استبعد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة استقالة حكومته متسلحا بدعم صريح من عدة عواصم عربية وغربية فاعلة، فبعد الدعم السعودي سارعت القاهرة وبعد واشنطن وباريس انضمت لندن إلى تقديم الدعم السياسي، وسط مخاوف لبنانية من تحول الأمر إلى صدامات تكرر سيناريو 1958 كما رأى الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل.

وأدلى رئيس الحكومة اللبنانية بأول تعليق بعد بدء تظاهرات المعارضة مؤكدا أن النزول إلى الشارع لا يؤدي إلى نتيجة بل إلى توتير الأجواء والطريق الوحيد هو «الجلوس حول طاولة للحوار».

وقال السنيورة للصحافيين إن حكومته مستمرة طالما تحظى بتأييد دستوري وبدعم من المجلس النيابي. وأيد تأليف حكومة «اتحاد وطني». وقال: «هذا ضروري» على أن يكون ذلك «مدعاة للتفعيل والاتفاق على عدم التعطيل».

وبعد ساعات من الدعم السعودي لشرعية حكومة السنيورة أبدى الرئيس المصري حسني مبارك موقفا بدا داعما للحكومة والغالبية النيابية اللبنانية،عندما حذر في تصريح صحافي بعد لقائه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «من احتمال تدخل دول عربية في الأزمة اللبنانية فيما لو استمرت التظاهرات» ضد حكومة السنيورة.

ووصف مبارك المظاهرات بـ «المتطرفة»،وقال «إنها قد تؤدي إلى تدمير لبنان». وقال: «إنني أرى أن هذا التطرف غير حكيم ويحتاج إلى حسم أكثر لأن ما نخشاه هو أن المسيرات في الشارع إذا كانت طائفية سيأتي لها إمداد من الخارج وتكثر المسيرات وقد تؤدي إلى شجار وتدمير وهذا خطر جدا».

وفي هذه الأثناء، أبدت العديد من الدول الغربية مخاوفها من تفجر الوضع اللبناني، فأكد رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان، خلال اتصال بالسنيورة، «دعم فرنسا الكامل لعمل حكومته من أجل لبنان سيد وديمقراطي».

أما وزيرة خارجية بريطانيا مارغريت بيكيت فأبدت دعم بلادها للشعب اللبناني وحكومته، وقال بعد مباحثات أجرتها في بيروت مع السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري: «جئت إلى هنا لكي أقدم الدعم لشعب لبنان وحكومته الذين يواجهون الصعوبات»، مشيرة إلى أن الأسرة الدولية تدعم «الحكومة الدستورية التي تواجه بعض الصعوبات،وأظهرت شجاعة قوية وثباتا في وجه مشاكل كبيرة».

أما الإدارة الأميركية فقالت على لسان مندوبها لدى الأمم المتحدة جون بولتون إنها قلقة من المظاهرات التي نظمتها قوى المعارضة اللبنانية، معتبرة إياها جزءا مما وصفته بالانقلاب المدبر من قبل سوريا وإيران ضد الحكومة.

كما قال الناطق باسم الخارجية الأميركي توم كايسي إنه مع «أحداث كاغتيال وزير الصناعة بيار الجميل وآخرين فمن الواضح أن ثمة تصرفا أكيدا يرمي إلى تخويف القوى المتحالفة مع الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بلبنان».

روسيا من جانبها أبدت قلقها تجاه الوضع اللبناني وقال وزير خارجيتها سيرغي لافروف إن بلاده تعتزم دعم تسوية الأوضاع في لبنان ولن تسمح بنشوب حرب أهلية هناك.

وأضاف الوزير الروسي أن المشاريع السياسية الوحيدة الجانب حيال العراق ولبنان لا مستقبل لها بدون دعم المجتمع الدولي.

في هذه الأجواء شبه الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل ما يحصل في لبنان اليوم بأحداث العام 1958 .وأكد الجميل، بعد زيارته فؤاد السنيورة في السرايا الحكومي، على «التضامن الكامل» مع السنيورة وهنأه على مواقفه الوطنية والتي تتميز بالانفتاح والاعتدال.

وقال: «أنا شخصيا عشت هذا الأمر منذ العام 1958.. وها نحن نعيش هذا النوع من التصادمات والمواجهات السياسية، ودائما وفي النهاية تنتهي الأمور إلى لا غالب ولا مغلوب... حبذا لو تفهم الجميع هذا الأمر، وعلينا العودة مجددا والجلوس إلى الطاولة للتفكير بمصلحة الوطن».

من جهته، اعتبر الزعيم الدرزي وليد جنبلاط أن ما جرى ويجري في لبنان «يأتي ضمن مشروع انقلابي على حركة 14 آذار والسيادة والاستقلال»، معتبرا أن الهدف من ذلك إبقاء لبنان ساحة حرب إلى الأبد، ورفض القرار 1701، عدا رفض المحكمة الدولية، وصولا إلى إسقاط الحكومة بأمر إيراني سوري، وتدمير الاقتصاد اللبناني لإتاحة السيطرة لحزب الله بوجود نحو 150 ألفا يتقاضون منه الرواتب.

بيروت ـ علي بردى:القاهرة ـ «البيان» والوكالات