غزة ـ «البيان»، والوكالات:

تضاربت تصريحات مسؤولي السلطة الفلسطينية لتزيد الغموض الذي يلف المرحلة المقبلة، فيما يخص التشكيل الحكومي، ما بين الإبقاء على الحكومة الحالية، والتمسك بحكومة وحدة وطنية بديلة، في وقت كان رئيس الوزراء إسماعيل هنية يعلن عن تعهد قطري بدفع رواتب 40 ألف فلسطيني يعملون في قطاع التعليم ولعدة شهور مقبلة ، بينما علقت حركة «حماس» مشاركتها في حوارات التهدئة مع إسرائيل، التي رجحت اندلاع مصادمات شديدة بين «حماس» وحركة «فتح» منتصف العام المقبل.

ويعتبر القرار القطري دفعة قوية لحكومة هنية تعزز من فرص بقائها. وأوضح هنية في مؤتمر صحافي بالدوحة أن « إجمالي هذا المبلغ يصل إلى 5 ,22 مليون دولار شهريا ». كما لفت إلى «عزم قطر تمويل إنشاء المصرف الإسلامي في فلسطين برأسمال مبدئي يصل إلى خمسين مليون دولار على أن يتطور إلى مئة مليون دولار في المستقبل». وأضاف بأن «المصرف الإسلامي سيكون معنيا بالتنمية الفلسطينية وتمويل وإنشاء مشاريع زراعية وصناعية واقتصادية». وقال «اتفقنا على أن يقوم وفد متخصص من الأشقاء في قطر بزيارة فلسطين خلال العشرة أيام المقبلة للبدء في وضع الترتيبات اللازمة لإنشاء هذا المصرف».

وفي وقت لاحق مساء أمس وصل هنية إلى العاصمة السورية دمشق ليبحث مع الرئيس السوري بشار الأسد ومع كبار المسؤولين تطورات المنطقة لا سيما على الساحة الفلسطينية وجهود تشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقالت مصادر السلطة إن «هنية سيلتقي كبار المسؤولين السوريين وفي مقدمهم الرئيس بشار الأسد حيث سيتم بحث التطورات على الساحة الفلسطينية وجهود تشكيل حكومة وحدة وطنية».

وفيما يخص الجدل حول حكومة الوحدة الفلسطينية قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في رده على سؤال لوكالة «فرانس برس» خلال مؤتمر صحافي له أمس في رام الله «أتمنى أن تنجح الحكومة الحالية في رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وإذا تمكنت من ذلك فان حركة فتح ستؤيدها».

وأضاف «إن أحد الخيارات التي بدأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدراستها هي الإبقاء على الحكومة الحالية حتى تمضي مدتها القانونية المرتبطة بمدة المجلس التشريعي وهي أربع سنوات». وحسب عريقات، فان عباس سيلقي خطابا خلال الأيام المقبلة للشعب الفلسطيني يعرض فيه «تفاصيل الحوار الفلسطيني الداخلي الذي لم يخرج بأي نتيجة فيما يتعلق بحكومة الوحدة الوطنية».

وكان رئيس الوزراء إسماعيل هنية، الذي يقوم بجولة خليجية للمرة الأولى منذ تسلمه منصبه، قال في مقابلة مع قناة «الجزيرة» إن حكومته نجحت في إقامة علاقات مع بعض دول الاتحاد الأوروبي.

وفي تعقيبه على ذلك قال عريقات «اليوم (أمس) تحدثت مع المفوض الأعلى للسياسة الخارجية خافيير سولانا، وهو ارفع منصب أوروبي، وقال لي انه لا يوجد للاتحاد الأوروبي أي علاقات مع الحكومة الحالية، وكذلك أخبرنا مسؤولون أوروبيون».

من جهته، شدد أبومازن أمس في مؤتمر صحافي مشترك في غزة مع مرشحة اليسار الفرنسي للرئاسة سيغولين رويال، على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية من شرائح المجتمع الفلسطيني تكون قادرة على رفع الحصار على الرغم من إعلانه عن توقف المشاورات الداخلية بشأنها.

ودعت رويال إلى إقامة دولة فلسطينية «قابلة للحياة» وإلى «أمن دائم» لإسرائيل. وأضافت أن «السلام والتنمية يمكن ان يبعثا الأمل»، لكنها أشارت إلى ان «المهمة صعبة ومعقدة لكن الطاقات البشرية أسوة بالإرادة ستؤدي أخيراً إلى تحقيقها».

وقبل ذلك دعت رويال خلال لقاء مع طلاب فلسطينيين إلى استئناف تقديم المساعدة الدولية المباشرة التي جمدت بعد فوز حركة «حماس» في الانتخابات التشريعية في يناير.

إلى ذلك، أعلنت «حماس» عن تعليق مشاركتها في المشاورات بشأن التهدئة الشاملة، بعد رفض إسرائيل وقف إطلاق النار في الضفة الغربية.

وقالت «حماس» في بيان أمس ان «هناك عدة أسباب لوقف المشاورات، أولها أن البحث في موضوع التهدئة الشاملة في هذه الظروف يأتي على حساب الوضع الفلسطيني الداخلي الذي يجب أن نعطيه الأولوية». وأكدت على أن السبب الثاني هو أن «التهدئة يجب أن تأتي في سياق برنامج وطني شامل للمرحلة المقبلة، ربما تكون التهدئة جزءا منه، وهذا يتطلب وقتاً كافياً لإنضاجه».

وتزامن إعلان «حماس» مع إصدار وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس، أوامره لجنوده ب«فتح النار» من جديد ضد خلايا إطلاق الصواريخ في قطاع غزة. وجدد بيريتس، التأكيد على أن إسرائيل «لا تدرس أمر توسيع وقف إطلاق النار في الضفة الغربية بل أنها تواصل عملياتها طالما أن المنظمات الفلسطينية تواصل محاولات تنفيذ عمليات ضد إسرائيل».

في هذه الأثناء، توقع منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية اللواء يوسف مشلب اندلاع صدام مسلح شديد بين حركتي «حماس» و«فتح» في موعد أقصاه منتصف العام 2007 «الذي سيكون عام مواجهة» بين الفلسطينيين والدولة العبرية.

وأفادت صحيفة« يديعوت أحرونوت» أمس بأن «توقعات مشلب، وهو أول ضابط عربي درزي يصل إلى رتبة لواء في جيش الاحتلال، جاءت خلال اجتماع مغلق تم عقده لتلخيص أحداث العام الحالي 2006 وتم خلاله عرض توقعات بالغة الصعوبة حول ما يجري في أراضي السلطة الفلسطينية من جهة والعلاقات بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل من جهة أخرى».

ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن« مشلب انتقد خلال الاجتماع السياسة الإسرائيلية الراهنة لافتا إلى أنها أدت إلى زيادة الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية سوءا والمس بالفلسطينيين الذين يحملون جنسيات أجنبية معتبرا أن هذه السياسة لا تخدم مصلحة إسرائيل».

في هذه الأثناء، عادت فكرة نشر قوات دولية في قطاع غزة تعود إلى الواجهة الإسرائيلية، حيث قالت صحيفة «معاريف» أمس ان «وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تدرس اقتراحا للاتحاد الأوروبي لتشكيل قوة دولية مسلحة ترابط في قطاع غزة وتعمل على نمط مشابه لقوة يونيفيل في جنوب لبنان»، لكنها أشارت إلى ان « رئيس الوزراء ايهود اولمرت يميل إلى معارضة ذلك في هذه المرحلة».