حذرت مصر قيادات المعارضة والموالاة في لبنان من معلومات تتحدث عن مخاطر تحيط ببلدهم، فيما اختتم أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى زيارته إلى بيروت أمس دون ان تسفر وساطته بين الفرقاء عن نتائج مباشرة لحل الأزمة الداخلية اللبنانية، باستثناء ترحيلها لاجتماع اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالعراق اليوم في القاهرة.

فقد أعلن السفير المصري في بيروت حسين ضرار أمس أنه نقل رسالة من الرئيس المصري حسني مبارك إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري تتضمن معلومات خطيرة عن «مخاطر تحيط بلبنان»، محذراً «مما لا تحمد عقباه».

وقال ضرار، بعد لقائه برئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، انه بحث مع الأخير «في الوضع المحتقن والمتصاعد، كما تطرقنا إلى زيارة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى واللقاءات التي أجراها مع جميع الأطراف اللبنانية».

وأضاف «هناك نصيحة مصرية حول ضرورة إعطاء الفرصة للأفكار التي تم التداول بها وتهدئة الوضع لاستمرار الحياة بالنسبة لكل الشعب اللبناني لما فيه مصلحة هذا الشعب، إضافة إلى ضرورة الحذر من أية أحداث من هنا أو هناك لتجنب نشوب صدامات».

وتابع ان موقف مصر واضح وصريح، وأنه أبلغ رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن مصر تعتبر «هذه الحكومة دستورية ورئيس الدولة وضعه دستوري أيضاً. ان الدول العربية تقف على مسافة واحدة وتراعي مصالح الأشقاء جميعهم في الشؤون الداخلية. مجلس النواب دستوري وكل التمثيل فيه كذلك».

وأكد «نحن لا نتعامل كل يوم بموازين مختلفة بحسب ما تميل كفة الميزان. هناك دولة لها احترامها، ولها رئيس وزراء يعبر عنها، ومجلس وزراء يدير أعمالها. نحن نتعامل مع هذا الموقف بكل وضوح. إننا نطلب من الجميع ان يلتزموا الحوار وإننا نهيئ لذلك».

وقال إن الرئيس المصري أبلغ «رسالة، حملتها إلى الرئيس بري مباشرة، ومضمونها ان هناك معلومات خطيرة عن مخاطر تحيط بلبنان، انتبهوا لعدم الاندفاع نحو هذا الأمر. ان فرص الانفراج موجودة والأمر واضح للجميع، فأي خطأ في الحساب يميناً أو يساراً قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه».

ومع اختتام زيارته إلى بيروت حاول عمرو موسى توجيه تطمينات بالتأكيد ان هناك دائماً فرصاً لحلحة الموقف. وقال ان «الوضع المتأزم في لبنان حالياً سيكون محل مشاورات على هامش اجتماعات اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالعراق» التي تعقد اليوم الثلاثاء في القاهرة.

وأمضى الأمين العام للجامعة العربية في لبنان أقل من 24 ساعة التقى خلالها رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الجمهورية إميل لحود، إضافة إلى ممثلين لحزب الله. وذكرت قناة «الجزيرة» الإخبارية ان لقاءً كان مقرراً مسبقاً بين موسى والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل ألغي في آخر لحظة ولم يتسن معرفة أسبابه.

وأبدى موسى أسفه للحادث الأمني الذي وقع مساء الأحد في العاصمة اللبنانية وأودى بحياة شخص وإصابة آخرين بجروح. وأضاف «نأمل ألا يؤدي هذا الحادث إلى مزيد من تدهور الوضع».

وقال إن «مهمتنا تتمثل بالعمل مع سائر الأطراف من أجل إيجاد السبل الكفيلة لتحقيق الوحدة الوطنية اللبنانية، ونحن متيقنون من أن جميع اللبنانيين في قارب واحد، كما أننا في العالم العربي مهتمون جداً بالوضع اللبناني ومستعدون للمساعدة في إرساء أسس السلم الأهلي والوحدة الوطنية». ووصف موسى قبل ان يغادر بيروت الوضع بأنه خطير، وشدد على ضرورة الخروج من الأزمة.

إلى ذلك، ذكرت مصادر رسمية في العاصمة الأردنية عمان أن وزير الخارجية عبدالإله الخطيب توجه إلى بيروت أمس لإجراء محادثات مع السنيورة بشأن تصاعد التوترات هناك وإعلان دعم الأردن التام للحكومة اللبنانية.

وأضافت المصادر أنه من المقرر أن يلتقي الخطيب أيضاً نبيه بري لمحاولة رأب الصدع بين الحكومة والمعارضة. في غضون ذلك، دعا وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير أمس سوريا إلى القيام بكل ما تستطيع لمنع زعزعة الاستقرار في لبنان، في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحافي في دمشق. وقال الوزير «أطلب من سوريا بشكل خاص القيام بكل ما تستطيع لمنع زعزعة الاستقرار في لبنان».

وأضاف في مؤتمر صحافي في دمشق بعد لقاء الرئيس السوري بشار الأسد «كنت شاهداً في لبنان على هشاشة الوضع خاصة بعد مقتل بيار الجميل وزير الصناعة اللبناني الذي اغتيل في 2 نوفمبر في بيروت. وتابع «أدعو كل الأطراف ان تبذل الجهد من أجل منع اندلاع العنف مجدداً».

ومن دون ان يعلق بشكل مباشر على تصريحات الوزير الألماني، نفى وزير الخارجية السوري وليد المعلم خلال المؤتمر الصحافي تدخل سوريا في الشؤون الداخلية اللبنانية. وقال «نحن نسير على طريق واضح نلبي به مصالح شعبنا. نحن لم نعزل العالم. هناك جهات في العالم هي التي عزلت نفسها عن سوريا».