ناشدت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية مجلس الأمن واللجنة الرباعية للاستجابة العاجلة إلى مبادرة جامعة الدول العربية الداعية إلى القيام بدور أكثر فاعلية يساهم في إعادة التنشيط الفاعل لمسارات السلام العربية الإسرائيلية في المنطقة وبما يكفل وقف دوامة العنف بها.

وأعرب السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة في بيان أدلى به أمام الاجتماع الخاص الذي نظمته الجمعية العامة للأمم المتحدة وعلى مدار يومين متواصلين للنظر في البندين المتصلين بالقضية الفلسطينية والحالة في الشرق الأوسط عن تطلع دولة الإمارات بتفاؤل حذر نحو اتفاق الهدنة المعلن مؤخرا بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس وزراء إسرائيل أيهود اولمرت في قطاع غزة .

كما أعرب عن أمله في أن يتم التقيد بهذا الاتفاق وتوسيعه ليشمل الضفة الغربية. مؤكدا على أن خطورة المرحلة تتطلب وبإلحاح قيام المجتمع الدولي بالأخذ في مبادرة السلام العربية والكفيلة باستعادة الحقوق والأراضي الفلسطينية والعربية والتوصل إلى تسوية سلمية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية والحالة في الشرق الأوسط وفقا لرؤية إقامة الدولتين فلسطين وإسرائيل تعيشان جنبا إلى جنب وداخل حدود آمنة ومعترف بها وبما يساهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتعايش المشترك بين جميع دول المنطقة.

وقال إن المتتبع لمراحل تطورات القضية الفلسطينية منذ صدور قرار الجمعية العامة رقم 181 لعام 1947 الذي تم بموجبه تقسيم فلسطين إلى دولتين فلسطينية وإسرائيلية ومرورا بصدور سلسلة القرارات الأخرى بما فيها القرارات 242 و338، و1397 وغيرها من الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية التي جميعها تؤكد على مفهوم إنشاء هاتين الدولتين بالمنطقة لا بد وأن ينتابه الشعور بخيبة الأمل نتيجة لتواصل سياسات العرقلة التي تنتهجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لمنع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حتى تاريخ هذا اليوم .

كما ولا بد أن يشعر بالأسف إزاء استمرار تصعيد عدوانها وتدابير احتلالها وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني الأعزل بما في ذلك استمرار ارتكابها لأفظع جرائم الإبادة الجماعية والعدوان المسلح والتدمير المنهجي لمنازله وممتلكاته وبنية مؤسساته الوطنية التحتية فضلا عن تدابير اعتقالها التعسفي للآلاف من السكان وفرض تدابير من الحصار الكامل على مدنه وقراه وعزله عن العالم الخارجي ومنع وصول المساعدات الغذائية والطبية الغوثية له متجاهلة بذلك جميع القوانين والأعراف الإنسانية الدولية التي تحرم هذه الممارسات وتعتبرها خرقا فاضحا للقانون الإنساني الدولي وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية المدنيين وقت الحرب.

وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر كل هذه الإجراءات غير القانونية التي تواصل انتهاجها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ضد الشعب الفلسطيني هي تجسيد لحقيقة نواياها التوسعية الرامية إلى تكريس حالة احتلالها للأراضي الفلسطينية وتساءل كيف يمكن للضمير الإنساني العالمي أن يفسر تزامن إجراءات هذا العدوان مع قرار الحكومة الإسرائيلية الرامي إلى تعطيل مفاوضات السلام مع الفلسطينيين.

وتوسيع حملة استيطانها غير القانونية المحمومة في هذه الأراضي الفلسطينية والعربية وخصوصا في مدينة القدس الشريف وتغيير طابعها العربي والديمغرافي والقانوني والعبث بمقدساتها وفرض معالم حدودها بصورة باطلة على حساب حقوق سكانها الأصليين قبل البدء بمفاوضات الوضع النهائي وذلك في أخطر انتهاك فاضح لجميع قرارات الشرعية الدولية والتي جميعها تبطل هذه الممارسات الإسرائيلية وتطالبها بإزالتها على الفور ودفع التعويضات اللازمة للمتضررين من جرائها.

وحذر من استمرار عجز المجتمع الدولي حتى الآن في تفعيل قرارات الأمم المتحدة القاضية بمواجهة هذه الانتهاكات الإسرائيلية غير القانونية والتي أشار بأن الإمارات تدينها جملة وتفصيلا .

