اعلن البيت الابيض ان رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عبدالعزيز الحكيم سيزور واشنطن الاثنين المقبل حيث من المقرر ان يلتقي الرئيس الاميركي جورج بوش الذي تلقى اقتراحا من وزارة الخارجية بالتخلي عن المصالحة مع سنة العراق وإعطاء الأولوية للشيعة والأكراد.

وأكد البيت الابيض ما اعلنه مصدر مقرب من الحكيم من ان رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية سيجري الاثنين محادثات مع بوش وذلك بعد أيام من لقائه برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الأردن. وأفاد بأن «المحادثات ستتركز بشكل أكبر على المساعي المشتركة للحد من العنف الطائفي في العراق».

كما أعلن مسؤول أميركي عن أن «بوش سيستقبل في يناير نائب الرئيس العراقي رئيس الحزب الإسلامي طارق الهاشمي».

وقبل الاعلان عن زيارة الحكيم نقلت صحيفة «واشنطن بوست» أمس عن مسؤولين أميركيين قولهم ان البيت الابيض يدرس اقتراحاً للتخلي عن مبادرتها للمصالحة مع سنة العراق وإعطاء الأولوية للشيعة والأكراد الذين فازوا في الانتخابات ويشكلون حالياً غالبية أعضاء الحكومة.

وقالت الصحيفة إن «الاقتراح المقدم من وزارة الخارجية كجزء من مراجعة البيت الأبيض لسياسته في العراق، يأتي بعد تقييم يفيد بأن المبادرة الأميركية الطموحة للتواصل مع المتمردين السنة قد فشلت». وأضافت ان «المسؤولين الأميركيين يبدون قلقاً متزايداً من أن تكون جهود المصالحة قد جاءت بردة فعل عكسية وأثارت حفيظة الشيعة وتركت أميركا من دون حلفاء».

ويقول المراقبون إن «الاقتراح هو حل الـ 80 في المئة (نسبة إلى تعداد السكان الشيعة والأكراد بحسب الصحيفة) الأمر الذي يدفع بعض الأطراف في البيت الأبيض للتراجع».

وأوضحت المصادر أن «الاقتراح لاقى معارضة من جانب السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد والقادة العسكريين الذين يؤمنون بأن جذب المتمردين السنة إلى العملية السياسية أمر أساسي لاستقرار الوضع في البلد الذي تمزقه الحرب».

وذكر مسؤولون أميركيون، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، أنهم «لن يتخلوا عن هدف قيام حكومة موحدة تضم الأطراف الرئيسية الثلاثة، بل تترك مهمة إتمام المصالحة للعراقيين أنفسهم».

وفي وقت سابق قال الحكيم في موعظة سياسية في مسجد الملك الحسين في عمان، وذلك عقب صلاة الجمعة أمس إن «اندلاع حرب اهلية لن يحرق الجميع فحسب بل سيؤدي أيضاً إلى تهديم الأمن في كل المنطقة ودفعها إلى متاهات لا يعلم صداها ومداها احد«. وأضاف «اننا حريصون كل الحرص على وحدة العراق أرضاً وشعباً وقد وقفنا وسنقف أمام أي محاولة لتجزئة العراق لان قوتنا جميعا تكمن في أن يكون العراق واحدا موحدا».

وتابع الحكيم «نحن حريصون على بناء دولة القانون البعيدة عن التمييز المذهبي لأننا لا نريد دولة شيعية تقصي السنة ولا نريد دولة سنية تقصي الشيعة، بل نريد دولة يشارك فيها الجميع وتخدم الجميع وتدافع عنهم وتعبر عن إرادتهم».

من جانبه قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة صلاة الجمعة في مرقد الإمام الحسين في كربلاء جنوب بغداد ان «تصعيد أعمال العنف والقتل المتبادل يمثل خسارة للجميع شيعة وسنة وخسارة لعموم الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته الاجتماعية«. وأضاف «اذا وقع البلد في اتون حرب أهلية فان الجميع من دون استثناء سيكون خاسرا ولا احد سيكون رابحا» مؤكدا ان «التعايش السلمي بين الطائفتين سيكون مهددا بصورة خطيرة ويحول حياة الجميع إلى جحيم لا يطاق».

وحذر الكربلائي من «تصاعد الاحتقان الطائفي يوما بعد يوم بحيث سيأتي يوم لا يمكن لموظفين عاملين في وزارة واحدة ان يستمروا سويا وهذا ينعكس أيضاً على المصنع والمزرعة ثم تتسع الدائرة لتشمل ابناء المحلة الواحدة والقادة السياسيين حتى تصبح الحياة مستحيلة وتغص الدنيا بالأيتام والأرامل وقبور لا تتسع الأرض لها».

وأكد ان «بغداد هي للجميع« منتقدا «إصدار الاتهامات والأحكام عبر وسائل الإعلام والقنوات العربية التي تشاركنا في عروبتنا وإسلامنا ولا تشاركنا في همومنا وآلامنا بل تريد للفتنة ان تشتعل». ودعا إلى «عدم السماح للجهلاء من الطرفين سنة وشيعة بان يتحكموا بالموقف».

ميدانيا قالت الشرطة العراقية وشهود إن طائرات مروحية أميركية أطلقت نيران مدافعها الرشاشة في وسط بغداد أمس في الوقت الذي اشتبكت فيه القوات الأميركية والعراقية مع مسلحين خلال غارة لاعتقال مسلحين.

وقال مصدر بوزارة الداخلية إن القتال اندلع عندما دخلت القوات منطقة الفضيل وهي معقل للمسلحين السنة وقيام مسلحين يختبئون في المنازل بإطلاق النار عليها.

وقال شهود إن طائرتين مروحيتين أميركيتين من طراز أباتشي حلقتا على ارتفاع منخفض فوق منطقة الفضيل مطلقتين نيران أسلحتهما الآلية على الشوارع بالأسفل ومشاعل لتفادي الهجوم عليها بصواريخ.

ولم تتوفر تفصيلات كثيرة عن هذه العملية ولكن وزارة الداخلية العراقية قالت ان جنديا قتل كما أصيب تسعة أشخاص من بينهم خمسة جنود. وصرح مسؤول بوزارة الدفاع العراقية ان 28 مشتبها بهم اعتقلوا.

وقالت الوزارة في بيان ان القوات الأميركية شنت في وقت سابق العديد من الهجمات في بغداد والمناطق الواقعة حولها وقتلت اثنين يشتبه بأنهما من أعضاء القاعدة واعتقلت 27.

وقتلت قنابل أيضا ثمانية أشخاص في بغداد أمس من بينها قنبلة انفجرت في سوق للحيوانات الأليفة في العاصمة، فيما قتل 4 عراقيين آخرين في مناطق متفرقة.

وأظهرت بيانات لوزارة الداخلية نشرت أمس ان عدد المدنيين العراقيين الذين قتلوا في أعمال عنف قفزت بنسبة 44 في المئة في نوفمبر من المستوى القياسي في الشهر السابق.

والزيادة إلى 1850 قتيلاً يماثلها قفزة نسبتها 45 في المئة في عدد وفيات المدنيين التي أذاعتها وكالة «رويترز» من تقارير حوادث أفراد قدمها مسؤولون عراقيون. وهذه الأرقام لوزارة الداخلية تزيد ثلاث مرات عن مثيلها في يناير قبل التصاعد هذا العام في أعمال القتل الطائفية.