وصل الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس إلى العاصمة اللبنانية بيروت في محاولة للإسهام في احتواء الموقف المتأزم بين الأكثرية النيابية والمعارضة ، وتزامن ذلك مع تلويح حزب الله وأطراف المعارضة بخطوات تصعيدية بينها العصيان المدني،قابلته (قوى 14 آذار) بإصدار بيان يتعهد بالتصدي . كما بدا في الأفق قلق إسرائيلي من مجريات الأحداث في لبنان إذ وصفت تل أبيب ما يجري بأنه «محاولة انقلابية» على حكومة فؤاد السنيورة ستخلف عواقب مباشرة عليها، وأصدرت تعليمات لجيش الاحتلال بتعزيز حالة التأهب عند الحدود،لكنها شددت على أنها لن تتدخل، رغم إخلائها قرية الغجر والسماح لقوات «اليونيفيل» الدولية بالانتشار فيها تحسباً لحشد الحزب أنصاره في المنطقة.

وحذر السنيورة أمس من «المحاولات الانقلابية» التي تفكر فيها المعارضة اللبنانية ، رافضاً الاتهامات بالخيانة التي يوجهها إليه حزب الله. وأكد على أن «الحكومة صامدة ولن تستقيل»، قائلاً إن الحل لأي مشكلة لا يأتي عن طريق الشارع على الإطلاق. ولفت إلى «أننا تعودنا على المحاولات الانقلابية في لبنان والعالم العربي، وعرفنا نتائجها، وكانت هناك محاولة عام 1961، وعرفنا ما كانت النتيجة، والذي يجرب المجرب يكون عقله مخرب».

من جانبها، تعهدت «قوى 14 آذار» في بيان صدر أمس بـ «التصدي للانقلاب الذي بدأ تنفيذ عملياته على يد القوى والأجهزة والوجوه التي أخرجها اللبنانيون من المعادلة السياسية مع خروج القوات السورية من لبنان». وأكدت على أن «نظام الهيمنة والتسلط لن يعود»، وشددت في بيانها على أن «حكومة لبنان صامدة باقية ومستمرة بقوة الشرعية والدستور وبالثقة الشعبية، وبدعم الأشقاء العرب ومساندة المجتمع الدولي»، لافتة إلى أن «هدف هذا الانقلاب هو الإطاحة بالاستقلال الوطني واستتباع لبنان للحلف الإيراني السوري».

في مقابل ذلك، أكد حزب الله مضيه، مع فرقاء المعارضة، في اعتصامهم وسط العاصمة بيروت إلى حين إسقاط حكومة السنيورة، وتحدث النائب حسين فضل الله، عن خطوات تصعيدية مقبلة غير مستبعد أن يكون بينها تعطيل العمل في المؤسسات الرسمية، وانتهاج العصيان المدني.

وقال فضل الله، النائب في كتلة حزب الله النيابية لـ «البيان» :إن «الفريق الموجود في السلطة معزول، ومعطل وغير قادر على إدارة البلاد». وأشار إلى أن «الدستور يقول في المادة 95 عن كيفية توزيع الحقائب الوزاري بضرورة توزيعها مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وتقسيمها بالمثالثة بين الطوائف الأساسية الثلاث».

واعتبر أن ما يؤدي إلى حصول مشكلات في لبنان هو أن بعض الدول العربية تدعم فريقاً على حساب آخر، وأشار إلى «ما فعله الدعم الدولي في العراق وفي أفغانستان، وهما تجربتان لا نريد أن ينقلها أحد إلينا، ونحن نعرف أنه عندما تتدخل الولايات المتحدة فستحدث الفوضى والفتن، وما نخشاه نحن هو هذا التدخل لأنه يهدد الوحدة اللبنانية».

