قال أبو بكر عبدالله القربي ـ وزير خارجية اليمن: إن المنتدى الاستراتيجي العربي أصبح إحدى الفعاليات المهمة في المنطقة العربية التي رعتها إمارة دبي وشخصيا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ويستقطب عدداً كبيراً من المفكرين من العالمين العربي والغربي لكي يتداولوا الكثير من قضايا الساعة التي تهم العالم العربي ومستقبل العالم العربي في إطار يخرج في كثير من الحالات برؤى قد تسهم في فهم القضايا المثارة.

جاء ذلك في حوار أجرته «البيان» مع وزير خارجية اليمن على هامش المؤتمر الاستراتيجي:

وأضاف: ربما لا تسهم الفعاليات في إيجاد الحلول وربما تسهم في جعل صاحب القرار يدرك التداخلات العديدة في كثير من القضايا .

والتي قد لا تكون واضحة من وجهة نظر طرف من الأطراف لأن صاحب القرار السياسي قد يكون محصوراً قراره على معلومات قد تأتيه من منبع واحد ولكن المنتدى سيتيح له الاستماع إلى كثير من وجهات النظر المتعددة حول قضية من القضايا وبالتالي ستكون الصورة لديه أشمل وأعمق وبالتالي التحليل الصحيح واتخاذ القرار وبكل تأكيد ان أغلبية المشاركين من المتحدثين قد اختيروا لهذا الغرض بالتحديد.

* ما مستقبل اليمن بعد الانتخابات الأخيرة في ظل إعادة انتخاب الرئيس اليمني علي عبدالله صالح؟

ـ إن اليمن الآن ينطلق الآن في برنامج إصلاح وطني يشمل جميع النواحي سواء الاقتصادية، التشريعية، السياسية، أو الاجتماعية .

وأيضا فيما يتعلق بجوانب الاستثمار وبعد مؤتمر المانحين والدعم الذي حصلت عليه اليمن والذي تصل قيمته إلي حوالي 5 مليارات دولار للأعوام الأربعة المقبلة، والسؤال هو كيف ستوظف تلك الاستثمارات وفقا للخطة الخمسية الثالثة التي أحد أهم عناصرها برنامج الإصلاح الوطني ومحاربة الفقر، تأهيل الاقتصاد اليمني بالإضافة إلى توجيه تلك المنح والمعونات لخلق المناخات للاستثمار في اليمن.

* تقرير برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة يضع اليمن على لائحة الدول العربية الأكثر فقرا، فكيف تنظرون لتلك التقارير؟

ـ نعم هذا بكل تأكيد ولهذا برنامج الخطة الخمسية الثالثة يكاد في مجمله يتمحور حول القضايا التي تسهم في الحد من الفقر والتقليل من مساحة الفقر في اليمن.

* لابد أن نتوقف عند الملف العراقي وتدهور الأوضاع الأمنية في العراق، هل تعتقدون أن ما يحدث في العراق هو حرب أهلية؟

ـ نحن لسنا بعيدين من الحرب الأهلية وبات من الصعب تحديد إن كان ما يحدث في العراق هو حرب أهلية أم حرب طوائف، ولكن ما يمكنني قوله هو أننا على أعتاب حرب أهلية إذا لم نستطع أن نضع حدا لعناصر التطرف في العراق من كل الأطراف لأن صوت الحكمة بدأ يتضاءل في العراق نتيجة لعوامل عدة وهنا تكمن الخطورة لكن هناك جهودا كبيرة تبذل من قبل بعض الدول العربية والجامعة العربية على وجه الخصوص والتي ستسهم في جمع العراقيين على كلمة واحدة تخرج العراق من العنف الذي يعيشه وتوقف شلال الدماء الذي يسيل بصورة يومية في العراق.

* هل ترون أن الدول العربية مقصرة في مساعدة العراق للخروج من محنته؟

ـ أعتقد أن تردي الأوضاع في العراق يظهر أن العرب لم يتحركوا تحركا فعليا وفاعلا منذ بداية الأزمة العراقية والتي نراها اليوم تهدد أمن العراق ووحدته وهويته.

