تلقت الإدارة الأميركية أمس ضربتين موجعتين في يوم أسود الأولى بإعلان البيت الأبيض أمس قبول الرئيس الأميركي جورج بوش استقالة سفير واشنطن لدى الأمم المتحدة جون بولتون المقرب منه بعد فشله في الحصول على التأييد اللازم بمجلس الشيوخ للاستمرار في منصبه. أما الضربة الثانية فكانت بإعلان الجيش الأميركي في العراق عن مقتل 12 من جنوده خلال يومين. وازداد الأمر سوءاً بالإعلان عن مقتل 60 عراقياً امس.
ويعد بولتون ثاني شخصية من الشخصيات المقربة من بوش التي يتم إسقاطها على خلفية فوز الحزب الديمقراطي في انتخابات الكونغرس في نوفمبر بعد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد. وأوضح البيت الأبيض أن بوش، قبل استقالة بولتون بعد أن رفض مجلس الشيوخ استمراره في منصبه. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا برينوي :«إن الرئيس «فوجئ» عند تسلمه الجمعة خطاب استقالة بولتون، والتي وافق عليها الرئيس مؤخراً».
وكان بوش قد قام في أغسطس من العام 2005 باستخدام صلاحياته لتعيين بولتون سفيراً للولايات المتحدة في المنظمة الدولية، لحين الحصول على تأييد من الكونغرس لترشيحه للمنصب، حيث كان الكونغرس معطلاً في ذلك الوقت لإجازته الصيفية.
ويعتبر بولتون الذي سيترك منصبه الجمعة، مع نهاية الدورة الحالية للكونغرس، ثاني عضو بفريق الرئيس بوش يغادر موقعه، بعد أن انتزع الديمقراطيون سيطرتهم على أغلبية المقاعد بمجلسي النواب والشيوخ.
وكان وزير الدفاع دونالد رامسفيلد أول الأعضاء الذين غادروا موقعهم، في أول تداعيات فوز الديمقراطيين بانتخابات التجديد النصفي لمجلس الكونغرس.
وباستقالة بولتون يخسر الرئيس بوش واحداً من المسؤولين المقربين إليه. وجاءت استقالته بولتون بعد اقتناع الرئيس بوش، بأنه لا مجال إطلاقاً لأن يثبته مجلس الشيوخ في المنصب، بعد سيطرة الديمقراطيين عليه.
وبعد التحذير الذي وجهه السناتور جوزيف بايدن، الرئيس الجديد للجنة العلاقات الخارجية في المجلس، للرئيس بوش قبل ثلاثة أسابيع بأن يبدأ البحث عن بديل لبولتون، لأنه وغيره في مجلس الشيوخ يرفضون بشكل قاطع تثبيته، وان على الرئيس ألا يحاول وألا يضيع الوقت والجهد لتثبيته.
وكان مجلس الشيوخ قد تلقى طلباً من بوش قبل أكثر من عام للموافقة على ترشيح بولتون كسفير للولايات المتحدة بالأمم المتحدة، إلا أن هذا الطلب لم تتم الموافقة عليه منذ ذلك الوقت، نتيجة معارضة عدد كبير من أعضاء المجلس. وأحالت لجنة الشؤون الخارجية بالمجلس طلب الترشيح للاقتراع الكامل من جانب أعضاء مجلس الشيوخ بعد أن وصف جمهوري بارز بولتون بأنه «غير مناسب للمهمة».
ورفضت اللجنة المصادقة على ترشيح بولتون الذي توجه إليه اتهامات بالعدوانية والغرور. وواجه بولتون خلال فترة عمله بالأمم المتحدة حملة انتقادات واسعة من جانب عدد كبير من أعضاء الكونغرس، سواء من الديمقراطيين أو الجمهوريين. ويُتهم بولتون المعروف بانتقاداته اللاذعة للأمم المتحدة بممارسة ضغوط غير مقبولة على صغار الموظفين ومحاولة تشويه معلومات استخباراتية وتطويعها لخدمة وجهات نظره.
وظل بولتون مثيراً للجدل، لكونه حسب من عملوا معه متغطرساً، لا يتحلى بالدبلوماسية، ومن أبرز المحافظين الجدد في الدائرة المحيطة بالرئيس، كما انه يعد من أبرز وأشد المؤيدين والمتحمسين لإسرائيل. ويقول معارضو بولتون إن الشخصية التي أعلنت ذات مرة أنه «لا وجود لذلك الشيء» الذي يدعى الأمم المتحدة لا يمكن أن يكون اختياراً مناسباً لهذا المنصب.
ومن بغداد تلقى بوش انباء لا تقل سوء باعلان الجيش الاميركي مقتل 12 من جنوده خلال اليومين الماضيين بينهم ثلاثة من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في حادث هبوط اضطراري لمروحية في حديثة بمحافظة الانبار.
واعلن بيان للجيش العثور على جثث ثلاثة من جنوده فقدوا خلال هبوط اضطراري لمروحية كان على متنها 16 جندياً ضمنهم أفراد الطاقم. وقال انه تم العثور على 12 منهم خلال عمليات البحث والإنقاذ، مشيراً إلى ان «الحادث لا يبدو ناجماً عن عمل عدواني».
ولم يحدد البيان المياه التي هبطت فيها المروحية في هذه المحافظة حيث توجد بحيرة الحبانية وسد الثرثار كما يعبرها نهر الفرات. وبذلك، يرتفع إلى 2898 عدد الجنود الأميركيين الذين قتلوا في العراق منذ غزوه في مارس 2003، حسب حصيلة تستند إلى أرقام وزارة الدفاع الأميركية.وكان الجيش الأميركي أعلن في بيانين منفصلين في وقت سابق مقتل 9 من جنوده يومي السبت والأحد.
واشنطن ـ محمد صادق: بغداد ـ الوكالات
