في الثاني من ديسمبر يبزغ فجر جديد بإشراقة جديدة وبحلة جديدة إنه يوم ليس كبقية أيام السنة، إنه يوم يمثل منعطفا تاريخيا لانطلاقة شعب وقيادة نحو عمل وطني أعاد صياغة حياة الأمة.

لقد جاء الاتحاد كرد فعل تاريخي على تجزئة ورثناها عقودا من الزمن. لقد كان الانتماء محدودا وكان الولاء قاصرا يرتد إلى الولاء القبلي ولا يتعدى حدود الإمارة نفسها. وتغير الحال بعد 2 ديسمبر 1971 حيث تحولت كل تلك الانتماءات والولاءات الضيقة المحدودة إلى ولاء وانتماء قومي واحد.. يمثل دولة ذات سيادة، وعلماً واحداً، وحكومة، ومؤسسات، ورئيساً ونشيداً وطنياً واحداً، وبدأت ملحمة البناء.

35 عاما مضت ومثلت عندنا نموذجا من العطاء والتلاحم الوطني لشعب رفض التجزئة وأكد قناعته وإيمانه المطلق بالوحدة طريقا للتقدم والنهضة منهجا للعمل تحت قيادة تؤمن بالحب والعدل والأمان.

لقد حرك الاتحاد في 2 ديسمبر واقعا ساكنا في نفوس العرب أجمعين.. بعد حالات الانفساخ التي لحقت بالوطن العربي لتجارب مماثلة حيث كانت القناعة والمصارحة والوضوح وحسن النوايا والتعقل أساسا بني عليه قيام الدولة، فبرغم كافة التحديات المحلية والإقليمية حينذاك كان الإصرار والحكمة أساس التعامل معها.

خلال 35 عاما تخللها الكثير من التقييم والمراجعة العقلانية والواقعية لتشريعات الدولة وتشريعاتها وقوانينها وأنظمتها، وهذا ما أكد صلابة البنيان، وتواصل قافلة الخير والنماء طريقها في أمن ويسر تحت كافة الظروف في ظل الجهود المخلصة لتكريس فكر الوحدة والاتحاد ودعم مؤسساته. وتجاوزت الدولة بعض الممارسات السلبية وتغيرت الظروف ونشأ جيل جديد بتوجه جديد تعايش مع التطورات الإقليمية والعالمية وساهم هذا الجيل في زيادة الاندماج وتأصيل الوحدة وتأكيد مؤسساتها بما فيها الدستور الذي أثبت حيويته في زمن المتغيرات الدولية.

وساهمت الظروف المحلية والإقليمية والعالمية لتفرض نفسها لتأصيل الاندماج والتلاحم والاتجاه إلى مزيد من تكريس المشاركة الوطنية لتوفير المزيد من الأمن والاستقرار وخلق تنمية اجتماعية وسياسية واقتصادية مستمرة ومستقرة. فجاء المرسوم الاتحادي بتوجيه من صاحب السمو رئيس الدولة لانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني الاتحادي خطوة في الاتجاه الصحيح للتأكيد على المشاركة الديمقراطية وأصبح تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع يحكمه النظام والقانون والعلاقات الأسرية الأبوية بين الحاكم والمحكوم.

إن المسؤوليات الوطنية كبيرة تنتظر منا جميعا المشاركة والمساهمة بها، فبالمشاركة تزيد سرعة التنمية وتتسع دائرة الصواب وبالشورى تتوزع المسؤولية وتضيق دائرة الخطأ.

وهذه دعوة للمشاركة بالعمل المخلص والرأي البناء أفرادا وجماعات وتنمية الفكر وثقافة العمل الجماعي حيث يمثل ذلك رافدا هاما لتطوير الأداء وتعميق جذور الانتماء الوطني. وكل عام ودولتنا وقيادتنا وشعبنا بخير.

مدير جامعة زايد