وأعتقد أننا بحاجة لمراجعة الموقف العربي من العراق حتى نتمكن من الإسهام في إيجاد المعالجات الأمنية للوضع في العراق مع الحكومة العراقية وأيضا إنهاء احتلال الأراضي العراقية وأن نهيئ فرصة تجمع مختلف الأطراف العراقية حتى يخرجوا ببرنامج وطني حتى تتمكن الحكومة العراقية من السير في الطريق الذي سيمنع التدخل الخارجي في الشأن العراقي ويهيئ للعراقيين أنفسهم إعادة الأمن والاستقرار للعراق.

* ما الحاجة إلى خروج القوات الأميركية من العراق لتحقيق الأمن المنشود في العراق؟

ـ وجود أي قوات أجنبية في أي بلد يؤدي إلى مقاومة لهذا الوجود، ولكن في الوقت الحالي علينا الاعتراف بأنه في ظل الظروف الحالية المتردية في العراق فإن خروج القوات الأميركية من العراق سيخلق إشكالية إذا لم تكن الحكومة العراقية قادرة على المحافظة على أمن واستقرار العراق.

وهنا تأتي أهمية الحوار أي كيف يمكن تمكين الحكومة العراقية من بناء قوات أمنها وجيشها للسيطرة على الوضع الأمني في العراق في إطار برنامج زمني يتحدد فيه أيضا إنهاء وجود قوات التحالف عن العراق.

* تم الحديث اليوم عن اجتماع للدول العربية على مستوى وزراء الخارجية لبحث الملف العراقي المتردي، ما توقعاتكم بأن يخرج هذا الاجتماع؟

ـ اليمن دائما ما تشارك في أي اجتماع يتعلق بدولة عربية يتهدد أمنها واستقرارها لأن أية دولة عربية تتعرض لعدم الاستقرار فإنها تؤثر على باقي المنطقة العربية إجمالا ورؤية اليمن تتمثل بالرغبة في خروج رؤية عربية تسهم في الحفاظ على أمن واستقرار وهوية العراق.

* تحدث مستشار أمني سعودي عن تدخل السعودية لمساعدة السنة في العراق ماليا وبالسلاح فيما نفت الحكومة السعودية نيتها التدخل هل تعتقد بوجوب تدخل السعودية باعتبارها تمثل مئات الآلاف من المسلمين السنة؟

ـ التدخل السعودي والتدخل العربي يجب أن يصب في مجمله للحفاظ على وحدة العراق وعلى إزالة كل العناصر التي تقود لفتنة طائفية في العراق في ظل الظروف الحالية المتردية في العراق لذا فإن خروج القوات الأميركية من العراق سيخلق إشكالية والسنة والشيعة في هذه الظروف الصعبة يحتاجون إلى مساعدة عربية وإسلامية للتخلص من الذين يريدون أن يخلقوا فتنة طائفية في العراق.

* ما أهمية التوصل لتشكيل حكومة وطنية فلسطينية في هذا التوقيت الحرج الذي تعيشه المنطقة العربية في ظل التعثر للتوصل لتشكيل تلك الحكومة؟

ـ تشكيل حكومة وحدة وطنية أمر ضروري جدا للفلسطينيين لأنها الوسيلة التي ربما ستزيل المبررات التي تستند إليها بعض الدول بعدم التعامل مع حماس، وهذا بكل تأكيد يؤثر على مسيرة مباحثات السلام لذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية سيمكن الفلسطينيين من الخروج من هذا الوضع الذي يحاصر فيه الشعب الفلسطيني ويتضرر منه كل أبناء فلسطين.

* هل تتوقعون أن تتأزم الأوضاع في لبنان في ظل خروج المعارضة إلي الشارع؟

ـ كما سمعنا أمس من الأمين العام للجامعة العربية والذي زار لبنان، فإن الأوضاع في لبنان مقلقة لهذا أنا أعتقد أن على الدول العربية بذل جهود لدعوة الأخوة اللبنانيين للحوار لأن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للخروج من الوضع الحالي الذي يعيشه لبنان.

* كيف تصفون العلاقات اليمنية السعودية في الوقت الحاضر؟

ـ العلاقات ممتازة، وتسير بصورة مستمرة نحو الأفضل وهناك الآن شراكة حقيقية يمنية سعودية، في مجالات اقتصادية وأيضا في الجوانب السياسية وأيضا من ناحية تنشيط الجوانب الأمنية المشتركة بين البلدين، فالمواقف اليمنية والسعودية تنطلق جميعها من منطلق مصلحة البلدين ومصلحة الأمة العربية والإسلامية.