لبى مئات الآلاف من اللبنانيين دعوة المعارضة إلى التظاهر والاعتصام في «قلب» بيروت الذي أخذ يخفق معارضاً منذ يوم أمس والى إشعار آخر، في مسعى لإسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي يعتصم في السرايا الحكومية مع العديد من الوزراء والنواب من قوى الاكثرية النيابية (14 آذار) بينما نصب ناشطون من حزب الله خيما لإقامة المعتصمين على الطريقين المؤديين إلى مقر الحكومة ما أدى إلى قطع الطريقين ومنع الدخول الى مقر السراي او الخروج منه قبل أن يتم فك الحصار عن مقر السنيورة بعد اتصالات سياسية عاجلة .
وتجمع مئات آلاف الأشخاص يتقدمهم قادة حزب الله والتيار الوطني الحر بزعامة العماد ميشيل عون في وسط بيروت في ظل إجراءات أمنية مشددة قبيل بدء الاعتصام المفتوح الهادف الى اسقاط الحكومة. وغصت ساحة رياض الصلح المقابلة للقصر الحكومي والشوارع المحيطة بها بحشد بشري يلوح بالاعلام اللبنانية ويردد هتافات منها «يا سنيورة اطلع برا بدنا حكومة حرة حرة». وحمل المتظاهرون وهم من الرجال والنساء وكبار السن الاعلام اللبنانية واللافتات التي كتب عليها «نريد حكومة نظيفة».
وغنى المتظاهرون النشيد الوطني مع انطلاق المظاهرة رسميا.
كما ردد المتظاهرون اناشيد مناوئة لاميركا وتمت إذاعة مقتطفات من الخطابات التي ألقاها حسن نصر الله أمين عام حزب الله. وملأت الحشود بالفعل الساحة الفسيحة التي تقع قبالة مكتب الامم المتحدة في وسط بيروت والقصر الحكومي الذي يقيم فيه حاليا السنيورة وعدد من الوزراء. وملأت الحشود أيضا ساحة الشهداء حيث دفن رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري بعد اغتياله يوم 14 فبراير من العام الماضي.
وتمركزت شاحنات الدفاع المدني المجهزة بمدافع المياه بالقرب من القصر الحكومي فيما قام الجنود بدوريات على الاسطح وهم يراقبون الحشود. ومنع الجيش المتظاهرين من الاقتراب لمسافة 150 مترا من المبنى فيما شكلت مجموعة من الرجال في ثياب مدنية متشابكي الاذرع خطا فاصلا بين المتظاهرين والقوات المسلحة. وأوضح منظمون أن هؤلاء الرجال ينتمون إلى «فريق الانضباط» التابع لحزب الله لمراقبة المتظاهرين ومنع أي مصادمات بينهم وبين الجيش.
ولمح المتظاهرون السنيورة للحظة وهو يلقي نظرة على الحشد من شرفة القصر الحكومي وبدأوا في الهتاف «اخرج، اخرج يا سنيورة». وداخل مقر الحكومة أقام مفتي السنة الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي عبد الامير قبلان صلاة الجمعة مع السنيورة. كما تواجد داخل القصر الحكومي عدد آخر من الوزراء تضامنا مع السنيورة.
ومساء قام ناشطون من حزب الله بنصب خيم لاقامة المعتصمين على الطريقين المؤديين الى القصر الحكومي في وسط بيروت ما يعني عمليا قطعهما. وقال احد المنظمين «بهذه الطريقة لن يتمكن احد من الدخول الى السراي او الخروج منه من دون ان يمر عبرنا».
وليلاً فك المعتصمون الحصار الذي فرضوه على السرايا الحكومية، عقب اتصالات عاجلة أجراها رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة برئيس مجلس النواب نبيه بري والعديد من المسؤولين المدنيين والعسكريين والدينيين.
كما بدأ المنظمون مع هبوط الليل بتوزيع الحصر والاغطية والمواد الغذائية والادوية ومولدات كهربائية على الخيم.
بالمقابل نصب انصار التيار الوطني الحر خيمهم بعيدا عن المقر الحكومي في ساحة الشهداء. وبقي انصار التيار العوني الحر وتيار المردة المسيحي الذي يتزعمه الوزير السابق سليمان فرنجية محتشدين في ساحة الشهداء من دون ان يندمجوا في التظاهرة الرئيسية امام المقر الحكومي في ساحة رياض الصلح.
وكان عون خاطب الحشود قائلا «ادعو رئيس الحكومة ووزرائه ان يستقيلوا». واضاف «نحن نوجه نقدنا وطلباتنا الى رئيس الحكومة الذي بادائه اخطأ كثيرا ويجب ان يتنحى عن مركزه ليجلس مكانه سني اخر اكثر خبرة واكثر معرفة بنسيج الشعب اللبناني وبقضاياه الوطنية». وقال ان المعارضة لا تسعى الى عزل الحكومة والوزراء «للاستئثار بالسلطة والحصول على مصالح فردية او فئوية، بل نسعى الى تركيز الوطن على دعائمه الاساسية». واردف «نسعى لان نعود الى موقع السلطة ليس للجلوس على مقعد وزاري بل لنشارك في القرار الوطني وجعله ملائما للمجتمع اللبناني». ودعا الى »تطهير لبنان من الفساد». وقال «لبنان الحر سيبقى حرا لجميع ابنائه». وطالب بدعم «مسيرة الاصلاح وصيانة حقوق كل المواطنين».
وقال نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ان الاحتجاجات لن تنتهي قبل سقوط حكومة السنيورة. وقال لتلفزيون المنار التابع لحزب الله «هذه الحكومة لن تأخذ لبنان الى الهاوية. وأمامنا مجموعة من التحركات اذا لم تستجب هذه الحكومة لكن اقول لهم لن تستطيعوا ان تحكموا لبنان بادارة اميركية». وكان رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أحد أبرز قادة الاكثرية النيابية قد دعا مناصريه إلى الاحتفاظ بهدوئهم وتجنب المواجهات في الشوارع. وقال في مؤتمر صحافي امس «بكل هدوء سنبقى ثابتين. سنواجه بهدوء.وسنلتزم منازلنا نرفع الاعلام اللبنانية.وننتظر شهرا شهرين.نحن قررنا ان نستمع اليهم وأن نتفرج عليهم».
بيروت ـ علي بردى والوكالات
