ما زال عدد كبير من المواطنين والمقيمين في إمارة الشارقة يعانون الأمرين من جراء تراكم مياه الأمطار التي هطلت خلال اليومين الماضيين وتجمعت في شوارع وأحياء الإمارة مما تسبب في عرقلة حركة السير.

«البيان» تلقت العديد من الشكاوى من المواطنين والمقيمين حيث اشتكى البعض من محاصرة مياه الأمطار لمنازلهم في حين اشتكى آخرون من تضرر مساكنهم الشعبية بسبب تسرب المياه إليها.

50 مليون درهم ميزانية طوارئ

وأكد بطي بن خادم مساعد مدير عام بلدية الشارقة للشؤون المالية والإدارية والموارد البشرية لـ «البيان» انه تم رصد ميزانية تقدر بحوالي 50 مليون درهم لمواجهة الطوارئ والأزمات والكوارث، مشيرا إلى أن ما حدث خلال سقوط الأمطار يندرج تحت بند «طوارئ» لمواجهة المشكلات الناتجة عن سقوط الأمطار التي هطلت يوم السبت الماضي.

مشيرا إلى أن البلدية كرست كل جهودها لمواجهة هذا الأمر، فتم تشكيل لجنة مكونة من 220 شخصا من كافة أقسام وإدارات البلدية وتم تقسيمهم إلى اربع مجموعات للانتشار في مناطق الشارقة، لتتولى كل مجموعة الاهتمام بالمنطقة التابعة لها.

وأوضح بن خادم أن بلدية الشارقة استعانت بـ 28 سيارة خاصة بالبلدية لشفط مياه الأمطار من مناطق التجمع في الشوارع الرئيسية والميادين العامة، إضافة إلى 100 سيارة شفط تم تأجيرها من الشركات الخاصة للمساعدة في عمليات شفط المياه، كما تمت الاستعانة بـ 25 ماكينة كبيرة لسحب المياه من الشوارع إلى المناطق الخالية أو إلى مياه البحر.

وأشار بن خادم إلى أن بلدية الشارقة أجرت عمليات تحديث على أسطولها الخدمي من السيارات المتهالكة من خلال احلالها بسيارات جديدة، موضحا انه تمت دراسة المناطق التي يتم فيها تجمع مياه الأمطار بصورة اكبر حتى تضع لها الحلول الجذرية في المستقبل، تفاديا لوقوع أي أزمات مستقبلة.

وردا على شكوى من أحد قاطني شارع جمال عبدالناصر بأن سيارات البلدية تقوم بسحب المياه من الشوارع إلى مصارف المجاري، نفى بن خادم هذا الأمر، قائلا إن سيارات سحب المياه عادة ما تقوم بتفريغ هذه المياه في البحر أو المناطق الصحراوية والجبال، وليس في مصارف المجاري حتى لا نسبب ازمة اخرى.

وأشاد بطي بن خادم بالدور الذي لعبته شرطة الشارقة في سحب السيارات التي تعطلت في الشوارع نتيجة سيرها وسط تجمعات مياه الأمطار، والتي أدت إلى عرقلة عمليات سحب المياه، مناشدا الجميع بالتعاون مع أفراد البلدية والشرطة والذي من شأنه المحافظة على سلامة الجميع.

استشاري الشارقة ومناقشة الكارثة

ومن جانبه أكد مبارك عبدالكريم الرصاصي نائب رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة أن المجلس قد ناقش الطوارئ التي قد تتعرض لها الإمارة مثل الآثار الناجمة عن هطول أمطار غزيرة في أكثر من دورة سابقة، وخاصة الدورة الماضية، مشيرا إلى انه لم يستجب احد إلى التوصيات التي تم اصدارها بعد الجلسات.

وصرح الرصاصي لـ «البيان» أن المجلس كان بصدد مناقشة هذا الأمر والعديد من المحاور من خلال الجلسة الماضية التي كان من المفترض ان يحضرها رؤساء المجالس البلدية في الإمارة، ولكن تم تأجيل الجلسة، وما زال الأمر قائما، وسيتم مناقشته من خلال جلسات مقبلة للتعرف على استعداد البلديات المسبق لتلافي هذه الأزمات والكوارث التي تحدث أثناء هطول الأمطار.

وأوضح نائب رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة انه لابد من دعوة المسؤولين في بلدية الشارقة بغرض التعرف على أسباب القصور في التعامل مع مثل هذه الظروف، ولماذا التأخير والقصور، مشيرا إلى أن المسؤولية لا يتحملها مسؤولو البلدية وحدهم، بل أيضا لابد من استدعاء مدير عام دائرة الاشغال العامة في الشارقة للتعرف على اسباب التردي الذي رأيناه بسبب المياه المتجمعة.

وأيضا المسؤول عن المباني الحكومية والمساكن الشعبية الجديدة التي غرقت بعد سقوط الأمطار، لذا لابد ان تكون هناك محاسبة ومراجعة لكل من يقصر في عمله ويسبب الأذى والضرر للمواطنين والمقيمين، وتساءل الرصاصي: ماذا لو استمر سقوط المطر؟، وماذا لو سقط المطر لفترة اطول، بالتأكيد كان سيحدث ما لا تحمد عقباه.

وأشار إلى أن المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة يعكف الآن على وضع خطة لمناقشة هذا الأمر من خلال توجيه أسئلة إلى المسؤولين عن بلدية الشارقة ودائرة الاشغال العامة، مؤكدا على أن هناك شفافية بيننا وبين المسؤولين في كافة الدوائر المحلية بالإمارة وهم دائما يتجاوبون لخدمة المقيمين في الإمارة من مواطنين ووافدين.

الشارقة ـ فهمي عبدالعزيز