بدأت تتردد في الساحة السياسية الأميركية تسريبات عن نية إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش سحب سفيرها لدى بغداد زلماي خليل زاد واستبداله بالدبلوماسي المخضرم ريان كروكر، في وقت أعلن الرئيس بوش أنه يريد سماع جميع التوصيات والنصائح بشأن إستراتيجية الولايات المتحدة في العراق قبل اتخاذه أي قرارات بخصوصها، معترفاً بأن القادم من الأيام لن يكون سهلاً، مشدداً على أن النصر بالعراق مرتبط بالمصالحة الوطنية.

وقال بوش في خطابه الإذاعي الأسبوعي أمس إنه يعترف بأن العنف في العراق مقلق ولا يبعث على الارتياح «وان الكثير من الناس في بلادنا يتساءلون حول الطريق إلى الأمام». وقال «إن العمل المقبل لن يكون سهلاً»، موضحاً أنه بحث مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خلال اجتماعهما في عمان الخميس الماضي، «مراجعة الإستراتيجية الأميركية في العراق» وفي جزء من هذه المراجعة سألت قادتنا العسكريين في البنتاغون، والقادة الميدانيين في العراق لتقديم توصياتهم بشأن أفضل الطرق للتحرك إلى الأمام».

وأشار إلى التوصيات التي ستعلنها لجنة (بيكر ـ هاملتون) الأربعاء المقبل بقوله: «إنني أتطلع قدماً للتقرير الذي سأتسلمه من اللجنة وأريد أن اسمع كل النصائح قبل أن اتخذ أي قرارات بشأن تعديل إستراتيجيتنا في العراق».

وأعلن أنه أبلغ المالكي «أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ الجهود والتغييرات لتوفير دعم أفضل لحكومة الوحدة العراقية، وان مبادئ أساسية ستسترشد بها هذه الجهود ومنها: أولا أن نجاح حكومة رئيس الوزراء العراقي المالكي حيوية من أجل النجاح في العراق. وثانيا: أن نجاح الحكومة العراقية يعتمد على نجاح قوات الأمن العراقية .

. ومن أجل هذا فانه (المالكي) يحتاج إلى المزيد من قوات الأمن الأكثر قدرة وتكون تحت سيطرته .. وأن الولايات المتحدة ستساعد الحكومة العراقية في هذا. وثالثا: أن النجاح في العراق يتطلب مؤسسات قوية تستطيع الصمود أمام اختبار الوقت والعمل الصعب».

وتجنب الرئيس بوش ذكر تحقيق هدف النصر وقال: «إن هدفنا في العراق هو مساعدة حكومة المالكي لبناء بلد متحد، حيث ينتصر حكم القانون، وتكون حقوق الأقليات فيه مصونة».

وقال الرئيس بوش: إن المالكي أبلغه أن تقسيم العراق ليس هدفاً للشعب العراقي، وان أي تقسيم للعراق سيؤدي إلى زيادة العنف الطائفي».

وكرر التأكيد على أن النجاح في العراق «يتطلب عملاً قويا راسخاً من قوات الأمن العراقية .. وان الأمن في العراق مرتبط ومعلق على المصالحة بين الطوائف والأقليات العرقية .. وأن المالكي ملتزم بتحقيق هذا الهدف.

وأضاف كما أن النجاح يتطلب قادة في واشنطن، إشارة إلى الزعماء والقادة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونغرس، ودعاهم إلى التعاون وقال إنه مستعد للعمل والتعاون معهم لإيجاد أفضل الطرق للتحرك إلى الأمام.

في هذه الأثناء، قالت صحيفة «الواشنطن بوست»: إن مسؤولين من الخارجية الأميركية ومجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، عقدوا اجتماعاً خاصاً الأربعاء الماضي مع دبلوماسيين من الدول الحليفة وأبلغوهم بألا تتوقع دولهم حدوث أي تغيير أو تحول جوهري على السياسة الأميركية والإستراتيجية في العراق نتيجة المراجعة التي قام بها البيت الأبيض، أو تلك التي قامت بها (البنتاغون) أو نتيجة التوصيات التي ستقدمها لجنة بيكر ـ هاملتون.

وفي مؤشر على تمسك الرئيس والبيت الأبيض بموقفه أبلغ المسؤولون الأميركيون الدبلوماسيين أن الرئيس وهو يتطلع قدماً لسماع ورؤية توصيات اللجنة، فإنه هو صاحب الكلمة الأخيرة بشأن ما سيلي من خطوات، وأنه لن يرضخ للضغوط.

ومن جهة أخرى، وفي مؤشر على عمق الأزمة، وعلى عدم نجاح السفير الأميركي لدى بغداد زلماي خليل زاد في مهمته ذكرت معلومات أن زاد الذي يصل واشنطن قريباً، لن يعود إلى العراق، وسيتم تعيين الدبلوماسي المخضرم ريان كروكر خلفا له وهذا كما قالت المعلومات مؤشر على فوز التيار في الإدارة الذي يدعو إلى وقف المحاولات المستمرة منذ مدة للتفاوض مع المتمردين السنة وجلبهم للعملية السياسية، والاعتماد أكثر فأكثر على الشيعة.

واشنطن ـ محمد صادق