مناخ عام من التشاؤم سيطر على أجواء ندوة «انتخابات الكونغرس الأميركي: تأثيراتها العالمية» حيال ما يمكن أن تجنيه المنطقة العربية من نتائج انتخابات الكونغرس الأميركية الأخيرة التي فقد فيها الجمهوريون سيطرتهم على الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب.
واشتملت الجلسة، التي عقدت ضمن فعاليات «المنتدى الاستراتيجي العربي» الذي افتتح في دبي أمس، على محاور عدة منها الوضع في العراق وفلسطين ولبنان وقدرة الديمقراطيين على إحداث تغيير ملموس في السياسات الأميركية بعد فوزهم بأغلبية المقاعد البرلمانية.
وشارك في الجلسة روبرت مالي، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجموعة العالمية لإدارة الأزمات وفيكتور تشو، رئيس مجلس إدارة «فيرست إيسترن انفستمنت ـ هونغ كونغ»، أدارها رامي خوري، المحرر العام في صحيفة «ديلي ستار» لبنان.
وقال تشو: إن الانتخابات الأميركية الأخيرة زادت من الضغوط المفروضة على واشنطن كي تغير الأوضاع في العراق، غير أن الفترة القصيرة التي تفصل بين فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس وبين الانتخابات الرئاسية في 2008 قد تجعل من الصعوبة بمكان، على حد قوله، على الديمقراطيين السعي وراء إحداث التغير الذي وعدوا به في ضوء هاجس الانتخابات الرئاسية الذي يطاردهم بعد سنتين.
وقال المسؤول الصيني إن الرئيس الأميركي الحالي له قناعات خاصة لم تكن لدى رئيس من قبله ولا يهتم بالرأي العام العالمي غير أن نتائج الانتخابات الأخيرة رفعت من حدة الضغوط المفروضة عليه بشكل كبير. وأضاف أن بوش ليس لديه برنامج سياسي محدد للعامين المقبلين ولا يعتني إلا بإرثه الخاص به.
وفيما يتعلق بأثر الانتخابات على العلاقات الأميركية في آسيا، قال المسؤول الصيني: إنه لا يتوقع الكثير من بوش غير إنه أضحي يتعين عليه بعد الانتخابات الأخيرة التعامل بأكثر جدية مع التحديات التي وضع بلاده إزاءها. وأشار في هذا الصدد إلى أن الصين على سبيل المثال لديها مشكلات مع اليابان بسبب الولايات المتحدة الأميركية وذلك لأن رئيس الوزراء الياباني كويزومي هو «توني بلير» آسيا على حد تعبيره ويتبع السياسة الأميركية بحذافيرها.
وبدوره قال روبرت مالي إنه أضحى يتعين على الرئيس الأميركي البحث عن سبل أفضل في التعامل مع القضايا الداخلية، لأنه كان في الماضي يستطيع أن يمرر ما يشاء من قوانين ولكنه الآن فقد سيطرته على الكونغرس، أشار كذلك إلى ضرورة البحث عن حلول جديدة للوضع في المنطقة العربية وللعلاقات مع سوريا وإيران.
وأجمع الحضور على أن الديمقراطيين يتعين عليهم أن يتعاملوا مع رغبات شعوب المنطقة ومع مشاعرهم بصورة من الواقعية بعد أن أساء الجمهوريون التعامل مع كل قضايا المنطقة، وأن يضعوا ضوابط في التعامل مع كل قضايا المنطقة.
وأكدت الجلسة على أنه في الوقت الذي يمكن أن يكون هناك فيه إمكانية للتعامل مع الوضع في العراق بشكل مختلف إلا أنه من المستبعد أن يكون هناك أي تغيير في الوضع على المسار الفلسطيني الإسرائيلي لأن الديمقراطيين لا يختلفون كثيرا عن الجمهوريين في سياستهم نحو إسرائيل.
وأكد الحضور أن الولايات المتحدة الأميركية خسرت مع الإدارة الجمهورية للولايات المتحدة كما لم تخسر من قبل، إذ فقدت مصداقيتها في العالم وخسرت الكثير على المستوى الاقتصادي ويظهر هذا في القروض التي حصلت عليها أميركا من الصين والأهم من ذلك فقدان هيبتها العسكرية في ضوء ما حدث في العراق.
وأشار بعض الحضور في الندوة إلى أن أميركا لا تمثل الحل في العراق سواء بإدارة ديمقراطية أو جمهورية وذلك لأن وجودها هو الذي صنع المشكلة ولكن على الرغم من ذلك فإنه ليس من الحكمة اتخاذ قرار الآن بالخروج من العراق بعد أن دمرت أميركا البنية التحتية للدولة العراقية.
كتب حاتم حسين