وبينما استمر الاعتصام الشعبي الذي تنظمه المعارضة لليوم الثالث على التوالي، بدأ عمرو موسى مهمة مساع حميدة، برفقة وزراء خارجية عرب. وأبلغ الأمين العام للجامعة العربية، الصحافيين بأنه جاء من أجل دعم لبنان في «اللحظات الدقيقة» التي يمر بها. وأردف أنه «لا يمكن أن نكون متفرجين على الموقف الخطير».

ومن المقرر أن يجري موسى مباحثات مع كبار المسؤولين اللبنانيين للبحث معهم في طرق حل الأزمة، التي نتجت عن استقالة وزراء الطائفة الشيعية من الحكومة بسبب عدم التوصل إلى اتفاق على تأليف حكومة وحدة وطنية.

إلى ذلك، صرح وزير الاتصالات مروان حمادة أن حل الأزمة الحالية في لبنان يتطلب العودة إلى المؤسسات الدستورية وأن الحكومة ستطرح ذلك على المجلس النيابي خلال الأيام المقبلة مشددا على أن الشعب هو مصدر السلطات في لبنان وان الانتخابات هي التي توصل ممثلي الشعب إلى الحكم.

وأكد حمادة في مقابلة مع قناة «الجزيرة» القطرية أن «الحكومة ستطلب من المجلس النيابي مناقشة عامة وربما تطرح الثقة بنفسها أمام المجلس» مضيفا أن «مجلس النواب قد يوصي بالعودة إلى طاولة الحوار والطلب من نبيه بري رئيس المجلس أن يعيد كافة الفرقاء إلى طاولة الحوار وفتح الملفات بالنسبة لنقاط الخلاف».

وفي تصعيد خطير، قالت مصادر أمنية لبنانية إن «احتكاكاً حصل بين أنصار المعارضة والأكثرية النيابية في أحد أحياء الشطر الغربي من العاصمة بيروت، ما أدى إلى وقوع أربعة جرحى نتيجة التراشق بالحجارة بين الطرفين».

وتدخلت قوة من الجيش اللبناني وأطلقت قنابل دخانية على الطرفين وأعادت فرض الأمن في المنطقة.

وفي موازاة القلق العربي، أبدت إسرائيل قلقا مماثلا، عبر متابعتها «بأكبر قدر من الانتباه» الأحداث في لبنان.

وعقد المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الأمنية والسياسية اجتماعا أمس برئاسة إيهود اولمرت، كان الوضع اللبناني حاضراً فيه، وقال الناطق باسم الحكومة افي بازنر إن الحكومة تتابع الأحداث الحالية في لبنان وتعتبر أنها ستخلف «عواقب مباشرة» على إسرائيل، لكنه قال إن «إسرائيل لا تنوي التدخل في هذه الأزمة السياسية اللبنانية لأن ذلك قد يأتي بنتائج عكسية».

وفي هذا الإطار، تلقى الجيش الاسرائيلي تعليمات بتعزيز حال التأهب عند الحدود الشمالية خشية قيام حزب الله بتنظيم تظاهرات في المنطقة الحدودية.

وتجنبا لمثل هذا التطور، قررت الحكومة الأمنية، الانسحاب من الجزء الشمالي من قرية الغجر الحدودية، وإعطاء الضوء الأخضر لنشر قوات (اليونيفيل) في بلدة الغجر الحدودية، الموقع الأخير الذي لا تزال تحتله في الأراضي اللبنانية بعد عمليتها العسكرية ضد حزب الله الصيف الماضي.

وأكد وزير التجارة الإسرائيلي ايلي ييشاي، العضو في الحكومة الأمنية المصغرة وزعيم حزب شاس المتطرف، على أن «ما يحصل في لبنان يرغمنا على الاستعداد لمحاولة انقلابية» من قبل حزب الله. وأضاف :«علينا أن نكون مستعدين لمواجهة جميع السيناريوهات». أما وزير الإسكان مئير شتريت فقال إنه من المحتمل أن «تستخدم سوريا حزب الله لإحكام السيطرة على الحكومة اللبنانية ما سيتيح لإيران وضع يدها على لبنان».

بيروت ـ علي بردى والوكالات