أطباء أقسام الحوادث لديهم دائما من القصص والعبر ما لا يمكن للذاكرة أن تمحوه ، بحكم طبيعة عملهم ومعايشتهم للمرضى خاصة ممن امضوا فترات طويلة على فراش المرض .

الدكتور حسين آل رحمة رئيس قسم العناية المركزة في مستشفى دبي ورئيس قسم الحوادث في مستشفى راشد سابقا عايش حالة ما زال يذكرها بأدق تفاصيلها لشاب من إحدى الإمارات الشمالية، أصيب بشلل كامل نتيجة حادث أليم نجم عن السرعة وفقدانه السيطرة على السيارة التي كان يطير بها في استعراض للقوة والعضلات. كان يسابق الزمن فتركه الزمن خلفة إلى الأبد ويا ليت توقف الأمر عند هذا الحد بل دمر حياة أسرة بأكملها .

يقول الدكتور آل رحمة والد ووالدة الشاب كانا يحضران يوميا من الإمارة التي يقطنان بها ويبقان طول النهار عند ابنهم الوحيد تاركين خلفهم أولادهم الآخرين في البيت مع الخادمة .

وبقوا على هذا الحال لأكثر من ثلاث سنوات فقد فيها الأب عمله وكل ما ادخر ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن أولاده الآخرين تأخروا في دراستهم وفصلوا من المدرسة وأخته المخطوبة تركها خطيبها ، وحياة الأسرة كلها انقلبت رأسا على عقب ، وبدلا من أن يقف هذا الشاب إلى جانب والده وإخوانه جلسوا جميعهم بجانب سريره ليساعدوه على قضاء حاجاته دون أن يفقدوا الأمل بالله الذي بيده كل شيء .

الحالات المأساوية التي شاهدناها في القسم كثيرة ، وبعض الشباب الذين أصيبوا بشلل نصفي أو كلي ما زالوا يتلقون العلاج الطبيعي منذ سنوات، والبعض توفاهم الله، والمسلسل للأسف ما زال مستمرا، فالحوادث تحصد أرواح المزيد من الأبرياء ولا حياة لمن تنادي ، ولكن اللبيب فعلا من يتعظ .