كشفت مصادر مطلعة عن موافقة اسرائيل على اطلاق مئات الاسرى الفلسطينيين مقابل الافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير جلعاد شليت، في تطور تزامن مع استمرار انسداد افق تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، ما دفع الخرطوم الى اعداد مبادرة عاجلة للوساطة وتطويق الخلافات بين حركتي «فتح» و«حماس».
وقدرت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية عدد الاسرى الذين وافقت إسرائيل على الافراج عنهم بنحو 300 أسير مشيرة إلى أن«حماس تطالب بإطلاق سراح 1400»، غير أن صحيفة «هآرتس» نقلت عن مصادر مطلعة قولها إن«اسرائيل وافقت على إطلاق ألف سجين فلسطيني في إطار الصفقة المحتملة».
وقالت الاذاعة إن «عدد الاسرى الفلسطينيين الذين يطالب الجانب الفلسطيني بالافراج عنهم يحول دون إتمام الصفقة» وأضافت إن« الفجوة مازالت شاسعة بين الطرفين». وأشارت إلى أن «إسرائيل تتابع باهتمام نتائج اللقاء الذي عقد في دمشق اول من أمس بين إسماعيل هنية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل لما ينطوي عليه هذا الاجتماع من أهمية بالنسبة لموضوع الافراج عن شليت».
من جهتها، ذكرت«هآرتس» أن «إسرائيل تتوقع إحراز تقدم في المفاوضات للافراج عن شليت بعد الاجتماع الذي عقد بين هنية ومشعل في دمشق». ونقلت عن مصدر مسؤول قوله«اتفقنا على إطلاق سراح مئات من النساء والاطفال، معظمهم من الشباب، ومن بينهم سجناء صدرت عليهم أحكام لسنوات طويلة».
وأوضح المصدر أن«عدد الاسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم يبلغ ألف أسير». وعن ورود اسم مروان البرغوثي ضمن الصفقة قال المصدر الاسرائيلي«من الصعب تصور سيناريو توافق فيه إسرائيل على إطلاق سراح البرغوثي وينبغي أن يكون مفهوما أن الاسماء لم تناقش في هذه النقطة، والحديث تم حول الاعداد التي سيفرج عنها».
في موازاة ذلك، وبعد تصريحات رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية، للمرة الاولى، بوصول مفاوضات حكومة الوحدة الوطنية الى طريق مسدود، اتهم رئيس كتلة «فتح» البرلمانية عزام الاحمد امس« حركة «حماس» بإفشال مساعي تشكيل حكومة مدللاً على ذلك بتمسك «هنية برئاسة الحكومة وقيامه بجولة عربية».
وفي هذا الجو المشحون، قالت مصادر فلسطينية ان«الرئيس السودانى عمر البشير الرئيس الحالي للقمة العربية يجري اتصالات لعقد لقاء موسع مع قياديي حركتي فتح وحماس في الخرطوم خلال اليومين المقبلين».
ويستهدف اللقاء« ازالة العقبات التي تواجه تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وبذل جهود من أجل تقريب وجهات النظر بين الفلسطينين بهذا الصدد» من جهة اخرى، قال نائب الامين العام لحركة «الجهاد الاسلامي» زياد النخالة إن «حوارا داخليا على مستوى الامناء العامين للفصائل المؤثرة في الساحة الفلسطينية سيجرى قريبا في القاهرة، وانه سيتمحور حول موضوعي التهدئة المتبادلة مع اسرائيل واعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية».
من جانب آخر التقى رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية أمس قادة فصائل فلسطينية تتخذ من دمشق مقراً لها حيث أكد الالتزام ب«حماية حقوق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال».وقال هنية «ما سمعناه من زملائنا في هذا الاجتماع هو احترام الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني والعمل على أساس ان هذه الحكومة هي حكومة شرعية تمثل ارادة الشعب الفلسطيني».
.واضاف «استعدادنا عالٍ لتشكيل حكومة وحدة وطنية على قاعدة وطنية صرفة لمواجهة الحصار ولحماية المشروع الوطني وتخفيف الاحتقان الداخلي».وقال هنية «الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية يأتي في سياق تعزيز وحدة الصف الفلسطيني وليس على قاعدة ان هذه الحكومة غير شرعية أو انها فشلت في أداء مهامها».
وأعرب هنية عن (ارتياحه البالغ) للاجتماع مع القادة الفلسطينيين مشيداً ب«استمرارهم على نهج المقاومة».وكان من أبرز الحضور رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ورئيس حركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح والرجل الثاني في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة طلال ناجي.
وقال مشعل «الحصار لا بد ان يكسر وسنكسره. وصمود الحكومة خلال الشهور الماضية ليس له من نتيجة الا ان يكسر الحصار وهناك استعداد عربي لكسر هذا الحصار».وقال مشعل «حماس تتبنى موقف الاصرار على كسر الحصار دون دفع اثمان سياسية. أولويتنا في الساحة الفلسطينية رفع الحصار وأن نمضي في حكومة وحدة وطنية بعيداً عن المداخلات الاسرائيلية الأميركية والشروط المجحفة.
ونمصي بخيار المقاومة والدفاع حتى ننجز مشروعنا الوطني».وقال طلال ناجي «ارتأى اسماعيل هنية واخوانه في حماس ان يؤثروا الشعب الفلسطيني ومصلحته الوطنية على انفسهم وعلى مصالح الحركة ومن اجل ذلك وافقوا على سد الذرائع من اجل فك الحصار».
القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات
