوماسية الجماهيرية. وأتمنى كذلك أن تكون حلول عربية وشراكات وينبغي كذلك أن تساهم جميع الأحزاب العراقية في حلحلة الوضع من أجل تحقيق مصلحة هذا البلد. ومن المهم للغاية أن تجري استشارة شعب العراق وأحزابه وإشراكهم في عملية التوصل إلى حل.
إسرائيل ولبنان
ـ ثمة تقارير تقول إن إسرائيل بصدد شن ضربة جديدة على لبنان؟ ما مدى صحة هذه التقارير؟
ـ لم أسمع بشيء من هذا القبيل.
ـ ولكنها تقارير من داخل إسرائيل؟
ـ ليس لدى أي فكرة في هذا الصدد. ولا أتصور أنه من قبيل الحكمة توجيه مثل هذه الضربة.
ـ هناك من يقول إن ثمة صفقة بين واشنطن وإيران. فما الذي يمكن أن تقدمه واشنطن لإيران وما هو الذي يمكن أن تتوقعه الإدارة الأميركية من طهران في المقابل؟
ـ بحسب تصوري لا يوجد مثل هذا الاتفاق أو الصفقة وفقا لمعلوماتي الشخصية. لكنني أرى أن الولايات المتحدة ينبغي لها أن تستمع إلى وجهات نظر كل دول المنطقة بما فيها إيران وسوريا. وتعمل على دعم المصالح المشتركة لهذه الدول وتسوية المشكلات العالقة في المنطقة بشكل عام.
ـ لكن كما تعلم فإن السياسة تقوم على مبدأ الاستفادة المشتركة. فهل يمكن للأميركيين أن يحفزوا إيران ويقدموا لها ما يمكن أن يدفعها إلى التعاون معهم؟
ـ هذا صحيح.. فإيران تريد الكثير، مثل رفع العقوبات الموقعة عليها والعودة إلى الحظيرة الدولية وتريد زيادة الاستثمارات الأميركية وتحرير تجارتها، ومن ثم فإن أميركا تتوقع من إيران في المقابل أن تعمل على استقرار الوضع في المنطقة بدلا من بث بذور التوتر وتشارك بشكل بناء وإيجابي في حل المشكلات بين إسرائيل وفلسطين.
حوار أم مفاوضات
ـ ماذا سيحدث إذا ما قامت إيران بهذا الدور؟
ـ يجب أن يكون هناك حوار ولا أسمي الحوار هنا مفاوضات ولكنه حوار بدون شروط مسبقة، إذ ان هناك دول كثيرة في المنطقة لها مصالحها التي لا ينبغي تجاهلها مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت وغيرها، وهذه أمور يجب وضعها في الاعتبار.
ـ كيف ترى الحرب على الإرهاب. هل تراها حربا ناجحة تحقق الهدف منها؟
ـ إذا نظرت لتنظيم القاعدة فإنك ترى أن بنيته التحتية قد دُمرت ولكن المشكلة هي أن هناك جماعات وأطرافا أخرى تظهر.
ـ هل توافق على أن العرب هم وحدهم الذين يدفعون ثمن الإرهاب؟
ـ من الواضح أن هناك أطرافا كثيرة تدفع ثمن الإرهاب. فهناك حوادث إرهابية في العديد من دول العالم. فأطراف عديدة تدفع ثمن الإرهاب وليس العرب وحدهم.
ـ كنت في السويد وقال لي صديق يعمل أستاذا في إحدى الجامعات إن المجتمع الدولي يتجاهل الأزمات في بعض مناطق العالم مثل منطقة الشرق الأوسط. ولكن من الواضح الآن أن المجتمع الدولي يدفع الثمن. أرى أنه لا يمكن تجاهل ما يجري من أزمات في مناطق مثل كشمير وفلسطين لأن مثل تلك الأزمات تنعكس سلبا على العالم بأسره.
ـ ولهذا السبب هناك منظمات دولية مثل الأمم المتحدة ومنظمات أهلية غير حكومية كثيرة . غير أن الظروف الداخلية لبعض الدول تمنع من التدخل الدولي قبل أن تتفاقم المشكلة.. ولكنك على صواب فيما يتعلق بأن هناك بعض المشكلات لا تنال الاهتمام الكافي ولهذا السبب يجب أن تكون هناك حوارات داخلية وإرادة سياسية لحل الأزمات ويجب كذلك أن يكون هناك موارد لحل المشكلات العالقة.
اتفاقية حظر الانتشار قائمة
ـ هل ترى أن اتفاقية حظر الانتشار النووي ماتت وأضحت حبرا على ورق، إذ يظهر ذلك في المعايير المزدوجة لواشنطن في تعاملها مع دول العالم المختلفة؟
ـ لا أعتقد أن هذه الاتفاقية قد ماتت كما تقول. ولكنها حية ونشطة للغاية وتمنع من حدوث تصادم نووي بين الدول، وهو التصادم الذي إن حدث سيخلّف عواقب وخيمة؛ فهذه الاتفاقية تمنع عواقب كارثية قد تترتب على سوء حسابات بعض الدول. والدليل على كلامي هو أن الإيرانيين يؤكدون الآن أنهم لا يريدون امتلاك سلاح نووي . ربما لا نصدقهم ولكنهم قالوا ذلك