في حين غمرت الأمطار الغزيرة جميع المناطق وحاصرت البيوت وملأت الساحات والطرق فإنها جففت الأسواق من الأسماك فتركت دكات البيع نظيفة ناصعة البياض والزبائن الذين قصدوا الأسواق أمس لم يعثروا على شيء فعادوا لبيوتهم بخفي حنين ويقول أحد هؤلاء وهو راشد أحمد: صحيح أن الأحوال المناخية هذه الأيام تشكل خطراً على مرتادي البحر أيا كانوا صيادين أو غير صيادين لكن ذلك لا يمكن أن يكون سببا مقنعا لحدوث أزمة أسماك في مجتمعنا الذي يعتمد اعتمادا كليا عليها كوجبة غذائية رئيسية.

ويضيف: من الظواهر التي باتت مألوفة مع الأحوال المناخية السيئة اختفاء الأسماك من الأسواق لكن الأكثر غرابة من ذلك هو الاستسلام للمشكلة الموغلة في القدم وعدم السعي الجاد لإيجاد حل لها والواقع أن مشكلة اختفاء الأسماك لا تبدو لبعض الأشخاص ناجمة بسبب الأحوال المناخية وانما هي مفتعلة من قبل الباعة في الأسواق بقصد زيادة الأسعار بحسب قولهم. ومن وجهة نظر علي صالح عبيد وهو من مواطني الرمس أن شح الأسماك الذي تشهده الأسواق هذه الأيام الممطرة ليس بالضرورة أن يكون من افرازات الأحوال المناخية وإنما يمكن أن يكون بسبب سلوك العمالة الوافدة العاملة في أسواق الأسماك والتي هي أشد حرصاً على أن تستثمر كل الطرق من أجل حصد أرباح باهظة. ويتساءل عبيد عن سبب عدم وجود مستودعات مبردة أو مجمدة لخزن الأسماك في أيام الوفرة وطرحها للمستهلكين عندما تمنع الأحوال المناخية الصيادين من النزول إلى البحر كما هو الحال الآن لكن عبيد نفسه الذي يرى في ذلك حلا للمشكلة يؤكد أن ضعف الرقابة على الأسواق يوفر للباعة الفرصة الذهبية التي تمكنهم من ممارسة الجشع بكل هدوء واطمئنان فيثقلون كاهل المستهلك بأسعار باهظة لا مبرر لها ومن المعلوم أن رأس الخيمة التي يمارس العديد من أهلها مهنة الصيد كحرفة رئيسية تعاني منذ مدة من عدم استقرار في أسواق الأسماك الأمر الذي دفع البلدية لتطبيق نظام تسعيرة للأسماك التي يستخدم فيها الميزان بيد انها تراجعت عن بيع الأسماك الكبيرة بالميزان تاركة المجال بشأنها للمساومة بين البائع والمشتري.

ومن وجهة نظر الكثيرين فإن ما يجري في أسواق الأسماك وراءه عملية تهريب يتم بموجبها نقل الأسماك من رأس الخيمة إلى أسواق أخرى بحثاً عن الأسعار المرتفعة. ومحمد عبدالرحمن هو أحد الزبائن الذين فوجئوا بشح الأسماك في سوق مدينة رأس الخيمة، الأمر الذي حدا به لشراء أسماك مملوحة وهو يقول: ما من شك في أن الأحوال المناخية التي شهدتها الدولة خلال اليومين الأخيرين لعبت دوراً مهماً في تجفيف أسواق الأسماك بصورة مزعجة لكن تلك ليست مشكلة عصية على الحل، فالواجب على جهات الاختصاص البحث عن طرق تجعل بها الأسماك متوفرة وفي متناول المواطنين في كل الأوقات. ويؤكد على أهمية الأسماك بالنسبة للأسرة الإماراتية لافتاً إلى أن اختفاء الأسماك يطال قضية تتطلب الحل بل ينبغي طرحها ضمن أجندة مرشحي المجلس الوطني ويتفق محمد أحمد إبراهيم مع غيره بأن مشكلة شح الأسماك مثيرة لإزعاج الأسرة الإماراتية التي ترغب في أن تكون الأسماك حاضرة على طاولة الأكل على الدوام. وهو يقول: ما من شك في أن اختفاء الأسماك يربك الجميع ويثير المخاوف في النفوس ولذلك يتعين إيجاد طرق تمنع حدوث ذلك.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي