تشهد أروقة البيت الأبيض الأميركي تحركات متسارعة، تجعله أشبه بـ «خلية أزمة» تحاول الخروج من المأزق العراقي في إطار تفادي الفشل الذي سيكون «فضيحة» على حد تعبير الرئيس جورج بوش خلال لقائه الليلة قبل الماضية الزعيم الشيعي العراقي عبدالعزيز الحكيم.

وذلك قبيل صدور تقرير لجنة بيكر بشأن الخيارات المتاحة أمام هذا المأزق اليوم، في انتظار قمة بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير غدا، والذي يحمل إليه اقتراح انسحاب مشترك ومتدرج من العراق، في وقت حذر وزير الدفاع الاميركي الجديد روبرت غيتس من حريق شامل في الشرق الأوسط معترفاً بان بلاده تخسر الحرب في العراق.

وأكد بوش بعد لقائه رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبدالعزير الحكيم، على أن فشل الولايات المتحدة في العراق يعد «فضيحة وكارثة»، بينما كان الحكيم يطالبه بضربات اشد ضد المسلحين.

وينتظر أن يتسلم بوش اليوم تقرير اللجنة التي شكلها «الكونغرس» برئاسة وزير الخارجية الاميركي الاسبق جيمس بيكر، والتي تحمل توصيات وخيارات للخروج من المأزق العراقي.كذلك، كشفت صحيفة «ديلي تليغراف» البريطانية أمس، عن ان بلير يسعى خلال زيارته البيت الأبيض غدا، إلى إقناع بوش بوضع خطة مشتركة لسحب القوات البريطانية والأميركية على مراحل من العراق ابتداء من الربيع المقبل.

وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادر في لندن، لم تكشف عن هويتها، إن بلير وبوش «سيناقشان أيضاً طرق تنسيق سياسة مشتركة للبيانات الرسمية التي تصدرها لندن وواشنطن عن العراق وقضايا الشرق الأوسط».

من جانبها ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس، «ان القادة العسكريين الاميركيين في العراق حولوا بالفعل الآلاف من القوات الاميركية التي تقوم بمهام قتالية إلى مهام استشارية تعمل إلى جانب وحدات الشرطة والجيش العراقيين وبخاصة في العاصمة بغداد».

ونقلت الصحيفة عن ضباط أميركيين ان التغييرات في التكليفات المنوطة للقوات على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية تشمل تحويل ألف جندي اميركي في بغداد من مهامهم القتالية للعمل كمدربين ومستشارين للوحدات العراقية. وأشارت الصحيفة إلى انه وقبل بدء عملية اعادة التكليف، فإن ما يتراوح بين أربعة إلى خمسة آلاف من القوات تم تكليفها بتولي الاشراف على 400 فريق تدريبي.

وتعد زيادة عدد المدربين الأميركيين للقوات العراقية وسحب القوات الاميركية من الخطوط القتالية، من التوصيات التي يتوقع أن يضمها تقرير مجموعة دراسة العراق . الى ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي أمس: ان العراق سيدعو إلى «عقد مؤتمر اقليمي تشارك فيه« دول الجوار لتبادل وجهات النظر حول «تعزيز الامن والاستقرار».

وأضاف خلال مؤتمر صحافي ان «حكومة الوحدة الوطنية سترسل إلى دول الجوار الاقليمي دعوة لتبادل وجهات النظر (...) والمساهمة في تعزيز الامن والاستقرار في العراق ودعم جهود الحكومة في مواجهة الارهاب والمجموعات الخارجة عن القانون».

وتابع انه « سيُعقد مؤتمر للقوى السياسية منتصف الشهر الحالي تحضره الاحزاب والمنظمات المشاركة في العملية السياسية وغيرها من اجل تعزيز الوحدة الوطنية».

وأوضح ان المؤتمر يهدف إلى «الاتفاق على ميثاق وطني يحرم الاقتتال الطائفي ويفتح آفاق التعاون مع مختلف مكونات الشعب والإسهام في اخراج الوطن من المرحلة الصعبة التي يجتازها حيث تتكالب عليه قوى الارهاب والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون والتي تعمل على اشاعة الفوضى في البلاد».

وفي القاهرة، طلب وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري امس حشد التأييد العربي للحكومة العراقية. وقال زيباري في تصريح للصحافيين عقب اجتماع مع الرئيس المصري: إنه طلب من مبارك أخذ زمام المبادرة في الدبلوماسية العربية بشأن العراق مشيرا إلى أن تزايد النفوذ الإيراني في بلاده مرده إلى غياب التأثير العربي. كما أعلن عن أن الرئيس العراقي جلال طالباني سيزور القاهرة الاسبوع المقبل.

أما الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، فقد حذر من ان تقسيم العراق سيهدد الأمن والاستقرار في المنطقة، وقال في مذكرة استعرضها امام اجتماع اللجنة العربية الوزارية المعنية بالعراق والذي بدأ اعماله في القاهرة امس «ان التطورات على ارض الواقع والانفلات الأمني الذي تشهده الساحة العراقية ينذر بخطر حقيقي يهدد وحدة العراق ويتطلب تحركا عربيا فوريا من اجل حماية مستقبل العراق من مخاطر التقسيم». وعقدت اللجنة المكونة من وزراء خارجية 10 دول اجتماعها في غياب وزير خارجية سوريا وليد المعلم.

وميدانيا قتل 44 شخصا على الأقل في هجمات أمس، استهدفت موظفين في الوقف الشيعي وتجمعا لمواطنين في طابور بانتظار الحصول على مشتقات نفطية كما قتل عدد من طلاب أكاديمية الشرطة في عملية انتحارية. فيما أعلنت وزارة الدفاع العراقية ومصادر أمنية أمس اعتقال 36 ارهابيا ونحو عشرين من المشتبه بهم في مختلف المناطق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.