وقال إن هذه الانتهاكات الإسرائيلية ساهمت في تعزيز حالة البؤس واليأس الراهنة بين الأوساط الفلسطينية والعربية مجددا المسؤولية الدائمة التي تتحملها الأمم المتحدة وبصفة خاصة مجلس الأمن تماشيا مع سلطته النابعة من الميثاق إزاء معالجة جوانب القضية الفلسطينية لب الصراع العربي الإسرائيلي في الشرق الأوسط.

كما وأكد أيضا على أن التسوية العادلة والدائمة والشاملة في الشرق الأوسط لن تتحقق من خلال استمرار صمت المجتمع الدولي إزاء تكرار هذه الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وإنما من خلال اتخاذه لجملة من الإجراءات الضاغطة على إسرائيل لحملها على الانسحاب الكامل وغير المشروط من كافة الأراضي الفلسطينية التي تحتلها منذ عام 1967 بما في ذلك مدينة القدس الشريف.

وتسوية مشكلة اللاجئين الفلسطينيين وذلك في إطار ما نصت عليه قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وتفاهمات شرم الشيخ ومبادئ خارطة الطريق. وشدد السفير الشامسي على أن يقوم المجتمع الدولي وكأولوية في الوقت الراهن على توفير الحماية الدولية اللازمة والعاجلة للشعب الفلسطيني وإنشاء آلية خاصة للتحقيق في الجرائم الاسرائيلية الأخيرة.

ووضع نظام لمنع إفلات الأشخاص المسؤولين عنها من العقاب، بما في ذلك تحميلهم أعباء التعويضات اللازمة للمتضررين من جراء أعمالهم ومطالبة إسرائيل بالوقف العاجل لجميع حالات الإغلاق وتدابير فرض الحصار ومنع التنقل وحركة البضائع في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية.

فضلا عن الإفراج العاجل عن عشرات المعتقلين الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال والنساء وأعضاء الحكومة الفلسطينية وإدانة المجتمع الدولي لجميع الأنشطة الاستيطانية والإجراءات أحادية الجانب الأخرى التي اتخذتها إسرائيل في جميع الأراضي الفلسطينية وبصفة خاصة في مدينة القدس الشرقية ومطالبتها بإزالتها على الفور امتثالا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

وقرارات الأمم المتحدة بما فيها قرارات الدورة الاستثنائية العاشرة وفتوى محكمة العدل الدولية لعام 2004 التي تطالب بإزالة الجدار العازل على الفور ومطالبة الحكومة الإسرائيلية بإلغاء جميع قوانينينها وولايتها وإدارتها التي فرضتها على مدينة القدس الشريف، بما في ذلك ما يسمى بالقانون الأساسي القاضي بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

وإقامة البعثات الدبلوماسية فيها، وتقييد حركة سكانها العرب الأصليين، ومصادرة أراضيهم وممتلكاتهم، والعبث في أماكنهم المقدسة، ومنعهم من الوصول إليها وممارسة عقائدهم الدينية، بما في ذلك إجراءات عزل هذه المدينة عن الأراضي العربية.

وذلك باعتبار أن جميع هذه الإجراءات الإسرائيلية لاغية وباطلة وغير قانونية، وتضر بحياة الفلسطينيين ومقومات إقامة دولتهم المستقلة القابلة للاستمرار بالمنطقة وقيام جميع الدول الأعضاء وفي مقدمتها الدول المانحة الرئيسية باستئناف تقديم كافة المساعدات السياسية والاقتصادية والإنسانية والتقنية الكافية للسلطة الفلسطينية، لتمكينها من إنجاح مشروع حكومتها الوطنية الجديدة وتلبية الاحتياجات العاجلة لشعبها الفلسطيني من أجل التخفيف من أزمته الإنسانية المتفاقمة حاليا، وتمكينه من إعادة تأهيل اقتصاده وهياكل مؤسساته الأساسية الوطنية.

وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تدين وبقوة استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمرتفعات الجولان السورية ومنطقة شبعا اللبنانية بما في ذلك استيلاؤها على ما يزيد على 96 بالمئة من أراضي الجولان السوري، وممارستها لسياسة تقطيع أوصال المزيد من هذه الأراضي ولجوئها إلى هدم جميع مظاهر عمرانها.