يعاني العالم العربي من غياب مقومات تشجيع الفنان بما فيها المطبوعات الفنية وضعف المؤسسة النقدية التي لا تزال تعتمد على الجهد الشخصي فضلاً عن انعدام متاحف الفن المعاصر وتوالي الحروب والصراعات التي لا تتيح مجالاً للحوار الإبداعي، وصولاً إلى ضعف الاتصال مع العالم الخارجي في ظل البعد النسبي عن التكنولوجيا الحديثة مقارنة مع الغرب.
شكلت هذه الأزمات وغيرها محور نقاش بين الفنان السوري عمر حمدي واللبناني نديم كرم مع التركيز على دور التكنولوجيا في ردم الهوة بين الفنان والجمهور وبين الحركة الفنية العربية والعالم، في جلسة العمل الثانية ضمن المنتدى الاستراتيجي العربي المنعقد في دبي بين 4 و6 ديسمبر.
وطرح مدير الجلسة الدكتور طلال المعلا عدداً من الأسئلة على الفنانين السوري واللبناني، دارت بشكل خاص في فلك الاتصال وكيفية تفعيل التواصل مع الجمهور سواء في العالم العربي، أو مع الغرب الذي يعيش في جهل محكم للفن والحراك الإبداعي العربي.
وقال نديم كرم إن إحدى المشكلات التي يواجهها الفنان العربي تكمن في عدم وجود وسيلة تسويقية فعالة للفن من خلال النشر والمطبوعات وسط الطفرة التكنولوجية الضخمة التي يشهدها العالم المعاصر، «فباستثناء عدد قليل من المجلات الفنية في العربية، لا يملك الفنان العربي الوسيلة لإيصال رسالته إلى جمهوره».
ورأى أن أحد الحلول الفردية التي يمكن رؤيتها في العالم العربي هو الانتقال إلى تقديم العمل الفني في المساحات العامة، لتعزيز التفاعل بين الفنان والجمهور، واختبار ردود أفعالهم وإشراكهم في العمل بصفتهم معنيين به مباشرة.
وأضاف: «إن الفن في المساحات العامة محكوم بالتعبير عن المكان والزمان اللذين يحيطان بالعمل، ما يجعله على ارتباط وثيق بذاكرة المكان وظروف الزمان وأكثر قرباً من إدراك الجمهور، وذلك تمهيداً للانتقال به إلى الرؤية المستقبلية التي ينطوي عليها الفن».
واعتبر كرم أن الفن يضفي على المكان الروح والحياة ويرتقي به من موقع عمراني إلى كائن ذي وجه حضاري وثقافي يمنحه العلامة الفارقة، داعياً إلى تغليب الإبداع على مفهوم الحرب ومنطق القنابل.
دبي ـ «البيان»