في مقابل بروز مؤشرات جديدة ترجح كفة الانتخابات المبكرة، للخروج من أزمة تعثر حكومة الوحدة الوطنية، وتسريبات عن عودة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لإقناع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) لإقناعه بإجرائها، رفض رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية من دمشق، الاستجابة لمطلب منظمة التحرير الفلسطينية باستقالته قائلا انها امر سابق لأوانه. كما الغى زيارة مقررة إلى لبنان، لكنه حصل من دمشق على تسهيلات سفر واتصالات للفلسطينيين.

فقد أعلن النائب في البرلمان وعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» نبيل شعث من قطاع غزة أمس، عن انه من الممكن «اللجوء إلى استفتاء أو انتخابات مبكرة كخيار للديمقراطية للوصول إلى حكومة وحدة وطنية قادرة على فك الحصار عن الشعب الفلسطيني».

وأضاف إن «المفاوضات بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية انتهت مع سفر رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى الخارج من دون أن ننجح في الوصول إلى تشكيل الحكومة». وتابع «سنعمل على إتاحة الفرصة لتشكيل الحكومة الى حين عودة هنية وسنساعد الرئيس محمود عباس على بلورة حقائق ديمقراطية لحل الأزمة».

وهو ما تزامن مع تصريحات لمصادر في الرئاسة الفلسطينية، نقلتها وكالة «سما» الفلسطينية للأنباء أمس عن قرب عودة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة لإقناع أبومازن بإجراء انتخابات مبكرة، بعد توصل الإدارة الأميركية الى قناعة بأن «حماس» لن تشكل حكومة جديدة تلبي شروط اللجنة الرباعية الدولية، وفي مقدمها الاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات السلمة السابقة.

في دمشق وعقب اجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء السوري ناجي العطري وقادة الفصائل الفلسطينية الموجودة في سوريا قال هنية تعقيباً على مطالبة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الخميس باستقالته إن «الاستقالة سابقة لأوانها».

وحمل هنية الجهات الفلسطينية الراغبة في إغلاق باب الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية المسؤولية والنتائج المترتبة عن ذلك. رافضا استخدام مصطلح «الانسداد والانغلاق في العلاقات الفلسطينية الداخلية». وقال إن حكومة الوحدة الوطنية مطلب «حماس»، مشيرا الى تجاوب الحركة وإبدائها مرونة عالية في الحوارات الأخيرة عدا عن تقديمها كل التنازلات لتشكيل الحكومة ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وأضاف «هناك عرف دستوري وبرلماني لا يريدون التعاطي والتعامل معه»، مشيرا الى انه من حق الكتلة البرلمانية الكبرى داخل المجلس التشريعي التابعة ل«حماس» أن تسمي أسماء وزراء للوزارات المهمة في الحكومة.

وعن اجتماعه مع الرئيس السوري ونائبه فاروق الشرع قال هنية «انه شرح الظروف الصعبة التى يعيشها الشعب الفلسطيني بما فيها الحصار المفروض عليه وكيفية التعاون لكسره فضلا عن البحث في ملف تشكيل حكومة وحدة وطنية والخطوات التي قدمتها حماس من اجل تذليل الصعاب لإنجاح الحوار والتوصل الى تشكيل الحكومة».

من جهته، جدد الرئيس السوري دعم بلاده الكامل للشعب الفلسطيني، مؤكداً على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية وكسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية أن لقاء هنية مع الأسد «تناول مجريات الأحداث في المنطقة وآخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والجهود المبذولة لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية».

وأشارت الوكالة إلى أنه تم التأكيد على الدعم الكامل للشعب الفلسطيني وتطلعاته في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحق عودة اللاجئين وضرورة بذل الجهود لكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وكشف مصدر فلسطيني مرافق لرئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية في ريارته الحالية الى دمشق أن الرئيس السوري بشار الأسد وافق على اعتماد بدء العمل بجواز السفر الفلسطيني وفتح الصفر الدولي مع الأراضي الفلسطينية إضافة إلى فتح سفارة فلسطينية في دمشق وبحث أوضاع فلسطينيي العراق والفلسطينيين المسجونين في السجون السورية.

وقالت مصادر فلسطينية إن اجتماعات هنية في العاصمة السورية استهدفت خصوصاً إلى «بحث السبل الكفيلة بكسر الحصار عن الشعب الفلسطيني مع الإبقاء على خياراته الديمقراطية التي أوصلت حركة حماس إلى السلطة بموجب الانتخابات التشريعية مطلع العام الحالي».

الى ذلك قال محمد مدهون أمين عام مجلس الوزراء الفلسطيني إن هنية «أجل زيارة كانت مقررة له إلى لبنان تتم خلالها زيارة المخيمات الفلسطينية». إلا أنه نفى أن يكون التأخير بسبب الجانب اللبناني وإنما «بسبب الأوضاع الصعبة حالياً» في هذا البلد، مضيفاً «نحن مشتاقون للبنان حكومة ورئاسة وبرلماناً وشعباً».

دمشق ـ تيسير أحمد:غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات