طغت على أجواء «منتدى المستقبل» للإصلاح السياسي وتعزيز الديمقراطية الذي اختتمت أعماله أمس على شاطيء البحر الميت غرب الأردن،أزمات المنطقة، إذ حذر رئيس الوزارء الأردني معروف البخيت من أن عدم إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية قد يقوض جهود الإصلاح.

فيما احتلت الأزمة العراقية جانباً كبيراً من نقاشات المنتدى وسط رفض بريطاني لأي انسحاب للقوات الاجنبية من هناك. وحضت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس على قبول السودان قوات مشتركة في إقليم دارفور، غداة اجتماعها على هامش المنتدى مع وزراء خارجية الأردن ومصر ودول مجلس التعاون الخليجي الست حيث تدارسوا قضايا فلسطين والعراق ولبنان والصومال والسودان.

ودعا منتدى المستقبل الذي عقد ليوم واحد في بلدة الشونة بالقرب من شاطئ البحر الميت غرب الأردن بحضور وزراء خارجية مجموعة الثماني ودول عربية وإسلامية وأوروبية إلى مزيد من الإصلاحات السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وقال رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت في افتتاح المنتدى إن «الإصلاحات السياسية وانخراط المنظمات المدنية وغير الحكومية في العملية السياسية هو مطلب أساسي في التنمية الاقتصادية ومعالجة الأزمات في الشرق الأوسط». وأضاف ان «المنطقة مثقلة بتوترات وأزمات إقليمية متعددة، واستمرار هذه الأزمات من دون حلول سريعة وعادلة من شأنه أن يلقي بظلاله على العديد من المبادرات والأولويات الطموحة لدولنا ولشعوبنا وان يبطئ وتيرة الجهود الإصلاحية».

وقال إنه «على الرغم من قناعتنا الراسخة بأنها يجب ألا تستخدم كذريعة لوقف الإصلاحات المنشودة، إلا ان غياب الحل العادل والشامل للصراع العربي الإسرائيلي يضعف القوى المعتدلة ويقوى دعاة العنف والتطرف والكراهية». وبين أن «ما تشهده المنطقة من أزمات في العراق ولبنان وغيرها حتى تنامي ظاهرة الإرهاب ما هي إلا أعراض جانبية للقضية الفلسطينية وان معالجتها ستؤثر إيجابا وتسهم بشكل كبير في حل الأزمات»، مشدداً على أن «حلاً عادلاً للقضية الفلسطينية يسحب الذرائع التي يستخدمها الإرهابيون».

وألقت الأزمة العراقية كذلك بظلالها على مناقشات المنتدى، إذ نفى وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن يكون رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد تلقى أي إنذار من الرئيس الأميركي جورج بوش، كاشفا عن ما اسماه «قرب تحرك حكومي عراقي بمبادرات عسكرية وأمنية قوية». واتهم رئيس هيئة علماء المسلمين حارث الضاري «بدعم القاعدة علنا لقتل العراقيين».

وبشأن موقف التيار الصدري من المشاركة في الحكومة بسبب لقاء المالكي بالرئيس بوش، قال زيباري إن «للتيار الصدري كل الحق في المشاركة وعدم المشاركة في هذه الحكومة القائمة على مشاركة كل الفئات التي شاركت في العملية السياسية في الانتخابات».

ورداً على سؤال للصحافة بخصوص الخشية من تقسيم العراق قال إن «الدستور العراقي واضح جداً من قضية التقسيم فلا يوجد جهة في العراق تطالب بالتقسيم، والعراق وفق وصفه الحالي هو الحاضن لكل الطموحات العراقية بمختلف الاتجاهات».

من جهة أخرى، كشف وزير الخارجية المصري أحمد ابو الغيط النقاب عن أن «الاجتماع الذي جرى بين وزراء خارجية مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي ووزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية كوندوليزا رايس «تناول البحث فى قضايا أساسية وهي القضية الفلسطينية والقضية العراقية ولبنان والسودان والصومال».

وأوضح أن «العمل يجرى حاليا على كيفية تحريك عملية السلام بالنسبة للقضية الفلسطينية وتعزيز الهدنة بين الفلسطينيين والإسرائيليين».

بدورها، حضت رايس غداة هذا الاجتماع «الحكومة السودانية بقبول نشر قوة مشتركة من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لحفظ السلام في منطقة دارفور التي تمزقها حرب أهلية».

إلى ذلك، قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت إنه من «غير الحكمة تحديد موعد لانسحاب القوات الأجنبية من العراق».

وقالت للصحافيين على هامش اعمال المنتدى انه «من غير الحكمة الحديث عن تاريخ أو موعد نهائي للانسحاب».

وجاءت تصريحات الوزيرة البريطانية عقب نشر تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» ذكرت فيه ان مجموعة خبراء أميركيين مستقلين يعدون توصيات بشأن العراق ستدعو الى سحب القوات الأميركية مع مطلع 2008.

وقالت بيكيت إن «لندن تدعم حكومة المالكي و قدرته على السيطرة على الأمن والسياسة في العراق». ورغم قولها إن «إيران وسوريا تتدخلان في شؤون جارهما العراق» إلا انها قالت إن «دمشق تستطيع المساعدة في جهود استعادة الأمن والاستقرار في العراق».

وأوضحت أن «بريطانيا تتحدث إلى سوريا ونحن نعترف بأن هناك خطوات يمكن لسورياان تتخذها من شأنها ان تساعد في تحسين الوضع في العراق».

وبشأن الصراع العربي الإسرائيلي، قالت بيكيت إنه « من السابق لأوانه عقد مؤتمر دولي جديد لحل هذه الأزمة العالقة منذ عقود».

البحر الميت ـ لقمان اسكندر والوكالات